لكل السوريين

انفجارات العيس تعيد السؤال إلى الواجهة.. لماذا تتكرر حوادث مستودعات الذخيرة في سوريا؟

سلسلة انفجارات عنيفة تهز ريف حلب الجنوبي.. إصابات أولية وطرق مغلقة ومخاوف من اتساع الخسائر

هزّت انفجارات متتالية وعنيفة، فجر الاثنين، منطقة العيس وريف حلب الجنوبي، إثر انفجار وقع في أحد المواقع التابعة للجيش السوري، وسط استمرار دوي الانفجارات وتطاير المقذوفات، ما دفع السلطات إلى إخلاء مناطق قريبة وإغلاق طرق مؤدية إلى موقع الحادث. وأعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا» تسجيل أربع إصابات كحصيلة أولية، فيما لا تزال الجهات المختصة تتحقق من طبيعة الانفجار وأسبابه.

وقال قائد عمليات الدفاع المدني في حلب فيصل محمد علي إن استمرار الانفجارات في منطقة العيس عرقل وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى الموقع، محذراً المدنيين من الاقتراب من المنطقة، في ظل احتمال استمرار تطاير الذخائر والمقذوفات.

ودعا محافظ حلب عزام الغريب السكان إلى البقاء في منازلهم وعدم التوجه إلى أماكن الانفجارات أو التجمع بالقرب منها، مؤكداً أن المشافي وفرق الإسعاف والطوارئ في حالة جاهزية، وأن الجهات المعنية تتابع التطورات ميدانياً.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية قطع الطريق الدولي دمشق–حلب عند مفرق جامعة إيبلا وعند جسر خان طومان من جهة حلب، في إجراء احترازي مرتبط باستمرار الانفجارات وخطورة الاقتراب من المنطقة.

ليلة من الرعب جنوب حلب

ونقلت وسائل إعلام عن سكان في العيس والزربة والإيكاردا أن أصوات الانفجارات كانت شديدة وواضحة في مناطق واسعة من ريف حلب الجنوبي، فيما تحدث سكان عن مشاهدة مقذوفات تتطاير في السماء وتنـفجر تباعاً.

وأثارت طبيعة الانفجارات المتلاحقة مخاوف بين الأهالي، خصوصاً مع عدم القدرة على الاقتراب من الموقع العسكري لمعرفة حجم الأضرار أو مصير الموجودين داخله، في وقت بقيت فيه فرق الإنقاذ أمام خطر الذخائر التي قد تنفجر تباعاً.

وتأتي انفجارات العيس بعد سلسلة حوادث مماثلة شهدتها مناطق سورية خلال شهر أيلول الحالي، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة ملف تخزين الأسلحة والذخائر وإجراءات السلامة المتبعة في المواقع العسكرية.

حادثة جديدة بعد عياش وسرمدا

وقبل أيام فقط، شهدت منطقة عياش بريف دير الزور الغربي انفجاراً داخل مستودع للذخيرة تابع لوزارة الدفاع، أسفر وفق أحدث الحصائل المنشورة عن مقتل 11 عنصراً وإصابة 10 آخرين، بينما أكدت وزارة الدفاع في حينها أنها تحقق في أسباب الانفجار وملابساته.

وقبل حادثة عياش، وقع في التاسع من أيلول انفجار داخل مخزن مؤقت للأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب قرب سرمدا في ريف إدلب، ما أدى، وفق مديرية الإعلام في المحافظة، إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين. كما شهدت مناطق أخرى خلال الفترة نفسها حوادث مرتبطة بالذخائر، بينها انفجار في محيط الضمير بريف دمشق.

وتشير هذه الوقائع المتقاربة زمنياً إلى مشكلة تتجاوز كل حادثة منفردة، وتطرح أسئلة حول كيفية تخزين الذخائر القديمة، وآليات نقلها وإتلافها، ومدى ملاءمة مواقع التخزين لمعايير السلامة، خصوصاً عندما تكون قريبة من طرق رئيسية أو مناطق مأهولة.

لماذا تتكرر الانفجارات؟

حتى الآن، لم تعلن الجهات الرسمية سبباً نهائياً لانفجارات العيس، ولذلك فإن ربط الحادث بعامل محدد، سواء كان خطأ فنياً أو خللاً في التخزين أو سبباً أمنياً، يبقى سابقاً لأوانه إلى حين انتهاء التحقيقات.

لكن تكرار حوادث مستودعات ومخازن الذخيرة خلال فترة قصيرة يجعل السؤال أكثر إلحاحاً: هل تعكس هذه الانفجارات خللاً في إدارة مخزونات السلاح والذخيرة، أم أنها حوادث منفصلة لا يجمعها سبب واحد؟

فالانفجار داخل موقع عسكري لا يبقى شأناً عسكرياً عندما تصل آثاره إلى الطرق والمناطق السكنية، أو عندما تمنع الذخائر المتطايرة فرق الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المصابين. وهذا ما ظهر بوضوح في عياش وسرمدا، ويتكرر الآن في العيس.

وبينما تنتظر المنطقة نتائج التحقيقات الرسمية وتحديد حجم الأضرار والخسائر النهائية، يبقى أمن المدنيين هو السؤال الأبرز، إلى جانب الحاجة إلى معرفة ما إذا كانت إجراءات تخزين ونقل وإتلاف الذخائر في المواقع العسكرية السورية تواكب حجم المخاطر التي تكشفها هذه الحوادث المتكررة.

- Advertisement -

- Advertisement -