علوك تعمل بـ40%.. مياه الحسكة تعود بالتقسيط والأهالي ينتظرون الفرج
ضخّ لساعات مرة في الأسبوع لا يكفي لإنهاء أزمة عطّشت المدينة.. وأعطال الشبكة تعرقل وصول المياه إلى أحياء واسعة
في الحسكة، لم تعد عبارة «بدء الضخ» تعني عودة المياه إلى المنازل كما كان يأمل السكان، بل تحولت إلى موعد جديد ينتظره الأهالي على أمل أن تصل المياه إلى خزاناتهم قبل أن تتوقف مجدداً. فمنذ أسابيع، تواصل الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة الإعلان عن بدء ضخ المياه إلى قطاعات محددة، فيما لا تزال أحياء أخرى تنتظر دورها وسط أزمة مائية طويلة أثقلت حياة السكان.
وتعمل محطة علوك حالياً بنحو 40 بالمئة من قدرتها، بحسب المعطيات المتداولة حول واقع المحطة، فيما يجري توزيع الكميات المتاحة على قطاعات مدينة الحسكة ومدينة تل تمر وفق برنامج محدد. وبموجب هذا النظام، تحصل بعض المناطق على المياه مرة واحدة في الأسبوع، ولمدة ساعات محدودة، الأمر الذي يجعل وصول المياه إلى المنازل مرتبطاً بالوقت والضغط وحالة الشبكة، وليس بمجرد تشغيل المحطة.
المياه تعود.. لكن ليس إلى الجميع
مع استئناف الضخ، كان كثير من السكان يأملون أن تنتهي سنوات الانتظار وتعود المياه إلى الصنابير بصورة مستقرة. إلا أن الواقع كشف عن مشكلة أخرى؛ فالمياه التي بدأت بالخروج من المحطة لا تجد طريقها بسهولة إلى جميع الأحياء.
وخلال عمليات الضخ ظهرت كسور وتسربات وأعطال في أجزاء من الشبكة، ما دفع فرق الصيانة إلى التدخل تباعاً لإصلاح الأضرار التي تظهر مع ارتفاع ضغط المياه. وبينما تتواصل أعمال الإصلاح، يبقى المواطن أمام معادلة قاسية: ينتظر وصول المياه، ثم ينتظر إصلاح الشبكة، ثم ينتظر دوره من جديد في جدول الضخ.
وتقول الشركة إن سنوات توقف المحطة وانخفاض الضخ أدت إلى تضرر أجزاء من الشبكة، الأمر الذي جعل إعادة تشغيلها بشكل كامل عملية تحتاج إلى وقت وإصلاحات متواصلة، بدلاً من أن تكون خطوة واحدة تعيد الخدمة إلى طبيعتها.
خزانات فارغة ومياه تُشترى بالمال
المشكلة بالنسبة لسكان الحسكة لا تتوقف عند ساعات الضخ القليلة، إذ إن انقطاع المياه يدفع العائلات إلى البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها اليومية، سواء عبر شراء المياه أو الاعتماد على الصهاريج والآبار ومصادر أخرى، وهو ما يضيف أعباء مالية جديدة إلى حياة السكان.
وفي مدينة تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية ومعيشية متراكمة، تصبح فاتورة المياه واحدة من النفقات التي يصعب على كثير من العائلات تحملها، خصوصاً عندما لا تكون عملية التزويد منتظمة أو كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية.
كما أن وصول المياه مرة واحدة في الأسبوع لا يعني بالضرورة أن جميع سكان القطاع يحصلون عليها بالكمية نفسها، إذ تتأثر عملية التوزيع بضغط الشبكة وموقع الحي وارتفاع الأبنية وقدرة السكان على تخزين المياه، ما يجعل بعض العائلات أكثر تضرراً من غيرها.
عودة علوك ليست نهاية الأزمة
إعادة تشغيل محطة علوك شكّلت خطوة مهمة بعد سنوات من توقفها، لكنها لم تُنهِ أزمة المياه في الحسكة حتى الآن. فالمحطة تعمل بطاقة محدودة، والشبكة تحتاج إلى إصلاحات واسعة، فيما يواصل الأهالي الانتظار للحصول على خدمة أساسية يفترض ألا تكون مرتبطة بجدول أسبوعي أو بقدرة الأسرة على شراء المياه.
وبين إعلان جديد عن «بدء الضخ» وإعلان آخر عن إصلاح كسر في الشبكة، يعيش سكان الحسكة تفاصيل يومية من البحث عن المياه وتخزينها وترشيد استخدامها، بينما يبقى السؤال الأهم بالنسبة لهم: متى تتحول عودة الضخ من تجربة محدودة إلى خدمة مستقرة تصل إلى جميع المنازل؟
فالمشكلة بالنسبة للأهالي لم تعد في سماع خبر تشغيل علوك، وإنما في رؤية المياه تصل فعلياً إلى صنابيرهم، وبانتظام يكفي لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات إلحاحاً في حياتهم اليومية.