تصاعد التوتر داخل المستشفى الوطني في السويداء، عقب تعرض طبيب مقيم في قسم الإسعاف لاعتداء من قبل أحد مرافقي المرضى، ما دفع العاملين في القسم إلى تنفيذ إضراب احتجاجي، وسط مطالب بتشديد الحماية الأمنية داخل المشفى وضمان عدم تكرار الاعتداءات على الكوادر الطبية.
ووقع الاعتداء مساء الأحد 9 آب، داخل قسم الإسعاف، وفق مصادر محلية، قبل أن يعلن العاملون في القسم التوقف عن العمل احتجاجاً على الحادثة، في وقت اتُخذت فيه، الإثنين 10 آب، إجراءات أمنية إضافية داخل المستشفى.
مطالب بحماية مباشرة لقسم الإسعاف
وعقد الكادر الطبي في المستشفى اجتماعاً لمناقشة تداعيات الاعتداء، وتركزت المطالب على ضرورة توفير حماية مباشرة عند مدخل قسم الإسعاف، بدلاً من الاكتفاء بالعناصر الموجودة عند المدخل الرئيسي للمشفى.
وطالب الأطباء بأن تكون مهمة العناصر الأمنية واضحة في حماية الكوادر الطبية وتنظيم دخول المراجعين والمرافقين، إلى جانب منع إدخال الأسلحة إلى حرم المستشفى، وضبط عدد المرافقين المسموح لهم بالدخول.
كما دعا العاملون إلى منح العناصر الأمنية صلاحية التدخل الفوري وتوقيف أي شخص يعتدي على الكادر الطبي، دون تحميل الطبيب المعتدى عليه مسؤولية تنظيم الضبط أو تقديم الشكوى باسمه الشخصي.
وشدد الأطباء على ضرورة محاسبة المعتدي في الحادثة الأخيرة، وفرض إجراءات رادعة من شأنها منع تكرار الاعتداءات داخل المؤسسات الصحية.
إجراءات أمنية وتشديد على حماية العاملين
وبالتزامن مع حالة الاحتجاج، أصدرت إدارة القضاء العسكري في السويداء تعميماً يتضمن تشديد الإجراءات القانونية والأمنية لحماية الأطباء والعاملين في المستشفيات.
واعتبر التعميم أن أي اعتداء جسدي أو لفظي على العاملين في القطاع الصحي أثناء تأدية عملهم أو بسبب عملهم يُعامل قانونياً باعتباره اعتداءً على موظف أثناء أداء وظيفته، مع تطبيق الإجراءات القانونية المشددة بحق مرتكبيه.
وأكدت الإدارة ضرورة عدم التساهل مع أي اعتداء يستهدف العاملين في القطاع الطبي، مشيرة إلى أن عناصر الشرطة العسكرية وقوى الأمن الداخلي مطالبون بالتدخل الفوري لوقف الاعتداءات وضبط المتسببين بها وإحالتهم إلى الجهات المختصة.
كما تضمن التعميم إجراءات تتعلق بمنع إدخال الأسلحة إلى المستشفى أو استخدام الآليات داخله إلا وفق مقتضيات العمل والتعليمات المعمول بها، مع تشديد الرقابة على المداخل وحرم المشفى.
وحذرت الإدارة من أن أي تقصير أو تهاون في التعامل مع الاعتداءات سيعرّض المسؤولين للمساءلة القانونية.
الاعتداءات تعيد طرح أزمة أمن المستشفيات
وتعيد الحادثة إلى الواجهة مسألة أمن المنشآت الطبية في السويداء، في ظل ظروف أمنية متوترة تشهدها المحافظة، وما يرافقها من خلافات وحوادث إطلاق نار وخطف وقتل.
وكانت المحافظة قد شهدت خلال الأشهر الماضية حوادث عنف متفرقة، في وقت تواجه فيه المدينة أيضاً ضغوطاً اقتصادية وخدمية متزايدة، وسط تعقيدات سياسية وأمنية في العلاقة بين السلطات المحلية ودمشق.
وفي 6 آب الحالي، أدى خلاف في مدينة السويداء إلى مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين بإطلاق نار، وفق مصادر محلية، في حادثة قيل إنها بدأت على خلفية مالية قبل أن تتطور إلى اشتباك قرب دوار الفرسان.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات متجددة حول قدرة المؤسسات الصحية على العمل في بيئة آمنة، وحول مسؤولية الجهات الأمنية في توفير الحماية اللازمة للأطباء والممرضين والعاملين، خصوصاً في أقسام الإسعاف التي تتعامل يومياً مع حالات طارئة ومراجعين في ظروف شديدة الحساسية.
وبينما طالب الأطباء بإجراءات أكثر صرامة، يبقى التحدي الأساسي في تحويل هذه الإجراءات من تعاميم مكتوبة إلى حماية فعلية داخل المستشفيات، بما يضمن سلامة الكوادر الطبية ويحافظ في الوقت نفسه على قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها للمرضى دون تعطيل.