لكل السوريين

الجفاف يهدد الموارد المائية في اللاذقية ويكشف خطورة الوضع الزراعي

اللاذقية/ سلاف العلي

تشهد محافظة اللاذقية أزمة مائية متفاقمة تهدد مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الزراعة، نتيجة تراجع الموارد المائية المتاحة بشكل كبير هذا الموسم، حيث سجلت معدلات الأمطار انخفاضاً غير مسبوق بنسبة وصلت إلى 30% مقارنة بالأعوام السابقة، ما ينذر بموسم يعد الأسوأ منذ عقود.

الموارد المائية المتاحة للاستخدامات المختلفة باتت محدودة، الأمر الذي انعكس مباشرة على تحديد أولويات توزيعها بين قطاعات توليد الطاقة وتأمين مياه الشرب وسقاية المواشي والخدمات الحضرية، فيما تراجعت أولوية القطاع الزراعي تدريجيًا. هذا التراجع فرض ضرورة إعادة النظر في الخطط والبدائل التخطيطية والتقنية المتعلقة بإدارة المياه.

تؤكد مديريات الموارد المائية أهمية نشر ثقافة الري الجماعي والتشاركي بين المزارعين، عبر تشكيل جمعيات مستخدمي المياه لتفعيل أساليب الري الحديثة، ومراقبة كميات المياه المستجرة، ورفع كفاءة استهلاك المياه بما يضمن تحقيق الاستدامة.

من جهة أخرى، يبرز خطر الحفر العشوائي للآبار، الذي يؤدي إلى استنزاف المخزون الجوفي للمياه. ووفق الضوابط المائية المعتمدة، كان من المفترض ردم الآبار المخالفة ومصادرة الحفارات وتنظيم الضبوط العدلية بحق المخالفين وإحالتهم للقضاء، بهدف الحد من الاستنزاف المفرط للحوامل المائية وضمان استقرارها.

وتشير البيانات إلى انخفاض كبير في حجم تخزين مياه الري في بحيرات السدود البالغ عددها 14 سداً مستثمراً إضافة إلى مشروع ري السن، وشملت السدود التي انخفضت كميات تخزينها سد صلاح الدين، وبحمرا، والحفة، وكرسانا، وبيت القصير، والحويز، والجوزية، وسدي مشقيتا وبللوران، ويبلغ حجم التخزين المائي للري حالياً 88% من الطاقة الاستيعابية الكلية عند امتلاء جميع البحيرات، وهو أقل من الاحتياج الفعلي بكثير.

في هذا السياق، تم اتخاذ إجراءات إسعافية للتخفيف من حدة الشح المائي، من بينها حفر برك على مجاري الأنهار والمسيلات المائية لتمكين المزارعين من استثمارها في عمليات الري، ونُفذ عدد كبير من هذه البرك في مناطق جبلة وبدميون بالتنسيق مع اتحاد الفلاحين والروابط الفلاحية في المحافظة.

إلى جانب ذلك، تم تحذير المزارعين من اللجوء إلى زراعات تتطلب كميات كبيرة من المياه أو دورات ري متقاربة إلا في حال توفر مصادر خاصة، كما تم التشديد على ضرورة الالتزام بترشيد المياه واستخدام شبكات الري حسب الحاجة الفعلية فقط، والتعاون مع الروابط الفلاحية لتحديد أدوار الري وضمان توزيع عادل للمياه.

لكن المشكلة لا تعود فقط إلى تراجع الأمطار، إذ ساهمت عوامل سياسية واقتصادية على مدى 15 عامًا من الحرب والحصار والفساد، ومنها تنفيذ سدود غير مجدية، والتعديات على خطوط الري وسرقتها، وهدر المياه العذبة الغزيرة التي تصب في البحر دون استغلالها بالشكل الأمثل، كذلك أدى استنزاف المياه الجوفية بوتيرة أسرع من قدرتها على التجدد إلى تفاقم الجفاف.

وتضاعفت الأزمة بعد سلسلة الحرائق الكبيرة التي أتت على آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، ما يستدعي قرع ناقوس الخطر للحفاظ على الأمن المائي والغذائي للسكان.

أما بالنسبة للسدود الرئيسية، فيتعذر تنفيذ دورات الري في سد مشقيتا نظراً لتخصيص مخزونه بالكامل لمياه الشرب عبر محطة التصفية في نفق عين البيضا، فيما يمكن لسد طرجانو تنفيذ دورة ري واحدة وبالنسبة لسد الحويز، فقد تمت تعبئته من نبع السن عبر مشروع الضخ الشتوي، وتكفي كمياته المتاحة لريتين على شبكته الأصلية ورية واحدة على شبكات أخرى مرتبطة به.

كل هذه المؤشرات تؤكد خطورة الوضع المائي في اللاذقية والحاجة الملحة لتبني خطط استراتيجية تعزز الاستفادة من الموارد المتاحة، وتحد من مخاطر الجفاف، وتؤمن استقرار الإنتاج الزراعي والمائي في المحافظة.

- Advertisement -

- Advertisement -