لكل السوريين

أزمة سكن خانقة تضرب الحجر الأسود.. الدمار والتعفيش يحولان عودة الأهالي إلى معاناة يومية

السوري ـ دمشق

تواجه مدينة الحجر الأسود جنوب العاصمة دمشق أزمة سكن متفاقمة، مع تزايد أعداد العائلات العائدة إلى المنطقة، في وقت لا تزال فيه آلاف الوحدات السكنية خارج الخدمة بسبب الدمار الواسع الذي خلفته سنوات الحرب، إضافة إلى آثار عمليات التعفيش التي طالت المنازل خلال فترة سيطرة النظام السابق، ما جعل العودة إلى المدينة تحدياً جديداً للسكان بعد سنوات من النزوح.

وبحسب معلومات حصلت عليها صحيفة السوري، فإن مئات الأبنية السكنية ما تزال غير صالحة للسكن نتيجة الأضرار الإنشائية الكبيرة التي لحقت بها، بينما تعاني منازل أخرى نجت جزئياً من القصف من عمليات تعفيش واسعة، شملت إزالة الأبواب والنوافذ والتجهيزات الكهربائية والصحية، وصولاً إلى اقتلاع حديد التسليح من بعض الأبنية المتضررة، الأمر الذي رفع تكاليف إعادة التأهيل وأعاق عودة أصحابها إليها.

دمار واسع ومنازل فارغة

وتعد أزمة السكن في الحجر الأسود امتداداً لحجم الدمار الذي تعرضت له المدينة خلال سنوات النزاع، حيث تحولت أحياء كاملة إلى كتل من الأنقاض، فيما بقيت العديد من الأبنية قائمة من الخارج لكنها فقدت مقومات السكن الأساسية، لتصبح الشقق السكنية هياكل فارغة تحتاج إلى أعمال ترميم وإعادة بناء شبه كاملة قبل أن تصبح صالحة للإقامة.

ويؤكد سكان محليون أن الكثير من العائلات التي عادت إلى المدينة فوجئت بأن منازلها تعرضت للسرقة والتخريب، الأمر الذي ضاعف الأعباء المالية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار مواد البناء وأجور الترميم.

عودة السكان ترفع الإيجارات

ومع تزايد أعداد العائدين خلال الأشهر الأخيرة، تقلصت الخيارات السكنية المتاحة بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الإيجارات نتيجة محدودية العرض مقابل زيادة الطلب، بينما يجد كثير من الأهالي صعوبة في العثور على شقق صالحة للسكن تستوعب عائلاتهم.

ويقول عدد من السكان إن أزمة السكن دفعت بعض الأسر إلى تقاسم منزل واحد مع أقاربها، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى الإقامة داخل منازل متضررة بعد ترميم أجزاء محدودة منها بجهود ذاتية، رغم استمرار المخاوف من ضعف السلامة الإنشائية لبعض الأبنية.

خدمات متردية تزيد الأعباء

ولا تقتصر معاناة السكان على أزمة السكن، إذ ما تزال المدينة تعاني من تراجع واضح في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء ومياه الشرب، ما يدفع العديد من العائلات إلى الاعتماد على صهاريج المياه وتحمل نفقات إضافية لتأمين احتياجاتها اليومية، في وقت تعاني فيه معظم الأسر من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.

كما لا تزال أجزاء من البنية التحتية بحاجة إلى إعادة تأهيل، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والخدمات العامة، وهو ما يحد من قدرة الأحياء المتضررة على استيعاب المزيد من العائدين.

إعادة إعمار بطيئة

وتندرج أزمة الحجر الأسود ضمن أزمة أوسع تشهدها مناطق عدة في دمشق وريفها تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب، حيث تسير عمليات إعادة الإعمار وإعادة تأهيل البنية التحتية بوتيرة بطيئة مقارنة بحجم الأضرار والاحتياجات المتزايدة للسكان.

ويرى متابعون أن معالجة أزمة السكن تتطلب خطة شاملة لإعادة تأهيل الأبنية المتضررة، وترميم المرافق والخدمات الأساسية، وتوفير الدعم اللازم للأهالي الراغبين بالعودة، بما يضمن استقرارهم ويخفف من الأعباء الاقتصادية التي يواجهونها.

وفي ظل استمرار هذه التحديات، تبقى عودة آلاف العائلات إلى الحجر الأسود مرتبطة بتوفر مساكن آمنة وخدمات أساسية، وهو ما يجعل ملف إعادة الإعمار وتأهيل الأحياء المتضررة من أبرز القضايا الملحة أمام السلطات المحلية والجهات المعنية خلال المرحلة المقبلة.

- Advertisement -

- Advertisement -