لكل السوريين

مغارة جوعيت كنز طبيعي مازال يحمل الكثير من الأسرار

تقرير/ أ ـ ن

من أجمل المغارات الموجودة في سورية محفورة بالصخور ومزينة بالصواعد والنوازل مختلفة الأشكال والأحجام.

تبعد عن مدينة الشيخ بدر بريف طرطوس، حوالي (7) كيلومترات في محافظة طرطوس وتحديدا في الجهة الجنوبية منها في قرية جوعيت منطقة الشيخ بدر، المغارة  ترتفع عن سطح البحر حوالي 300 متر ، بين الطبيعة الخلابة والماء العذب اذ يخرج منها نبع غزير شديد البرودة صيفا معتدل الحرارة شتاء يروي أهل المنطقة والأراضي الخصبة التي تحيط بها من الصنوبر والسنديان وبساتين الحمضيات التي تحولت إلى غابة غناء تجذب السياح من كل مكان ويصب هذا النبع في نهر البلوط الذي يصب بدوره في البحر، وعلى بعد 50 مترا من المغارة توجد بحيرة بطول النصف كيلو متر تتجمع مياهها على شكل بركة واتساع المغارة متفاوت بين مكان وآخر لم يكتشف عمقها حتى الآن.

بداخلها تشكيلات صخرية متفرعة تشكلت بفعل عوامل طبيعية داخلية خاصة بالمغارة ساهم فيها جريان النبع الداخلي دائم الجريان. كما تتميز بمعبرها الوحيد الضيق الذي يمكن توسيعه من دون المساس بجماليته، وبتجويفها المستقيم الذي تتخلله بعض التعرجات الخفيفة والانحدار البسيط، إضافة إلى اتساعها بكامل مسارها الداخلي اللافت للنظر، تشكلت فيها عدة تفرعات وتقسيمات ملأي بالصواعد والنوازل المذهلة الشبيهة بالثريات من حيث أشكالها وأحجامها وطريقة تشكلها. أن تشكل كل واحد من الصواعد أو النوازل يتطلب آلاف السنين، عثر فيها على التشكيلات الصخرية الزبدية الشبيهة بالحبوب والنادرة عالميا.

كما تم العثور من قبل فرق استكشافية على لقى وآنية فخارية بسيطة الشكل تعود حسب التقديرات الأولية إلى اربعة الاف سنة قبل الميلاد، وبعض البعثات التي قدمت لاكتشافها ولكنها لم تستطع الدخول لأكثر من 2 كلم، إذ وصلت إلى أربعة تجاويف وبقيت نهايتها غير معروفة، ويظن البعض أن طول المغارة لا يتجاوز التسعين مترا، وتنتهي ببحيرة مائية، ولكن ما لم يعرفوه أنه وبعد الغطس عبر فتحة في البحيرة، ومن ثم الزحف حوالي ثلاثين مترا تمكن رؤية بهو المغارة المتسع لأكثر من /3000/ متر تمتد تحت مدينة الشيخ بدر نفسها. وبعد الدخول والزحف يمكن الوصول إلى بهو صالة رائع بتشكيلاته الكثيفة سميت صالة الاستقبال، وبعد المسير تظهر الصالة تلو الصالة ومنها درب النازل العملاق، والكلكة، والحلقة المذهلة، والشلال الأحمر، وجدار السهام، وصالة الحبوب، يوجد فيها ثلاث بحيرات، وهذا ما يجعلها في أهم اكتشاف بيئي في تاريخ سورية، ولا يوجد أي اكتشاف قد يفوقها أهمية.

يتخلل مدخل المغارة نبع مياه دائم الجريان يتميز بغزارته في فصل الشتاء، أما محيطها فتكسوه غابة من الأشجار الطبيعية الحراجية، وهو ما أضاف لها جمالية الموقع والتجويف الداخلي وجمال هذا النبع وعذوبته كل هذا بدوره لفت انتباه الكثير من المستثمرين وأهل المنطقة لإقامة المطاعم والمقاهي والمقاصف على جانبيه.

المغارة يحيط بها غابة من البلوط والسنديان وبساتين الليمون وكروم العنب وفيها الكثير من الأسرار التي لم تكتشف حتى الآن، ولاتزال مغارة جوعيت في ريف محافظة طرطوس كنزا ولغزا كامنا في قلب الطبيعة وتحديا لبعض المستكشفين المهتمين الذين استطاعوا عبر رحلات قليلة سبر جزء من أغوار المغارة المتعرجة والضيقة ذات الصواعد والنوازل والصخور النادرة عالميا.

ملامح المغارة اللغز زادت الحاجة لاهتمام غير محدود على المستوى الحكومي خصوصا لاستكمال رصد أسرارها وإغناء الخارطة السياحية السورية بها.