لكل السوريين

توقف الخدمات يفاقم معاناة نازحي أطمة.. انقطاع المياه وتراكم النفايات يثيران مخاوف صحية

السوري ـ إدلب 

تشهد مخيمات أطمة في ريف إدلب الشمالي أزمة خدمية متفاقمة، بعد توقف معظم الخدمات الأساسية التي كانت تقدمها المنظمات الإنسانية، ما أدى إلى تراجع خدمات المياه والنظافة والرعاية الطبية، ودفع السكان إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بإعادة هذه الخدمات.

انقطاع المياه وتراكم النفايات

قال أحد سكان مخيم أطمة، لـ”صحيفة السوري”، إن الأهالي يعانون منذ فترة من انقطاع متكرر للمياه، في ظل غياب أي حلول عملية، مشيرًا إلى أن النفايات تتراكم بين الخيام وأمام المساكن، الأمر الذي تسبب بانتشار الذباب والحشرات والحيوانات المؤذية.

وأضاف أن الخدمات الطبية شهدت تراجعًا ملحوظًا، في وقت يعجز فيه كثير من المرضى عن تحمل تكاليف العلاج والفحوصات. وذكر أن ابنته المصابة بالسرطان تحتاج إلى تحليل طبي تبلغ تكلفته نحو 450 دولارًا، وهو مبلغ يفوق إمكانات الأسرة.

إدارة المخيمات: حلول إسعافية لا تكفي

من جهته، أوضح مدير مخيم “شهداء اللطامنة” أن توقف عقود المنظمات الإنسانية أدى إلى تعليق معظم الخدمات التي كانت تقدم لسكان المخيم.

وبيّن أن توقف ضخ المياه أجبر الأهالي على شرائها من الصهاريج الخاصة، إذ يتراوح سعر خمسة براميل بين 100 و150 ليرة سورية، بينما لا يتجاوز أجر العامل اليومي نحو 200 ليرة، إن توفرت فرصة عمل، ما يزيد من صعوبة تأمين المياه للأسر.

وأشار إلى أن توقف عمليات ترحيل النفايات أدى إلى تراكمها داخل المخيم، محذرًا من تداعيات صحية وبيئية قد تنجم عن استمرار الوضع.

وأضاف أن إدارة المخيم حاولت معالجة الأزمة عبر جمع مبالغ مالية محدودة من السكان لتغطية النفقات الطارئة، إلا أنها لم تكفِ سوى ليومين، فيما بادر صاحب بئر مجاور إلى ضخ المياه مرتين أو ثلاث مرات كحل إسعافي مؤقت، مؤكدًا أن هذه المبادرات لا تمثل حلًا مستدامًا.

ودعا المنظمات الإنسانية والجهات الدولية إلى إعادة تفعيل عقودها واستئناف خدمات المياه وترحيل النفايات بصورة منتظمة.

احتجاجات للمطالبة بإعادة الخدمات

وقال أحد وجهاء مخيم أطمة إن السكان تحملوا خلال العام ونصف العام الماضيين تراجع المساعدات والخدمات، على أمل العودة إلى مناطقهم الأصلية، إلا أن الأزمة بلغت ذروتها قبل نحو أسبوع بعد توقف ضخ المياه.

وأضاف أن المياه والرعاية الطبية وخدمات النظافة تمثل احتياجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، مشيرًا إلى أن الأهالي أُبلغوا عقب اجتماع مع إدارة المنطقة بأن المنظمات الإنسانية ستوقف أنشطتها داخل المخيمات، ما دفعهم إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين للمطالبة بإعادة الخدمات.

وأوضح أن الاحتجاجات أعقبها اجتماع بين ممثلين عن الحكومة واللجان الأهلية، تلقى خلاله السكان وعودًا بالعمل على إيجاد حلول للأزمة.

تعذر العودة ومخاوف من انتشار الأمراض

وأكد المتحدث أن غالبية سكان المخيمات لا يزالون غير قادرين على العودة إلى قراهم بسبب الدمار الواسع الذي طال منازلهم وتردي الظروف المعيشية، رغم رغبتهم في العودة فور توافر الظروف المناسبة.

وحذر من أن استمرار توقف ترحيل النفايات قد يسهم في انتشار الأمراض والأوبئة، مطالبًا السلطات المحلية بالحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والرعاية الصحية وترحيل النفايات، إلى جانب تسهيل عمل المنظمات الإنسانية داخل المخيمات.

ويأمل سكان مخيمات أطمة أن تستجيب الجهات المعنية لمطالبهم، وأن تُستأنف الخدمات الأساسية في أقرب وقت، في ظل استمرار تعذر عودة أعداد كبيرة منهم إلى مناطقهم الأصلية.

- Advertisement -

- Advertisement -