انطلقت صباح اليوم الخميس القافلة التاسعة والأخيرة من مهجّري مدينة عفرين المقيمين في محافظة الحسكة، باتجاه مناطقهم الأصلية في ريف حلب الشمالي، في خطوة تُنهي ملف عودة مهجّري عفرين من مناطق الجزيرة السورية، ضمن الترتيبات المنبثقة عن اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطات السورية.
وانطلقت القافلة من مدينة القامشلي، بعد استكمال عودة الدفعات السابقة من مدن وبلدات الجزيرة السورية، بما فيها الحسكة والقامشلي وديريك، إضافة إلى إنهاء عمليات عودة المهجّرين من منطقة كوباني خلال الفترة الماضية.
وضمّت القافلة مئات العائلات من أبناء عفرين الذين تأخروا عن الالتحاق بالدفعات السابقة لأسباب مختلفة، بينها ارتباط عدد من أفرادها بالامتحانات الدراسية، والانشغال بالموسم الزراعي، فضلاً عن ظروف اجتماعية وخاصة حالت دون مغادرتهم في المراحل الماضية.
وشهدت مراسم انطلاق القافلة حضور نائب قيادة قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة محمود خليل، إلى جانب مصطفى عبدي، عضو الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.
وفي مؤتمر صحفي على هامش انطلاق القافلة، قال مصطفى عبدي إن “قافلة اليوم تمثل آخر دفعة من مهجّري عفرين ضمن خطة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني”، مؤكداً أن الجهود ستنتقل خلال المرحلة المقبلة إلى ملف عودة مهجّري سري كانيه (رأس العين)، بعد الانتهاء من أعمال إزالة الألغام وتأمين الظروف اللازمة لعودتهم.
وأضاف عبدي أن اللجان المشتركة تواصل العمل على تنفيذ بقية بنود الاتفاق، مشيراً إلى وجود خطوات عملية لإعادة تشغيل محطة علوك واستئناف ضخ المياه إلى مناطق الحسكة، إلى جانب استمرار التنسيق بين الجهات المعنية بشأن ملفات الاندماج الإداري والمؤسساتي.
وأوضح أن وفداً من قضاة الإدارة الذاتية أجرى لقاءات مع وزارة العدل السورية لبحث آليات تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بالسلطة القضائية، كما تتواصل الإجراءات الخاصة بإعادة افتتاح المؤسسات الحكومية المعنية بالأحوال المدنية وإصدار جوازات السفر والخدمات المدنية في المرحلة المقبلة.
وتأتي عمليات العودة في إطار اتفاق 29 كانون الثاني، الذي تضمّن سلسلة من التفاهمات الهادفة إلى معالجة الملفات الإنسانية والخدمية والإدارية، وفي مقدمتها تسهيل عودة المهجّرين إلى مناطقهم الأصلية، وإزالة العقبات التي تعترض هذه العملية.
وكانت عفرين قد شهدت موجات نزوح واسعة منذ عام 2018 عقب العملية العسكرية التركية التي أدت إلى سيطرة فصائل مدعومة من أنقرة على المنطقة، حيث استقر عشرات الآلاف من سكانها في مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما في مخيمات وبلدات محافظة الحسكة، قبل أن تبدأ خلال الأشهر الماضية عمليات العودة المنظمة على دفعات.
ومن المقرر أن تصل القافلة إلى مدينة عفرين وريفها خلال الساعات المقبلة، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار وعودة المزيد من المهجّرين إلى مناطقهم الأصلية، مع استمرار العمل على استكمال ملفات العودة في مناطق أخرى، وفي مقدمتها سري كانيه.