حلب/ خالد الحسين
يعاني سكان ريف حلب الشرقي من ضعف شديد في خدمة الإنترنت، وتكرار الانقطاعات اليومية التي تعيق حياتهم العملية والتعليمية، وتزيد من معاناتهم في ظل واقع معيشي صعب أساساً، وفي قرى مثل عاكولة ورسم العبد وكويرس وتل سبعين، أصبحت شبكة الإنترنت أشبه بالحلم الذي لا يتحقق، تُفتح الصفحات ببطء شديد، وتُفقد المكالمات الصوتية خلال ثوانٍ، بينما يبقى الأمل معلقاً بتحسن قد لا يأتي قريباً.
تعود أسباب هذا التدهور في الخدمة، حسب متابعين محليين، إلى أضرار جسيمة لحقت ببنية الاتصالات خلال سنوات الحرب، حيث تضررت الأبراج الرئيسية المزودة للخدمة بشكل كبير، ولم تتم إعادة تأهيل معظمها حتى اليوم. ومع توسع الحاجة إلى الإنترنت في الدراسة والعمل والتواصل، بات الضغط على الشبكة أكبر من قدرتها على الاستيعاب، خصوصاً مع غياب خطط تطوير أو دعم فعلي من الجهات الحكومية.
في قرية عاكولة، تحدث إلينا أحد السكان، وهو أبو مازن، أب لأربعة أولاد، قائلاً: “عنا بالقرية الإنترنت ضعيف لدرجة إنو أحياناً بدنا ربع ساعة لحتى نفتح صفحة وحدة، ابني بالجامعة ما عم يقدر يقدم مشاريعو، وكل ما حدا من الأولاد بدو يتابع دروس أونلاين بتقطع الشبكة وبيفصل الدرس. صرنا نضطر نروح لمدينة منبج أو الباب حتى نفتح إيميل أو نحمل ملف”.
ويضيف أبو مازن بنبرة من الغضب واليأس: “شو يعني نحن من ريف، ما إلنا حق بخدمة منيحة؟ صرنا نشتري خطوط إنترنت من السوق السوداء، وندفع بالدولار أحياناً، بس بالنهاية ما عم نستفيد شي، التغطية معدومة”.
ومن قرية رسم العبد، يقول الشاب مصطفى، وهو صاحب محل موبايلات: “أنا بعتمد على الإنترنت بشغلي، سواء لتنزيل تطبيقات أو تحديث أجهزة، بس مع الشبكة هيك، صرت اشتغل ببطء، وكل زبون بينتظر ساعات، وكتير منهم بيروح بلا رجعة. حتى الناس بالقرية صارت ما تسأل عن خدمات أونلاين لأنو يعرفوا ما في فايدة. وكأنو نحن خارج التغطية حرفياً”.
ولتوضيح الصورة التقنية، تواصلنا مع أحد المهندسين العاملين في مديرية الاتصالات بريف حلب الشرقي، والذي رفض الكشف عن اسمه، مؤكداً أن “الوضع في الريف الشرقي صعب جداً، عدد كبير من الأبراج خرج عن الخدمة خلال السنوات الماضية نتيجة الحرب والاشتباكات، وحتى الأبراج اللي تم إصلاحها لاحقاً ما تم تزويدها بتقنيات حديثة، لذلك الشبكة الحالية ما عم تقدر تغطي الكثافة السكانية والطلب المتزايد على الخدمة”.
ويضيف المهندس: “نحن في المديرية حاولنا نرفع مقترحات لتحسين الخدمة، سواء بزيادة عدد الأبراج أو تحديث المعدات، لكن للأسف، ما في أي دعم حقيقي من الحكومة للريف الشرقي. لا في خطة واضحة، ولا ميزانيات مرصودة، وكل التحسينات اللي عم تصير عشوائية أو بجهود محلية محدودة. الناس معها حق تشتكي، ونحن معهم، بس إيدينا مكبّلة. نأمل يتحسن الوضع بالأشهر الجاية، بس ما في وعود واضحة”.
وبين الواقع المتردي وغياب الأمل القريب، يطالب سكان ريف حلب الشرقي بتحسين خدمة الانترنت في زمن أصبحت به شبكة الإنترنت من أهم أساسيات الحياة لا تقل أهمية عن المياه والكهرباء.