يستعد المنتخب السوري للناشئين تحت 17 عاماً لخوض غمار التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا، المقرر إقامتها في الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 8 إلى 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وسط آمال بإنهاء غياب استمر 12 عاماً عن البطولة القارية.
وأوقعت القرعة المنتخب السوري في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات بنغلادش وماكاو وبوتان، إضافة إلى المنتخب الإماراتي مستضيف التصفيات، في مجموعة تبدو على الورق مواتية للمنتخب السوري، لكنها تتطلب تركيزاً عالياً منذ المباراة الأولى، خصوصاً أن صدارة المجموعة ستكون الهدف الأساسي لضمان التأهل.
ويبدأ ناشئو سوريا مشوارهم بمواجهة بنغلادش في 8 تشرين الثاني، قبل أن يلتقوا ماكاو في 11 منه، ثم يخوضوا المواجهة الأهم أمام الإمارات في 17 تشرين الثاني، على أن يختتموا مبارياتهم أمام بوتان في 20 من الشهر ذاته.
صدارة المجموعة مفتاح العبور
وتكتسب صدارة المجموعة أهمية مضاعفة، في ظل نظام التصفيات الذي يمنح أصحاب المركز الأول في المجموعات السبع بطاقات التأهل المباشر إلى النهائيات الآسيوية، المقررة في أوزبكستان خلال أيار/مايو 2027، إلى جانب المنتخبات التي ضمنت وجودها مسبقاً وفق نظام البطولة.
وعلى الرغم من أن القرعة تبدو في متناول المنتخب السوري مقارنة بمجموعات أخرى، فإن التعامل معها على أنها مجموعة سهلة قد يتحول إلى عامل ضغط، خصوصاً أن أي تعثر مبكر قد يضع الفريق أمام حسابات معقدة في الجولات الأخيرة.
وتبدو مواجهة الإمارات المرشح الأبرز للمنافسة على صدارة المجموعة الاختبار الأصعب، ولا سيما أنها ستقام على أرض المنتخب المضيف وبين جماهيره.
أيام راحة تمنح المنتخب فرصة أفضل
ومن النقاط الإيجابية في برنامج التصفيات حصول المنتخبات على فترات راحة أفضل بين المباريات مقارنة ببعض النسخ السابقة.
وسيحصل المنتخب السوري على فترة راحة تمتد لخمسة أيام قبل مواجهة الإمارات، إذ سيرتاح في 14 تشرين الثاني، ما يمنح الجهاز الفني فرصة أكبر لإعادة تأهيل اللاعبين بدنياً، وتصحيح الأخطاء، والاستعداد للمواجهة الأكثر أهمية في المجموعة.
وقد تكون هذه الفترة عاملاً مساعداً للمنتخب السوري، خاصة أن مباريات الفئات العمرية تتطلب جهداً بدنياً كبيراً، وتؤثر فترات الاستشفاء بصورة مباشرة في قدرة اللاعبين على الحفاظ على مستواهم.
12 عاماً على آخر ظهور آسيوي
ويبحث المنتخب السوري عن العودة إلى النهائيات الآسيوية بعد غياب دام 12 عاماً، إذ تعود آخر مشاركة له إلى نسخة تايلاند 2014.
وقدم المنتخب آنذاك مشواراً لافتاً، فتعادل سلباً مع السعودية، وتعادل مع قطر بهدف لمثله، قبل أن يحقق فوزاً مهماً على إيران بهدفين مقابل هدف، ليحتل المركز الثاني في مجموعته برصيد خمس نقاط خلف إيران المتصدر بست نقاط.
وفي الدور ربع النهائي، واصل المنتخب السوري نتائجه القوية بفوز كبير على أوزبكستان بخمسة أهداف مقابل هدفين، قبل أن تتوقف مغامرته في الدور نصف النهائي أمام كوريا الجنوبية بعد خسارة قاسية بنتيجة هدف مقابل سبعة.
وتمنح تلك المشاركة التاريخية الجيل الحالي دافعاً إضافياً لاستعادة الحضور السوري في البطولة القارية، خصوصاً أن كرة القدم السورية تمتلك سجلاً جيداً في منافسات الفئات العمرية عندما تتوافر الاستعدادات المناسبة.
تحضيرات خارجية في لبنان
وفي إطار التحضير للتصفيات، أقام المنتخب السوري للناشئين معسكراً خارجياً في لبنان، خاض خلاله مباراتين وديتين أمام المنتخب اللبناني.
وانتهت المواجهتان بالتعادل بنتيجة هدفين لمثلهما، في اختبارين منحا الجهاز الفني فرصة للوقوف على جاهزية اللاعبين وتجربة عدد من الخيارات الفنية والتكتيكية قبل الدخول في المنافسات الرسمية.
فرصة يجب استثمارها
تبدو الطريق أمام ناشئي سوريا مفتوحة نظرياً نحو النهائيات الآسيوية، لكن ترجمة أفضلية القرعة إلى تأهل تحتاج إلى بداية قوية وعدم التفريط بالنقاط أمام منتخبات بنغلادش وماكاو وبوتان.
وسيكون حصد أكبر عدد ممكن من النقاط في المباريات الثلاث الأولى مفتاحاً لتخفيف الضغط قبل مواجهة الإمارات، التي قد تتحول إلى مباراة حاسمة على صدارة المجموعة.
وبين ذكريات جيل 2014 وطموحات الجيل الجديد، يقف المنتخب السوري تحت 17 عاماً أمام فرصة لإعادة اسم سوريا إلى كأس آسيا بعد أكثر من عقد من الغياب، مستفيداً من قرعة تبدو مواتية وبرنامج مباريات يمنحه مساحة جيدة للاستشفاء والتحضير.
لكن في كرة القدم، لا تكفي القرعة وحدها لصناعة التأهل، ويبقى الحسم على أرض الملعب.