برزت قطر خلال الأيام الأخيرة كلاعب رئيسي في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كانت تتعامل بحذر مع الانخراط المباشر في هذا الملف المعقد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة.
ويرى مراقبون أن التحول في الموقف القطري جاء مع وصول المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي تقودها باكستان، إلى مرحلة دقيقة لم تحقق خلالها اختراقات ملموسة، ما دفع نحو البحث عن مسار وساطة أكثر قدرة على التأثير واحتواء التصعيد.
وفي هذا السياق، عقد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني لقاءات في ميامي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولت سبل خفض التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد رئيس الوزراء القطري خلال المباحثات أهمية تفاعل جميع الأطراف مع جهود الوساطة، بما يفتح الباب أمام معالجة جذور الأزمة عبر الحوار والحلول السلمية، وصولا إلى اتفاق شامل يضمن استقرار المنطقة وأمنها، بحسب بيان لوزارة الخارجية القطرية.
كما دعا الشيخ محمد بن عبدالرحمن، خلال لقائه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في واشنطن، إلى استئناف الجهود السياسية للتوصل إلى تفاهم مع طهران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة خاصة في مضيق هرمز.
وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدا لافتا في محيط المضيق، ووقعت اشتباكات متفرقة بين قوات إيرانية وسفن أميركية، فيما تعرضت الإمارات لهجمات جديدة، في أكبر توتر تشهده المنطقة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل نحو شهر.
ويستند الحضور القطري في ملف الوساطة إلى طبيعة علاقاتها المتوازنة مع الطرفين؛ إذ ترتبط الدوحة بشراكة إستراتيجية وثيقة مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تحافظ على قنوات تواصل مستقرة مع طهران، ما يمنحها قدرة على لعب دور “الجسر” بين الجانبين، إلى جانب نقل هواجس دول الخليج إلى طاولة المفاوضات.
ويرى محللون أن هذا التوازن يمنح قطر أفضلية دبلوماسية مقارنة بالوساطة الباكستانية، التي واجهت تشكيكا في قدرتها على الحفاظ على مسافة متساوية بين مختلف الأطراف، بسبب تقاربها السياسي والاقتصادي مع إيران.
وفي مؤشر على دعم طهران للدور القطري، أبحرت ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية باتجاه مضيق هرمز في طريقها إلى باكستان، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير الماضي.
وكانت إيران قد فرضت قيودا واسعة على حركة السفن غير الإيرانية عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
في المقابل، تواصل واشنطن ضغوطها على طهران، وسط مؤشرات على تراجع الدعم الدولي للحرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات الغربية لإيجاد تسوية دبلوماسية تضمن أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، بينما أعلنت بريطانيا استعدادها لإرسال سفينة حربية إلى الشرق الأوسط ضمن ترتيبات دولية محتملة لحماية الملاحة في المضيق.