يشكل استكمال دمج هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية ضمن الهيئة السورية للأسرة والسكان في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محطة جديدة في مسار إعادة هيكلة المؤسسات العامة في شمال شرقي سوريا، وخطوة يُنظر إليها بوصفها فرصة لتعزيز حضور المرأة داخل مؤسسات الدولة، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها العاملات في مجالات الحماية والتمكين والتنمية الاجتماعية خلال السنوات الماضية.
وأعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استكمال عملية الدمج في محافظة الحسكة، ضمن تنفيذ التفاهمات الموقعة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، مؤكدة أن إعادة الهيكلة شملت 390 موظفًا وموظفة، جرى اختيارهم وفق معايير الكفاءة والمؤهل العلمي والخبرة العملية.
المرأة شريك في بناء المؤسسات
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أن عملية الدمج لا تقتصر على نقل الهيكل الإداري، بل تهدف إلى بناء مؤسسة أكثر قدرة على الاستفادة من الطاقات البشرية الموجودة في المنطقة، مشيرة إلى أن الكوادر المنضمة تمثل مختلف مكونات المجتمع السوري، وأن معيار الاختيار كان الكفاءة والخبرة بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
وأضافت أن الهيئة الجديدة ستواصل تقديم خدماتها باللغات العربية والكردية والسريانية، بما يضمن وصول البرامج الاجتماعية إلى مختلف شرائح المجتمع، ويعكس التنوع الثقافي الذي تتميز به محافظة الحسكة.
خبرات نسائية تراكمت على مدى سنوات
لا يُنظر إلى دمج هيئة المرأة على أنه إنهاء لدورها، بل انتقال لخبراتها إلى إطار مؤسسات الدولة، بما يضمن استمرارية البرامج التي استفادت منها آلاف النساء في شمال شرقي سوريا.
فعلى مدار السنوات الماضية، عملت الهيئة على تنفيذ مشاريع في مجالات حماية النساء من العنف، والتمكين الاقتصادي، والتدريب المهني، ودعم النساء المعيلات لأسرهن، إضافة إلى برامج الرعاية الاجتماعية والتأهيل النفسي، وهي خبرات ترى الوزارة أنها ستشكل قيمة مضافة لعمل الهيئة السورية للأسرة والسكان.
ويؤكد مسؤولون في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن هذه التجارب ستُدمج ضمن الخطط الوطنية، بما يوسع نطاق الاستفادة منها ويمنحها إمكانات تنفيذ أكبر من خلال مؤسسات الدولة.
إعادة تنظيم… لا إلغاء للدور
وأوضح مدير مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة، إبراهيم خلف، أن الدمج يأتي في إطار إعادة تنظيم المؤسسات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن طبيعة عمل هيئة المرأة تتقاطع بشكل كبير مع اختصاصات الهيئة السورية للأسرة والسكان، الأمر الذي جعل دمجها خيارًا إداريًا يهدف إلى توحيد الجهود وتحسين كفاءة الخدمات.
وأضاف أن الفرع الجديد في الحسكة سيواصل تنفيذ البرامج المتعلقة بالمرأة والأسرة، مع افتتاح مكاتب في المدن والنواحي المختلفة لضمان وصول الخدمات إلى جميع المستفيدين.
تقييم يعتمد على الكفاءة
وفيما يتعلق بالعاملين والعاملات في الهيئة، أوضح خلف أن الوزارة اعتمدت لجنة متخصصة لإعادة تقييم الكوادر وفق المؤهلات العلمية والخبرة المهنية والكفاءة، بهدف الاستفادة من أصحاب الخبرات ضمن الهيكل الإداري الجديد.
ويؤكد هذا التوجه، بحسب مسؤولين، أن المرحلة المقبلة تقوم على الاستثمار في الكفاءات النسائية، ومنحها الفرصة للمشاركة في تطوير الخدمات الاجتماعية، بما ينسجم مع خطط الوزارة للأعوام المقبلة.
المرأة في قلب التنمية
يرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن نجاح أي عملية لإعادة بناء المؤسسات لا يكتمل دون مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار والعمل التنفيذي، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالأسرة والرعاية الاجتماعية.
ويشيرون إلى أن دمج الخبرات النسائية ضمن المؤسسات الحكومية يمثل فرصة للحفاظ على التجارب التي أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية، وتطويرها ضمن إطار وطني أشمل، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجًا.
مرحلة جديدة
يأتي دمج هيئة المرأة ضمن سلسلة خطوات تنفذها الحكومة السورية لإعادة تنظيم المؤسسات في محافظة الحسكة، تنفيذًا للاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني، الذي نص على دمج المؤسسات الخدمية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة.
ورغم الطابع الإداري لهذه الخطوة، فإن أبرز ما يميزها هو الحفاظ على الخبرات النسائية المتراكمة، وتوظيفها في إطار مؤسسي موحد، بما يعزز دور المرأة كشريك أساسي في التنمية المجتمعية، ويؤكد أن تمكين النساء لا يرتبط بوجود مؤسسة مستقلة فحسب، بل بقدرتهن على المشاركة الفاعلة في بناء مؤسسات الدولة وتطوير خدماتها بما يخدم المجتمع السوري بأكمله.