لكل السوريين

إسرائيل ترسم «خطوطاً حمراء» في سوريا وتهدد بتوسيع القصف واحتلال مزيد من الأراضي

صعّدت إسرائيل لهجتها تجاه سوريا، ملوّحةً بتنفيذ ضربات جوية جديدة وتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية في الجنوب السوري، في حال لم تستجب دمشق وأنقرة لما تصفه تل أبيب بـ«الخطوط الحمراء» المتعلقة بالوجود العسكري والتقني في الأراضي السورية.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، الخميس، أن إسرائيل وجهت رسائل واضحة إلى دمشق وأنقرة عقب الضربة التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، مؤكدة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لن تسمح، وفق روايتها، بإدخال أو نشر منظومات عسكرية متطورة في سوريا يمكن أن تشكل تهديداً لإسرائيل.

وتأتي هذه التهديدات بالتزامن مع جولة أجراها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في منطقة الجولان السوري المحتل، حيث شدد على ما وصفه بضرورة منع ترسيخ أي «تهديد عسكري» قرب الحدود، في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع نطاق انتشارها داخل الأراضي السورية في الجنوب.

الرادارات والطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة

وبحسب القناة الإسرائيلية، تتركز المخاوف الإسرائيلية بصورة خاصة على احتمال إدخال وسائل عسكرية متطورة إلى الأراضي السورية، بينها الرادارات والصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة الهجومية.

وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق ما أوردته القناة، أن امتلاك تركيا لهذه القدرات وإمكانية نشرها داخل سوريا يمثلان «خطاً أحمر»، ولا سيما في ظل الحديث عن تنامي التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق.

وتعتبر إسرائيل أن إدخال منظومات من هذا النوع قد يغيّر طبيعة المعادلة العسكرية في المنطقة، وهو ما يدفعها إلى التلويح بإجراءات عسكرية لمنع تثبيت مثل هذا الوجود.

تهديد بالعودة إلى القصف الواسع

ولا تقتصر الرسائل الإسرائيلية على التحذير السياسي، إذ نقلت القناة عن مسؤولين أمنيين لم تسمّهم تهديدهم بالعودة إلى تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي السورية، في حال لم تستجب دمشق لما تعتبره إسرائيل مطالب أمنية ملزمة.

وبحسب السيناريو الذي طرحته القناة، قد تبدأ إسرائيل بتكثيف الضربات الجوية واستهداف مواقع في عمق الأراضي السورية، إذا اعتبرت أن تركيا أو الحكومة السورية تواصلان خطوات تتجاوز ما حددته تل أبيب من حدود عسكرية وأمنية.

ويعكس هذا التهديد انتقالاً جديداً من سياسة التحذير إلى التلويح بخيارات عسكرية أوسع، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في إعلان رفضها لأي انتشار عسكري تعتبره قريباً من مناطق سيطرتها في الجولان.

توسيع المنطقة العازلة

أما السيناريو الأكثر خطورة، وفق التقرير الإسرائيلي، فيتمثل في توسيع المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل داخل الجنوب السوري، بما يعني عملياً زيادة مساحة الأراضي السورية الواقعة تحت الاحتلال.

وتقول القناة إن إسرائيل تحاول إظهار أنها لا تسعى، وفق خطابها، إلى الدخول في مواجهة شاملة، لكنها في الوقت نفسه تعتبر أن تجاوز «الخطوط الحمراء» التي وضعتها سيجبرها على التحرك عسكرياً.

ويفتح هذا التهديد الباب أمام احتمال تصعيد ميداني جديد في الجنوب السوري، خصوصاً في ظل استمرار التوتر حول الوجود الإسرائيلي في المنطقة، وتزايد الحديث عن ترتيبات أمنية وعسكرية تركية داخل سوريا.

الجنوب السوري أمام مرحلة أكثر حساسية

وتضع التهديدات الإسرائيلية الجديدة الجنوب السوري أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ لم يعد التصعيد مرتبطاً فقط بالضربات الجوية، بل بات يتصل أيضاً بإمكانية تغيير الواقع الميداني عبر توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية.

وفي حال تنفيذ هذه التهديدات، فإن المشهد السوري قد يشهد تصعيداً متعدد المسارات، يبدأ من الضربات الجوية ويمتد إلى إعادة رسم مناطق الانتشار والسيطرة، في وقت تتداخل فيه الحسابات الإسرائيلية والتركية والسورية على نحو متزايد.

وبذلك، تبدو ضربة مطار أبو الظهور، وفق الرواية الإسرائيلية، جزءاً من رسالة أوسع إلى دمشق وأنقرة، مفادها أن تل أبيب تريد فرض قواعد جديدة للوجود العسكري في سوريا، وأنها مستعدة لاستخدام القوة الجوية والميدان لفرض تلك القواعد.

- Advertisement -

- Advertisement -