زيارة مرتقبة لوزير الخارجية المصري إلى دمشق.. القاهرة تدفع باتجاه شراكة أوسع مع سوريا
عبد العاطي: العلاقات المصرية السورية طبيعية وتسير في الاتجاه الصحيح.. واستقرار دمشق مصلحة عربية
تتجه العلاقات المصرية السورية إلى مزيد من الانفتاح السياسي والدبلوماسي، مع إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عزمه زيارة دمشق خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة القاهرة في تطوير قنوات التواصل مع الإدارة السورية وتعزيز التعاون بين البلدين على المستويين السياسي والاقتصادي.
وقال عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة «الغد»، إن العلاقات بين القاهرة ودمشق «طبيعية وتسير بشكل جيد»، مشيراً إلى وجود رصيد تاريخي وشعبي وثقافي عميق يجمع البلدين، ومؤكداً أن مصر حريصة على دعم أمن سوريا واستقرارها.
وتأتي تصريحات الوزير المصري بعد زيارة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في أيار الماضي، والتي شكلت محطة بارزة في مسار إعادة تنشيط الاتصالات الرسمية بين البلدين. وخلال الزيارة، بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فيما أكدت القاهرة دعمها لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.
من الاتصالات إلى الزيارات
ويبدو أن المسار المصري السوري يتجه تدريجياً من مرحلة الاتصالات السياسية إلى توسيع الحضور الدبلوماسي والاقتصادي المتبادل. وأوضح عبد العاطي أن زيارة الوزير السوري إلى القاهرة ستتبعها زيارة له إلى دمشق، من دون تحديد موعد رسمي لها حتى الآن.
كما أشار إلى أن الفترة الماضية شهدت تحركات اقتصادية وتجارية مصرية باتجاه سوريا، من خلال زيارات وفود وفعاليات تمثل قطاعات مختلفة، في مؤشر على رغبة الطرفين في إعادة بناء العلاقات الاقتصادية إلى جانب المسار السياسي.
وكانت المباحثات المصرية السورية قد شملت، خلال زيارة الشيباني إلى القاهرة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف بشأن التطورات الإقليمية، بمشاركة مسؤولين عن الملفات الاقتصادية والصناعية من الجانبين، ما أعطى العلاقات بعداً يتجاوز الاتصالات السياسية التقليدية.
القاهرة: استقرار سوريا مصلحة عربية
وتضع مصر استقرار سوريا ضمن حساباتها الإقليمية الأوسع، إذ يؤكد الخطاب المصري الرسمي بصورة متكررة أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها ورفض التدخلات الخارجية.
وفي هذا السياق، شدد عبد العاطي على أن أمن سوريا واستقرارها لا يمثلان مصلحة سورية فقط، وإنما يرتبطان بالأمن العربي ككل، مؤكداً استعداد القاهرة لمواصلة تقديم الدعم السياسي لسوريا ومساندة الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع الشعب السوري.
كما أكدت القاهرة في مناسبات سابقة أهمية تمكين مؤسسات الدولة السورية والحفاظ على وحدة البلاد، إلى جانب مكافحة الإرهاب والتطرف ومنع استخدام الأراضي السورية بما يمكن أن يشكل تهديداً لسوريا أو دول المنطقة.
العملية السياسية في صدارة الموقف المصري
ولا ينفصل التحرك المصري عن رؤية القاهرة للحل السياسي في سوريا. فقد دعت مصر إلى مسار سياسي شامل يضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع السوري، بالتوازي مع الحفاظ على مؤسسات الدولة وسيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وتعكس هذه المقاربة رغبة مصرية في الحفاظ على دور عربي فاعل في الملف السوري، خصوصاً مع استمرار التداخلات الإقليمية والدولية في المشهد السوري وتعدد القوى المؤثرة فيه.
ومن شأن أي زيارة مرتقبة لعبد العاطي إلى دمشق أن تمنح العلاقات الثنائية دفعة سياسية جديدة، خصوصاً أنها ستكون أول زيارة له إلى العاصمة السورية منذ توليه منصبه، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تثبيت حضورها في مرحلة إعادة ترتيب العلاقات العربية مع دمشق.
الاقتصاد بوابة إضافية للتقارب
إلى جانب الملف السياسي، يبرز التعاون الاقتصادي كأحد المسارات المرشحة للتوسع خلال المرحلة المقبلة. فالزيارات المتبادلة للوفود الاقتصادية والتجارية يمكن أن تفتح المجال أمام استئناف وتوسيع حركة التبادل التجاري والاستثمارات والمشروعات المشتركة، بما ينسجم مع احتياجات مرحلة إعادة الإعمار وتعافي الاقتصاد السوري.
وكانت المباحثات التي جرت في القاهرة قد جمعت إلى جانب وزيري الخارجية مسؤولين عن ملفات الصناعة والاقتصاد، في إشارة إلى رغبة الطرفين في إعطاء العلاقات الاقتصادية مساحة أكبر ضمن مسار التقارب الجديد.
دمشق والقاهرة أمام مرحلة مختلفة
وتشير التطورات المتلاحقة منذ مطلع العام إلى أن العلاقات المصرية السورية تدخل مرحلة أكثر نشاطاً مقارنة بالفترة السابقة، عنوانها الأساسي تكثيف الاتصالات السياسية وفتح قنوات التعاون الاقتصادي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية.
وبينما لا تزال ملفات عدة بحاجة إلى مزيد من الحوار والتنسيق، فإن الزيارات الرسمية المتبادلة تمثل مؤشراً على انتقال العلاقات من مرحلة التواصل السياسي إلى محاولة بناء إطار أكثر انتظاماً.
وفي حال تحديد موعد زيارة عبد العاطي إلى دمشق، فمن المتوقع أن تحمل الملفات الثنائية والإقليمية، إلى جانب مستقبل التعاون الاقتصادي، حضوراً رئيسياً على جدول أعمالها، بما يجعلها محطة مهمة في مسار إعادة صياغة العلاقة بين القاهرة ودمشق.
وبذلك، لا تبدو الزيارة المرتقبة مجرد محطة بروتوكولية، بل جزءاً من مسار أوسع تسعى من خلاله القاهرة إلى تثبيت علاقتها بدمشق، والحفاظ على دور عربي مؤثر في مستقبل سوريا، في وقت تتسارع فيه التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة.