لكل السوريين

في ذكراها السنوية السادسة.. “آمال التحرير والعودة” الرغبة الأكبر لنساء عفرين المحتلة

الشغف بالرسم والحس الفني دفعا شابات سوريات إلى الغوص في بحر الألوان المتناسقة والمتنوعة، وإنجاز لوحات تملأها خطوط ونقوش متوازنة بألوان مبهجة تريح البصر بالاعتماد على فن الماندالا الثري بالتشكيلات الهندسية، وترك بصمتهن الخاصة بهذا المجال.

وتعتبر آية نور ورنيم الحمود ومكارم زرزر من مدينة الرحيبة بريف دمشق أن فن الماندالا من أكثر الفنون تفرداً وروعة، فهو يستخدم للتأمل ويساعد في التعبير عن المشاعر من خلال طريقة اختيار الألوان والأشكال.

وتقول آية لوكالة الأنباء السورية (سانا) إنها رأت صورة ماندالا على الإنترنت فجذبتها للتعرف على هذا الفن والغوص فيه، فبدأت بتعلم تفاصيله بجهدها الخاص والبحث عن الرسومات الخاصة به، كما دخلت في مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي حوله وسرعان ما سجلت اسمها في إحدى دورات تعليم هذا الفن.

وكان دعم الأهل أيضا سببا في تنمية موهبة آية التي تؤكد أنها كبرت وكبر معها شغف الرسم، وتعزز منذ أهداها والدها دفاتر وأقلام تلوين وسط كلمات التحفيز المشجعة من والدتها ثم نشرت أعمالها في فن الماندالا على فيسبوك بعد أن لاقت تفاعلاً واستحسانا.

أما مكارم فوجدت في الماندالا جمالية تميزه عن سائر الفنون، فهي تكرس حبه عبر نفوس الأطفال في الروضة التي تدرّس فيها بمدينتها.

والماندالا فن بدأ في منطقة التيبت في الهند ويعتمد على نقوش متوازنة بصريا تتكثف في المركز. وتكمن أهمية هذا الفن العالمي في قدرته على منح الناظر هدوء الأعصاب والراحة النفسية.

ودفع سحر الألوان والأشكال المهندسة الشابة وئام وزو من طرطوس إلى تعلم فن الماندالا لتبدع بعد تدريب مكثف واطلاع واسع على التجارب ذات الصلة في تكريس حضور مميز لها في هذا المجال فتنجز لوحات متعددة تعكس بصمتها الفنية الخاصة.

وتقول وئام إنها بدأت تتدرب على يد مدرسة خاصة لتعلم تقنياته إلى جانب متابعة مواقع الإنترنت لاكتساب أساليب الرسم الخاصة بهذا الفن تحديدا وتطوير موهبتها.

وأكدت أن تجربتها في هذا المجال حققت لها الرضا الذاتي لما يحمله من طاقة إيجابية لكونه يمد النفس بالطمأنينة، فباتت تنتقل بلوحتها من دائرة إلى أخرى ومن شكل هندسي إلى آخر متفننة في مقاساتها وزخارفها وألوانها.

وأشارت إلى أنها تدرجت بالرسم بداية على الكرتون وبألوان خشبية وقلم الحبر، ثم على لوحات خشبية بمقاسات متعددة وعلى الجدران مستخدمة أدوات هندسية كالمسطرة والبيكار والريشة في بعضها للتنقيط وألوان الأكريليك لترسم لوحات تزين جدران البيوت والفناجين وأغلفة الموبايلات والساعات وغيرها.

واحترفت لمى زكرياء فن الماندالا في حمص وسط تصميم راسخ على خوض هذه التجربة إلى أبعد مدى فيها من خلال الخوض في مختلف تقنياتها وأساليبها، ساعية لاستنباط وحدات زخرفية جديدة أملا بتسجيل إنجاز فريد من نوعه على مستوى العالم.

ومرت لمى بضغوط نفسية قبل سنوات قليلة كانت وراء انكبابها على العمل الفني، حيث وجدت في الألوان والأوراق متنفساً لها، فطورت مهاراتها بادئ الأمر في الرسم التقليدي على خامات بيضاء قبل أن تنتقل إلى تعلم الزخرفة التي طالما استهوتها.

وقالت إنها سعت للتخصص في الماندالا والتنقيط النافر، حيث اجتهدت فردياً لتتعلم أصول هذا الفن وتتقن أساليبه، مؤكدة أنها حققت لاحقاً قفزة نوعية بعد التحاقها بكلية العمارة، حيث ساعدتها دراستها الأكاديمية في اختيار الألوان وتركيبها وتنسيق حجم الدوائر مع بعضها البعض لاحقا. وبعد أن دخلت لمى مرحلة الاحترافية بدأت تنتج أعمالاً تتسم بالجودة والتفرد الأمر الذي جعلها تلقى رواجاً واسعاً ليأخذ المشروع الفني بعداً اقتصادياً بعد أن بات الزبائن يقبلون على شراء هذه الأعمال، ما ساعد الشابة على توفير بعض تكاليف حياتها اليومية.

وأضافت “الماندالا عبارة عن دائرة تتكرر فيها الدوائر والأشكال الهندسية المختلفة، وكلما تعمق الرسام في دائرته وصل إلى تركيز وهدوء داخلي عميق، وهذا ما جعله يسمى بفن البهجة نظراً إلى ما يخلفه من سرور وراحة في النفس، كما ثبت علميا دوره الإيجابي في معالجة التوتر الناتج عن ضغوطات الحياة كما حصل معي تماماً حيث يمكن لأي شخص أن يحترف هذا الفن بغض النظر عن دراسته وتخصصه متى توافر لديه الشغف والحب والانتماء إلى كل نقطة ودائرة وتفصيل باللوحة”.

وتمكنت لمى مؤخرا من تسجيل رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس، وذلك عن أكبر لوحة ماندالا في العالم بعد جهد استمر عاما ونصف العام.

وقالت في ما يخص اللوحة إنها “تحتوي على 4096 دائرة ماندالا حيث كانت اللجنة في غينيس تطلب 4000 دائرة لتحطيم الرقم القياسي، لكن نحن صممنا 96 دائرة إضافية حتى نضمن الصدارة”.

وكالات