لكل السوريين

حلب تختنق بالنفايات.. أزمة تتفاقم وحملات شعبية تطالب بالحل

السوري ـ حلب

تشهد مدينة حلب خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في أزمة تراكم النفايات داخل الأحياء السكنية والأسواق العامة، وسط شكاوى متزايدة من السكان وتحركات شعبية واحتجاجات تطالب الجهات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حد لما وصفه الأهالي بـ”الكارثة البيئية والصحية”.

من الأطراف إلى قلب المدينة

بعد أن كانت مكبات النفايات تتركز سابقاً في أطراف المدينة والمناطق البعيدة نسبياً عن الكتل السكانية، باتت أكوام القمامة اليوم تنتشر في الشوارع الرئيسية والأحياء المكتظة، في مشهد يعكس حجم التراجع في خدمات النظافة والبنية الخدمية.

ويقول سكان في عدد من أحياء المدينة إن النفايات باتت تتكدس لأيام طويلة دون ترحيل، ما تسبب بانبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات والقوارض، إضافة إلى مخاوف حقيقية من تفشي الأمراض، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف.

حملات احتجاج ومطالبات شعبية

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية حملات واسعة أطلقها ناشطون وأهالٍ تحت عناوين تطالب بإنقاذ المدينة من التلوث البيئي، حيث تداول السكان صوراً ومقاطع فيديو تظهر انتشار النفايات بالقرب من المدارس والأسواق والمنازل.

كما خرجت وقفات احتجاجية محدودة في بعض المناطق، طالب المشاركون فيها بتحسين خدمات النظافة وإيجاد حلول مستدامة لأزمة ترحيل القمامة، مؤكدين أن الوضع الحالي “لم يعد يحتمل”.

ويرى ناشطون أن الأزمة لا تتعلق فقط بتأخر عمليات الترحيل، بل أيضاً بغياب خطط واضحة لإدارة النفايات، إضافة إلى تضرر الآليات والبنية التحتية نتيجة سنوات الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

مخاطر صحية وبيئية متزايدة

يحذر مختصون في الشأن البيئي من أن استمرار تراكم النفايات داخل المدينة يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خاصة مع احتمالية تلوث المياه وانتشار الأمراض المرتبطة بالنفايات المكشوفة.

كما أن عمليات الحرق العشوائي التي يلجأ إليها بعض السكان للتخلص من القمامة تؤدي إلى تصاعد الأدخنة السامة، ما يفاقم من مشكلات التلوث الهوائي والأمراض التنفسية، وخصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.

مطالب بحلول عاجلة

ويطالب أهالي حلب الجهات المسؤولة بإطلاق خطة طوارئ تشمل زيادة عدد آليات الترحيل، وتخصيص مكبات نظامية بعيدة عن المناطق السكنية، إلى جانب تعزيز حملات النظافة والتوعية البيئية.

كما دعا ناشطون إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والمبادرات التطوعية في معالجة الأزمة، مؤكدين أن إنقاذ المدينة من التلوث يتطلب تعاوناً بين المؤسسات الرسمية والسكان على حد سواء.

وفي ظل استمرار الأزمة، تبقى المخاوف قائمة من تحوّل مشهد النفايات المتراكم في شوارع حلب إلى واقع دائم يهدد صورة المدينة وصحة سكانها، ما لم تُتخذ إجراءات سريعة وفعالة تعيد للمدينة نظافتها وحياتها الطبيعية.

- Advertisement -

- Advertisement -