تحولت البذرة من السوق إلى غرسة في باحة البيت. واليوم، أصبحت “البساتين المنزلية” خطوة حقيقية نحو الاكتفاء الذاتي. كوثر درويش نموذج لنساء يروين الأرض بوقتهن وجهدهن، في علاقة مع الزرع لا تذبل، بل تتجدد مع كل صباح.
تحولت باحات البيوت في مدن الجزيرة إلى مساحات خضراء صغيرة، بهدف تأمين جزء من حاجة العائلة من الخضار وتخفيف العبء المعيشي المتزايد. في مبادرة تراهن عليها النساء على أن يتحول كل سطح وكل باحة إلى مصدر أخضر صغير.
تقول كوثر درويش من مدينة عامودا، وصاحبة بستان منزلي: “بستاني المنزلي قديم جداً، زرعته بيدي أمي وأبي ومنهما تعلمت الزراعة وورثت عنهما هذا الاهتمام”.
ويضم البستان تشكيلة متنوعة من الخضار مثل الباذنجان والخيار والبقدونس والكوسا والفليفلة والبصل الأخضر والنعناع وورق العنب والبندورة. إلى جانب أشجار التين والجوز والعنب والرمان والأكيدنيا.
يبدأ يوم كوثر درويش مع خيوط الفجر الأولى. وتقول: “أستيقظ باكراً وأتوجه مباشرة لتفقد مزروعاتي وشتلات، أتجول بينها وأباشر بنزع الأعشاب الضارة وأنظف المكان”.
وحول مواعيد الري، أوضحت كوثر أن أفضل الأوقات تكون في ساعات الصباح الباكر وفي المساء بين الخامسة والسادسة، عندما يكون الجو معتدلاً. لكنها أشارت إلى أن انقطاع الكهرباء المتكرر يجبرهم على ري المزروعات في ساعات الظهيرة، وتحت حرارة الشمس الشديدة.
اكتفاء ومونة للشتاء
وتؤكد كوثر أن فوائد “البستان المنزلي” لا تقتصر على التوفير المادي فقط. وتقول: “فائدة البستان في المنزل كبيرة جداً، فأغلب الخضار التي نحتاجها ننتجها بأنفسنا. أما ما لا نزرعه أو الذي لم يحن وقت إنتاجه بعد، فنضطر لشرائه من السوق”.
ولم تتوقف فائدة البستان المنزلي عند المائدة اليومية فقط. فكوثر، شأنها شأن نساء كثيرات في المدينة اعتدن تخزين المؤونة لفصل الشتاء، واختارت أن يكون مخزنها من إنتاج بستانها الخاص.
وتضيف كوثر في حديثها عن تخزين المؤونة من البستان: “لا نكتفي بتأمين حاجة البيت اليومية فقط، بل نعتني بالمحصول ونجهزه لفصل الشتاء أيضاً مثل الباذنجان الأسود وأوراق العنب، حيث نقوم بتجفيفها وتخزينها لمونة الشتاء”.
وعن خطتها للموسم القادم، تقول كوثر: “بعد شهر آب نعود إلى الأرض من جديد، نبدأ بزراعة شتلات الخضار استعداداً لموسم جديد”.
وتختم حديثها قائلة: “البستان صار جزءاً من نفسي، إن لم أزره مع الفجر أشعر بضيق. يكفي أن أشم رائحته وأرى خضاره حتى يعود لي هدوئي”.
وكالة أنباء هاوار
- Advertisement -
السابق بوست
- Advertisement -