لكل السوريين

حرارة الصيف تهدد السوريين.. ضربات الشمس تتحول إلى خطر صحي يتفاقم مع أزمات الكهرباء والمياه

مع استمرار موجات الحر التي تضرب سوريا خلال فصل الصيف، وملامسة درجات الحرارة مستويات مرتفعة في عدد من المحافظات، تتزايد المخاوف من ارتفاع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة في ظل الانقطاعات الطويلة للكهرباء، ونقص المياه، واضطرار آلاف السوريين للعمل لساعات طويلة في الحقول وورش البناء والأسواق المفتوحة.

وباتت درجات الحرارة المرتفعة تشكل تحدياً صحياً واجتماعياً، إذ لا تقتصر آثارها على الشعور بالإرهاق والعطش، بل قد تتطور إلى حالات طبية خطيرة تستدعي تدخلاً عاجلاً، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن ومرضى القلب والسكري وضغط الدم.

ويحذر أطباء من أن ضربة الشمس تعد من أخطر المضاعفات المرتبطة بالحرارة، وتحدث عندما يعجز الجسم عن تنظيم حرارته، فترتفع درجة الحرارة الداخلية إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الدماغ والجهاز العصبي والقلب والكلى، وقد يهدد حياة المصاب إذا لم يتلق العلاج بسرعة.

وتبدأ الأعراض غالباً بصداع شديد، ودوار، وإرهاق، وجفاف في الجلد، وتسارع في نبضات القلب، يليها تشوش في الوعي أو فقدان التركيز، وقد تتطور إلى فقدان الوعي أو التشنجات في الحالات الشديدة.

وتزداد احتمالات الإصابة مع التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، ولا سيما بين الحادية عشرة صباحاً والرابعة عصراً، وهي الفترة التي تشهد أعلى مستويات للإشعاع الشمسي ودرجات الحرارة.

ولا يقتصر الخطر على العاملين في الزراعة والإنشاءات، بل يشمل أيضاً الباعة الجوالين، وعمال النظافة، وسائقي وسائل النقل، ورجال الإطفاء، وكل من يضطر إلى البقاء في الأماكن المكشوفة لساعات طويلة، فضلاً عن الأسر التي تعاني من ضعف التهوية داخل المنازل بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

ويؤكد مختصون أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بضربات الشمس لأن أجسامهم لا تستطيع تنظيم الحرارة بالكفاءة نفسها لدى البالغين، كما أن كبار السن يفقدون القدرة على التعرق بشكل كافٍ مع التقدم في العمر، بينما يواجه أصحاب الأمراض المزمنة مخاطر مضاعفة نتيجة تأثير الحرارة في الدورة الدموية ووظائف الجسم.

وتنعكس موجات الحر أيضاً على الواقع الاجتماعي، إذ تدفع كثيراً من العائلات إلى تقليل الحركة خلال النهار، بينما يضطر آخرون إلى تحمل الظروف القاسية حفاظاً على مصدر دخلهم، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تجعل التوقف عن العمل خياراً غير متاح للكثيرين.

كما تؤثر الحرارة المرتفعة في سلامة الأغذية ومياه الشرب، إذ يؤدي سوء التخزين إلى زيادة احتمالات فساد الأطعمة وتكاثر البكتيريا، ما يرفع معدلات التسمم الغذائي وأمراض الجهاز الهضمي، خاصة مع ضعف خدمات التبريد في بعض المناطق.

وينصح الأطباء بالإكثار من شرب المياه حتى دون الشعور بالعطش، وتجنب المشروبات الغنية بالكافيين والسكريات التي قد تزيد فقدان السوائل، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة والفضفاضة، واستخدام القبعات أو المظلات عند الخروج، مع تجنب الأنشطة البدنية الشاقة خلال ساعات الظهيرة.

كما يدعون إلى عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة ولو لدقائق معدودة، لأن درجات الحرارة داخل المركبة قد ترتفع بسرعة إلى مستويات خطيرة تهدد الحياة.

وفي حال الاشتباه بإصابة شخص بضربة شمس، ينبغي نقله فوراً إلى مكان مظلل أو بارد، وإزالة الملابس الزائدة، وتبريد الجسم بالماء أو الكمادات الباردة، مع طلب الإسعاف بشكل عاجل إذا ظهرت علامات فقدان الوعي أو الارتباك أو التشنجات.

ويرى مختصون في الصحة العامة أن التكيف مع موجات الحر لم يعد مجرد سلوك موسمي، بل أصبح ضرورة في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، مؤكدين أن نشر الوعي بالإجراءات الوقائية، وتحسين خدمات المياه والكهرباء، وتوفير أماكن استراحة للعاملين في الهواء الطلق، تمثل خطوات أساسية للحد من الإصابات وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر خلال أشهر الصيف.

- Advertisement -

- Advertisement -