الحسكة/ مجد محمد
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مناطق النزاع، تبقى مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا واحدة من المناطق التي تعيش ظروفاً إنسانية صعبة، حيث تتجسد المعاناة اليومية لسكانها في غياب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، فضلاً عن وضع اقتصادي كارثي يعصف بالعائلات ويهدد مستقبل الأجيال القادمة.
تعتبر أزمة الكهرباء والمياه من أبرز التحديات التي يعاني منها سكان الحسكة في الوقت الحالي، إذ بات انقطاع الكهرباء جزءاً لا يتجزأ من حياة المدنيين في معظم مناطق المحافظة، فمدينة الحسكة لم تأتي إليها الكهرباء تماماً منذ أكثر من ستة أشهر، والاعتماد فقط على مولدات الاشتراك “الامبيرات” هذا الوضع يضعف قدرة السكان على أداء أبسط الأنشطة اليومية مثل الدراسة والعمل، ويزيد من معاناتهم الاقبال على الشتاء القارس.
أما فيما يخص المياه، فإن الوضع لا يقل سوءاً، حيث تعاني مدينة الحسكة من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، وتم إعلانها أكثر من مرة مدينة منكوبة، ولكن لا حياة لمن تنادي فالاحتلال التركي لازال يسيطر على محطة ضخ علوك ويحرم أكثر من مليون نسمة من الماء، ويعتمد السكان على شراء المياه من مصادر غير موثوقة عبر الصهاريج، مما يعرضهم لخطر الأمراض المعدية المرتبطة بتلوث المياه.
وتعاني الحسكة من أزمة اقتصادية خانقة تفاقمت بشكل مستمر على مدار السنوات الماضية، ما أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للسكان، نسبة البطالة في المنطقة مرتفعة، ويواجه السكان صعوبة في توفير احتياجاتهم الأساسية مثل الغذاء والدواء، التضخم المستمر في أسعار المواد الأساسية مثل المواد الغذائية والمحروقات جعل العديد من العائلات تقف عاجزة عن تلبية احتياجاتها اليومية.
أما في القطاع الصحي، فالوضع لا يختلف كثيراً، إذ تفتقر المستشفيات والمراكز الصحية إلى المعدات الأساسية والأدوية الضرورية لعلاج المرضى، وهناك سخط شعبي متواصل من استيائهم بسبب نقص الإمكانيات والكوادر الطبية في المشافي الحكومية، وغلاء المشافي الخاصة ما يعطل تقديم الرعاية اللازمة للمرضى في المنطقة.
من أصغر التفاصيل اليومية إلى أكبر القضايا المعيشية، تتجسد معاناة المدنيين في كل زاوية من زوايا الحياة في الحسكة، الوضع الأمني قد يكون مستقراً بشكل نسبي مقارنة مع فترات سابقة، لكن غياب الخدمات الأساسية يجعل من الحياة عبئاً على الجميع.
في الشوارع، يتنقل الناس وهم يحملون آمالاً ضئيلة بتحسن الظروف، ويواجهون صعوبة في تأمين المأكل والمشرب، ورغم تلك التحديات الكبيرة، يظل الأمل ضعيفاً في تحسن الظروف في المستقبل القريب، فالوضع السياسي والاقتصادي في سوريا بشكل عام، وفي الحسكة بشكل خاص، لا يبعث على التفاؤل، مع غياب الحلول الجذرية، يبقى السكان في انتظار تغييرات قد تطرأ، ولكنها تظل بعيدة المنال في الوقت الراهن
تعيش الحسكة اليوم في ظل ظروف حياتية بالغة الصعوبة، انقطاع الكهرباء، نقص المياه، والوضع الاقتصادي المتدهور يجعل من الحياة اليومية عبئاً إضافياً على المواطنين، الذين يعانون في صمت، في ظل غياب الحلول الجذرية للأزمات التي تعصف بالمنطقة، يبقى الأمل الوحيد في أن تتضافر الجهود المحلية والدولية لتخفيف معاناتهم، وتوفير الخدمات الأساسية التي تضمن لهم حياة كريمة ومستقبل أفضل.