يستعد منتخب سوريا الأول لكرة القدم لدخول مرحلة جديدة من التحضيرات، عندما يواجه نظيره الأردني في العاصمة عمّان يوم 27 أيلول/سبتمبر الجاري، قبل أن يحل ضيفاً على أوزبكستان في الأول من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ضمن برنامج المباريات الدولية التحضيرية للمنتخب. وتأتي المواجهتان في وقت يسعى فيه الجهاز الفني إلى اختبار مجموعة اللاعبين المتاحة، وبناء تصور أكثر وضوحاً للمرحلة المقبلة.
وتحمل مواجهة الأردن أهمية فنية للمنتخب السوري، باعتبارها فرصة لاختبار الانسجام بين عناصر التشكيلة، ولا سيما أن القائمة الجديدة تضم مزيجاً من أصحاب الخبرة ولاعبين أصغر سناً. ويبرز ضمن الأسماء المستدعاة عمر السومة، إلى جانب عدد من اللاعبين الذين يشكلون جزءاً من خيارات المنتخب في المرحلة الحالية، ما يمنح الجهاز الفني مساحة لتجربة أكثر من تركيبة خلال فترة التوقف الدولي.
أما مواجهة أوزبكستان، فستمنح المنتخب اختباراً مختلفاً أمام منافس آسيوي يتمتع بخبرة واسعة على المستوى القاري، وهو ما يجعل المباراة مناسبة لقياس قدرة المنتخب السوري على التعامل مع نسق فني وبدني مرتفع، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بالنتيجة وحدها.
ويأتي هذا البرنامج بعد إخفاق منتخب سوريا تحت 20 عاماً في بلوغ نهائيات كأس آسيا، إثر خسارته أمام أوزبكستان بثلاثة أهداف دون رد في التصفيات، بعدما كان قد خسر أمام الهند وفاز على بنغلادش، لينهي مشواره في المركز الثالث. وتعيد هذه النتائج النقاش حول واقع كرة القدم السورية، خصوصاً في الفئات العمرية التي يفترض أن تشكل القاعدة الأساسية للمنتخب الأول خلال السنوات المقبلة.
ولا تقتصر التحديات التي تواجه كرة القدم السورية على المنتخب الأول، إذ ما تزال البنية الرياضية والأندية والفئات العمرية بحاجة إلى برامج تطوير طويلة الأمد، في ظل الأضرار التي لحقت بالمنشآت الرياضية خلال السنوات الماضية، والحاجة إلى تحسين آليات اكتشاف المواهب وتطوير المدربين وتأمين منافسات منتظمة للفئات السنية.
وفي المقابل، شهدت الرياضة السورية خلال الأسابيع الأخيرة نتائج إيجابية في عدد من الألعاب الفردية والجماعية. فقد أحرز منتخب سوريا للناشئات تحت 17 عاماً لقب بطولة غرب آسيا، بينما حقق منتخب الكاراتيه نتائج لافتة في البطولة الآسيوية للناشئين والشباب، كما سجل منتخب الميني فوتبول انتصارات قوية في كأس آسيا بإندونيسيا، من بينها الفوز على اليابان بخماسية نظيفة وعلى باكستان بنتيجة 8-1.
وتكشف هذه النتائج عن تفاوت واضح بين الألعاب والمنتخبات السورية، إذ تظهر بعض المنتخبات قدرة على المنافسة وتحقيق نتائج قارية، في حين لا تزال كرة القدم، باعتبارها اللعبة الأكثر متابعة جماهيرياً في البلاد، تبحث عن مشروع قادر على تحويل المواهب والنتائج المتفرقة إلى مسار رياضي مستقر.
وتشكل مواجهتا الأردن وأوزبكستان بالتالي فرصة للمنتخب الأول لتقييم خياراته قبل الدخول في الاستحقاقات المقبلة، لكن أهمية المباريات التحضيرية لا تتوقف عند النتيجة. فالاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الجهاز الفني واتحاد كرة القدم على بناء مجموعة متجانسة، وتوسيع قاعدة الاختيار، ومنح اللاعبين الشباب مساحة حقيقية إلى جانب أصحاب الخبرة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الآسيوية المقبلة، تبدو الحاجة واضحة إلى برنامج متكامل لا يعتمد على المباريات الودية وحدها، بل يربط المنتخب الأول بالفئات العمرية والأندية ومراكز تطوير المواهب. فبناء منتخب قادر على المنافسة لا يبدأ من المعسكر الأخير قبل البطولة، وإنما من منظومة كروية تمتد لسنوات.
وبين اختبار الأردن في عمّان وأوزبكستان في طشقند، يدخل منتخب سوريا مرحلة جديدة من التحضير، وسط ترقب جماهيري لمعرفة ما إذا كانت هذه المباريات ستتحول إلى خطوة ضمن مشروع كروي طويل الأمد، أم تبقى مجرد محطات متفرقة في جدول المنتخب.