لكل السوريين

قائمة لانا تفتح باب الأسئلة.. منتخب سوريا أمام اختبارين قبل كأس آسيا

غيابات بالجملة واستمرار التجريب.. هل اقترب منتخب سوريا فعلاً من التشكيلة التي سيخوض بها الاستحقاق الآسيوي؟

بعد انتظار طويل، أعلن الإسباني خوسيه لانا قائمة منتخب سوريا لكرة القدم التي ستخوض مواجهتي الأردن وأوزبكستان خلال فترة التوقف الدولي، في اختبارين وديين يأتيان ضمن التحضيرات لنهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية.

وتضم القائمة مزيجاً من اللاعبين المحليين والمحترفين، إلى جانب أسماء جديدة، فيما شهدت في المقابل غياب عدد من العناصر التي اعتادت الجماهير السورية رؤيتها بقميص المنتخب، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول خيارات الجهاز الفني، ومدى اقتراب المنتخب من الوصول إلى توليفة مستقرة قبل الدخول في الاستحقاق القاري.

وكان الاتحاد السوري قد تعاقد مع لانا في آب 2024 خلفاً للأرجنتيني هيكتور كوبر، بعد خروج المنتخب من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026. ومنذ توليه المهمة، أكد المدرب الإسباني في أكثر من مناسبة رغبته في بناء منتخب وفق رؤيته الفنية واختيار اللاعبين بعيداً عن الأسماء والأعمار.

الغيابات تعود إلى الواجهة

أبرز ما يلفت الانتباه في القائمة الجديدة هو غياب عدد من اللاعبين المحترفين، وفي مقدمتهم عمر خريبين، الذي أشارت مصادر إعلامية إلى اعتذاره مجدداً عن الالتحاق بالمنتخب، إلى جانب غياب أسماء أخرى سبق لها تمثيل سوريا.

كما خلت القائمة من مهاجم الدوري الياباني بابلو صباغ، بينما حضر في المقابل عدد من اللاعبين الذين يخوضون تجارب احترافية في درجات أدنى، بينهم وسام دخان ويوهنس دنحو.

وفي خط الهجوم، سجلت القائمة عودة القائد السابق عمر السومة، في حين ضمت أيضاً محمود المواس ومصطفى عبد اللطيف وعلاء الدالي وأحمد الدالي، في محاولة لإيجاد خيارات هجومية متعددة قبل الاستحقاق القاري. ونشرت صحيفة الثورة القائمة الرسمية التي ضمت 23 لاعباً للمواجهتين.

ويعيد هذا التنوع في الخيارات إلى الواجهة السؤال القديم حول سياسة لانا في اختيار اللاعبين، وما إذا كانت المرحلة الحالية لا تزال مخصصة للتجريب، أم أن الجهاز الفني بدأ فعلياً بتثبيت النواة الأساسية للمنتخب.

الدوري السوري خارج الحسابات؟

ومن النقاط اللافتة أيضاً محدودية حضور لاعبي الدوري السوري في القائمة، رغم وجود عدد من الأسماء التي برزت خلال الموسم المحلي.

فإلى جانب عبدالله الشامي وعبد الرزاق محمد وزكريا حنان، اقتصرت الخيارات المحلية على عدد محدود من اللاعبين، في وقت غابت فيه أسماء أخرى يرى متابعون أنها قدمت مستويات جيدة مع أنديتها.

ويفتح ذلك نقاشاً حول آلية متابعة الدوري السوري، ومدى اعتماد الجهاز الفني على الأداء الحالي للاعبين داخل المسابقة المحلية، مقابل تركيزه على اللاعبين المحترفين والمغتربين.

ولا يعني غياب أي لاعب بالضرورة عدم اقتناع الجهاز الفني بمستواه، إذ يمكن أن تكون هناك أسباب فنية أو بدنية أو تتعلق بظروف الاستدعاء، لكن عدم الإعلان عن أسباب بعض الغيابات يترك مساحة واسعة للتساؤلات بين الجمهور والمتابعين.

الأردن وأوزبكستان.. اختبار من مستوى مختلف

سيكون المنتخب السوري أمام اختبارين مختلفين من حيث القيمة الفنية، عندما يواجه الأردن في 27 أيلول وأوزبكستان في الأول من تشرين الأول.

وتكتسب المواجهتان أهمية إضافية بالنظر إلى التطور الذي حققه المنتخبان؛ فالأردن وأوزبكستان حجزا مقعديهما في كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخهما، بعدما ضمنا التأهل من التصفيات الآسيوية في حزيران 2025.

وبالتالي لن تكون المباراتان مجرد تجربتين لتجريب الأسماء، بل فرصة حقيقية أمام الجهاز الفني لقياس قدرة المنتخب السوري على التعامل مع منتخبات قطعت خطوات متقدمة في السنوات الأخيرة.

كما أن اختيار منافسين من هذا المستوى يمنح لانا فرصة لاختبار شكل المنتخب تحت الضغط، وقدرته على بناء اللعب والدفاع والانتقال بين الخطوط، وهي جوانب سيكون لها وزن أكبر عند مواجهة منتخبات المجموعة الآسيوية.

أربعة أشهر تفصل سوريا عن آسيا

تقام نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية بين 7 كانون الثاني و5 شباط، بعدما حدد الاتحاد الآسيوي موعد البطولة وملاعبها في ثلاث مدن سعودية.

وأوقعت القرعة المنتخب السوري في المجموعة الثالثة إلى جانب إيران وقيرغيزستان والصين، على أن يفتتح مشواره أمام قيرغيزستان في 9 كانون الثاني 2027، وفق جدول البطولة المنشور.

وبين مواجهتي الأردن وأوزبكستان والموعد الآسيوي، لا تبدو المساحة الزمنية كبيرة أمام لانا لإجراء تجارب مفتوحة بلا نهاية. فالمرحلة المقبلة تتطلب، إلى جانب اختبار الأسماء، الوصول تدريجياً إلى شكل واضح للمنتخب وتحديد العناصر التي يمكن الاعتماد عليها في النهائيات.

ويبقى السؤال الأهم الذي ستجيب عنه المباراتان المقبلتان: هل يواصل لانا البحث عن منتخب جديد، أم يبدأ أخيراً بتثبيت المنتخب الذي سيحمل قميص سوريا في السعودية؟

فالاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الأسماء التي يمنحها المدرب فرصة ارتداء القميص، وإنما في قدرته على تحويل هذه التجارب إلى منتخب واضح المعالم قبل أن تبدأ مباريات آسيا، حيث لن تكون مساحة التجريب واسعة.

- Advertisement -

- Advertisement -