لكل السوريين

مقاعد معلّقة ومستقبل مؤجل.. لماذا تأخرت مفاضلة الجامعات السورية؟

ناجحو الثانوية ينتظرون بوابة الجامعة.. وأولياء الأمور أمام أسئلة مفتوحة بشأن التخصص ومواعيد بدء الدراسة

بينما بدأت جامعات في دول عدة استقبال طلابها مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لا تزال آلاف الأسر السورية تترقب إعلان مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027، في انتظار معرفة الكليات والتخصصات التي ستحدد المسار الدراسي لأبنائها بعد سنوات من التحضير للثانوية العامة.

وأعلنت وزارة التربية السورية نتائج الشهادة الثانوية في 3 آب/أغسطس الماضي، بعد تقدم أكثر من 340 ألف طالب وطالبة للامتحانات بمختلف فروعها، لكن الطريق إلى الجامعة لم يبدأ فعلياً بالنسبة إلى الناجحين، في ظل استمرار انتظار المفاضلة العامة.

انتظار يتحول إلى قلق

بالنسبة للطلاب، لا تبدو المفاضلة مجرد إجراء إداري أو موعد إلكتروني ينتظر الإعلان عنه، بل هي اللحظة التي تتحدد فيها ملامح المرحلة المقبلة: الجامعة، والمدينة، والاختصاص، وتكاليف الدراسة والتنقل والسكن، وحتى إمكانية متابعة التعليم بالنسبة إلى الأسر التي تعيش أصلاً تحت ضغوط اقتصادية متزايدة.

ويزداد القلق لدى أولياء الأمور مع مرور الوقت، خصوصاً أن أي تأخير في إعلان النتائج ينعكس على استعدادات الأسر للعام الجامعي، بدءاً من البحث عن السكن وتأمين وسائل النقل، وصولاً إلى تقدير النفقات المرتبطة بالدراسة، في وقت تختلف فيه ظروف الطلاب بين المحافظات والمناطق السورية.

وتقول وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إن تأخر المفاضلة مرتبط باستكمال إجراءات مرتبطة بنتائج الثانوية، وليس بتوقف عملية الإعداد لها.

اعتراضات ونتائج لم تكتمل

وبحسب توضيحات نقلت عن مدير المكتب الإعلامي في وزارة التعليم العالي أحمد الأشقر، أرجأت الوزارة إعلان المفاضلة بانتظار الانتهاء من معالجة اعتراضات نتائج الشهادة الثانوية، إلى جانب انتظار نتائج امتحانات الطلاب في محافظة السويداء بعد استكمال تقديمها. وأكد أن اللجان المختصة تعمل على استكمال التجهيزات الفنية واللوجستية تمهيداً لإطلاق المفاضلة.

وتكشف أرقام الاعتراضات حجم العمل الذي سبق مرحلة القبول الجامعي، إذ استقبلت وزارة التربية نحو 88 ألف طلب اعتراض شملت أكثر من 175 ألف مادة امتحانية، مع إجراء تعديلات على درجات بعض الطلاب المستحقين، الأمر الذي يجعل إعلان المفاضلة قبل حسم هذه النتائج محفوفاً باحتمال تغيير ترتيب الطلاب وحدود القبول.

لكن بالنسبة للطلاب والأسر، يبقى السؤال الأهم هو: إلى متى سيستمر الانتظار؟

عام جامعي يبدأ والطلاب في الانتظار

لا يقتصر أثر التأخير على الجانب النفسي، فاختيار الجامعة والتخصص يرتبط بسلسلة طويلة من القرارات العائلية. الطالب الذي ينتظر معرفة مكان قبوله لا يستطيع بصورة نهائية تحديد مكان إقامته، والأسرة التي قد تضطر إلى إرسال ابنها إلى محافظة أخرى لا تستطيع تقدير تكاليف العام الدراسي قبل معرفة الجامعة والاختصاص.

كما أن التأخر يضغط على الطلاب الذين أمضوا أسابيع في دراسة خياراتهم وترتيب رغباتهم، بينما تظل احتمالات القبول والحدود الدنيا غير واضحة بالنسبة إليهم حتى صدور الإعلان الرسمي.

وتظهر تجربة العام الدراسي السابق حجم العملية الإدارية المرتبطة بالمفاضلات؛ إذ بلغ عدد المتقدمين لمفاضلات القبول الجامعي للعام 2025-2026 نحو 249,970 طالباً وطالبة، قبل الانتقال لاحقاً إلى مفاضلات ملء الشواغر وغيرها من مراحل القبول.

بين حق الوزارة في التدقيق وحق الطالب في الوضوح

وتضع المفاضلة الحالية وزارة التعليم العالي أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، تحتاج الوزارة إلى استكمال نتائج الاعتراضات والبيانات النهائية قبل توزيع المقاعد حتى لا يتضرر طالب تغيرت علاماته بعد الاعتراض، ومن جهة أخرى، يحتاج الطلاب إلى موعد واضح يتيح لهم تنظيم حياتهم الدراسية والعائلية.

وفي ظل غياب موعد نهائي واضح في وقت التوضيحات الأخيرة، تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة لتداول المواعيد غير الرسمية والتكهنات، وهو ما يزيد من حالة الارتباك لدى الطلاب والأهالي، ويجعل الإعلان الرسمي أكثر إلحاحاً.

وبينما تنتظر الأسر السورية فتح بوابة القبول الجامعي، لا يتعلق الأمر بمجرد مفاضلة إلكترونية، بل بآلاف الخطط التي بقيت معلقة بانتظار إعلان واحد. فخلف كل رقم في قوائم الناجحين طالب ينتظر بداية مرحلته الجامعية، وأسرة تحاول أن تعرف أين سيبدأ ابنها أو ابنتها طريقاً جديداً يفترض أن يكون أكثر وضوحاً واستقراراً.

- Advertisement -

- Advertisement -