رغم الهزائم العسكرية التي مُني بها تنظيم داعش الإرهابي في سوريا خلال السنوات الماضية، إلا أن التنظيم ما زال يشكّل تهديداً حقيقياً للأمن والاستقرار، مستفيداً من الفراغات الأمنية واتساع الجغرافيا السورية، ولا سيما في مناطق البادية. الهجوم الأخير قرب تدمر، الذي استهدف جنوداً أميركيين خلال اجتماع أمني مشترك، يؤكد أن داعش لم يفقد قدرته على التخطيط والتنفيذ، وأنه لا يزال قادراً على توجيه ضربات نوعية تحمل رسائل سياسية وأمنية خطيرة.
في هذا السياق، تتحمل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا العبء الأكبر في مواجهة هذا الخطر المستمر. فمنذ دحر “داعش” جغرافياً، لم تتوقف قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي عن ملاحقة خلايا التنظيم النائمة، وتنفيذ عمليات أمنية معقّدة في ظروف استثنائية، وسط نقص في الموارد وضغوط سياسية وأمنية متعددة.
ولا يقتصر التحدي على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى عبء إنساني وأمني ثقيل، يتمثل في إدارة آلاف المعتقلين من عناصر داعش وعائلاتهم في المخيمات والسجون، وعلى رأسها مخيم الهول، الذي يُعد قنبلة موقوتة تهدد بإعادة إنتاج التطرف في حال غياب حلول دولية جادة. ورغم المناشدات المتكررة، لا تزال الإدارة الذاتية تتحمل هذه المسؤولية نيابة عن المجتمع الدولي.
كما تواجه الإدارة الذاتية تحديات إضافية ناتجة عن الهجمات المتكررة وعدم الاستقرار في مناطق أخرى من سوريا، ما يمنح داعش فرصاً لإعادة التموضع والتحرك. ومع ذلك، تواصل قواتها التنسيق مع التحالف الدولي، إدراكاً منها أن مكافحة الإرهاب تتطلب جهداً جماعياً طويل الأمد.
إن خطر داعش لم ينتهِ، والهجوم الأخير دليل واضح على ذلك. وفي ظل هذا الواقع، تبرز الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كخط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب، مقدّمة تضحيات كبيرة لحماية ليس فقط مناطقها، بل الأمن الإقليمي والدولي بأسره.