تزايدت عمليات التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري تحت ذرائع عديدة، ودخلت دبابات جيش الاحتلال إلى مناطق في محافظة القنيطرة خلال الأيام الماضية، وبرّر الإعلام الإسرائيلي هذا التوغل بأنه يهدف إلى حرمان حزب الله من نقل وتهريب الأسلحة.
وأكدت القناة 14 الإسرائيلية أن الجيش يعمل على إنشاء طريق ترابي يمتد من شمال القنيطرة حتى جنوبها، ويجهز سياجاً على الحدود السورية لمنع تسلل مسلحين باتجاه هضبة الجولان.
وتزامنت هذه التحركات مع تصريحات لسياسيين إسرائيليين من اليمين المتطرف تدعو إلى احتلال مناطق سورية، بذريعة “منع تحويل سوريا إلى قاعدة لوجستية لأعداء إسرائيل”.
ودعا زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان إلى احتلال القسم الواقع ضمن سوريا من جبل الشيخ، وقال “إن الجيش سيحتل جبل الشيخ ولن ينسحب منه حتى إشعار آخر”.
وتعمل الصحافة الإسرائيلية على تمهيد الأجواء لتحرك أوسع لجيش الاحتلال في سوريا، من خلال الحديث عن انتشار آلاف المقاتلين المرتبطين بإيران قرب هضبة الجولان، ونشرت صحيفة هآرتس الشهر الماضي خبراً عن قدوم أربعين ألف مقاتل من العراق واليمن إلى سوريا وتمركزهم قرب مرتفعات الجولان.
حدود التوغل المحتمل
من المتوقع أن تحاول إسرائيل التوغل في المنطقة السورية من جبل الشيخ، في ظل المواجهات الدائرة بينها وبين حزب الله، نظراً لأن المنطقة تطل على لبنان وعلى الأراضي الفلسطينية، كما أنها قريبة من هضبة الجولان المحتلة.
ومن المتوقع أيضاً أن تتوغل في الشريط الممتد من جنوب القنيطرة حتى شمالها، ويضم بلدات الرفيد وجباتا الخشب وخان أرنبة، والتمدد إلى مناطق بيت جن وسعسع المتاخمة لبلدة مجدل شمس جنوب غرب دمشق، بما يشكّل شبه تطويق للعاصمة السورية.
وقد شهد هذا الشريط توغلاً إسرائيلياً خلال عامي 2021 و2022، بذريعة تدمير مراصد تابعة لحزب الله اللبناني.
ومع أنه يسوق لهذه التحركات الإسرائيلية بأنها تهدف إلى تقويض خطوط إمداد حزب الله من إيران مروراً بالعراق ووصولاً إلى الضاحية الجنوبية من خلال الأراضي السورية، إلّا أنه لا يستبعد أن تكون خطوة باتجاه تنفيذ أحلام قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف بالتوسع على حساب الدول العربية تمهيداً لإنشاء إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل.
ولن يجد هؤلاء أفضل من هذه الظروف للبدء بتحقيق أهدافهم، لأن سياسات معظم الأنظمة العربية الحالية تمهد لهم الطريق للبدء بتحقيقها، حسب مراقبين.
الموقف الروسي
قبل التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، أعادت روسيا انتشار نقاطها العسكرية الموجودة بريف محافظتي درعا والقنيطرة بعد أقل من شهرين على إعلانها عن تأسيس نقاط عسكرية جديدة جنوب سوريا بهدف “تهدئة التوترات، ورصد الأعمال العدائية”.
وتزامنت هذه التحركات مع تطور ملحوظ في الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية منذ بداية العام الحالي، حسب مصادر محلية من الجنوب السوري.
وتكتفي روسيا بالتصريحات التي تدين فيها استمرار الهجمات الإسرائيلية، رغم أن إحداها استهدفت مستودعاً للأسلحة يعتقد أنه يعود للحرس الثوري الإيراني يبعد عشرات الكيلومترات عن قاعدة حميميم، دون أن يتدخل الطيران الروسي أو الدفاعات الجوية الموجودة في القاعدة.
وسبق أن تحدثت تقارير نشرت في شهر حزيران الماضي، عن الدور الروسي في عدم تفعيل الجبهة السورية ضد إسرائيل.
وحسب هذه التقارير، لم يتوقف تنسيق موسكو مع إسرائيل خلال مرحلة طوفان الأقصى وما بعدها، بهدف ضبط جبهة الجولان ومنعها من الانزلاق لمواجهة مفتوحة تؤثر على مكاسب روسيا في سوريا، ولحفظ جهود موسكو الرامية لإبعاد تل أبيب عن دعم أوكرانيا.
يذكر أن إسرائيل احتلت هضبة الجولان خلال حرب حزيران 1967، وطردت ما يقارب 140 ألف مواطن سوري منه، وهدمت 340 قرية بالإضافة إلى مدينة القنيطرة.
وفي عام 1981، أقرّت سلطات الاحتلال ضمّ الجولان رسمياً، ولم تعترف أي دولة بذلك، إلى أن اعترف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بذلك في عام 2019.
وفي السادس والعشرين من شهر كانون الأول عام 2021، صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة تهدف إلى جذب 23 ألف يهودي للسكن بالجولان حتى عام 2030، ووضعت ميزانية أولية قيمتها مليار دولار لتنفيذ هذه الخطة.