لكل السوريين

القبار.. كنز بري في الطبيعة السورية يجمع بين القيمة الغذائية والفوائد العلاجية

ينمو نبات القبار، المعروف محلياً أيضاً باسم الشفلح أو الكبار، في المناطق الصخرية والقاحلة وعلى جوانب الطرقات في عدد من المحافظات السورية، ولا سيما في منطقة جبلة وريفها، حيث اعتاد الأهالي الاستفادة منه منذ عقود في الغذاء والطب الشعبي. ومع تزايد الاهتمام بالنباتات الطبية، يعود القبار إلى الواجهة بوصفه أحد النباتات البرية التي تجمع بين القيمة الغذائية والخصائص العلاجية، إلا أن المختصين يشددون على ضرورة استخدامه بحذر لتجنب مضاعفات قد تنتج عن الاستعمال غير الصحيح.

ويؤكد الخبير الزراعي يعرب حسن أن القبار يعد من النباتات الغنية بالمركبات النباتية الفعالة، مثل مضادات الأكسدة والفلافونويدات، التي تمنحه خصائص مضادة للالتهابات، مشيراً إلى أن الطب الشعبي اعتمد عليه منذ سنوات في المساعدة على تخفيف آلام المفاصل والروماتيزم وآلام الظهر، بما في ذلك بعض حالات الانزلاق الغضروفي، من خلال استخدام الجذور أو الأوراق بطرق تقليدية.

ويضيف أن فوائد القبار لا تقتصر على ذلك، إذ تشير دراسات إلى احتوائه على عناصر قد تساعد في تحسين صحة الجهاز الهضمي، والتخفيف من تشنجات القولون واضطرابات الهضم، فضلاً عن دوره كمصدر طبيعي لبعض الفيتامينات والمعادن المهمة، مثل فيتاميني “أ” و”ك”، إضافة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم.

كما يحظى النبات باهتمام في الصناعات الغذائية، إذ تُستخدم ثماره الصغيرة في إعداد المخللات التي تشتهر في مطابخ البحر الأبيض المتوسط، بينما تشكل أزهاره الغنية بالرحيق مصدراً مهماً للنحل، ما يسهم في إنتاج عسل يتميز بقيمته الغذائية ونكهته الخاصة.

وفي مجال العناية بالبشرة، يوضح حسن أن مستخلصات القبار تدخل في تصنيع بعض مستحضرات التجميل، بفضل احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة قد تساعد في حماية الجلد من تأثيرات الجذور الحرة، إلى جانب خصائصها المطهرة.

ورغم هذه الفوائد، يؤكد المختصون أن القبار ليس علاجاً بديلاً عن الأدوية، وأن بعض الدراسات ما تزال تبحث في مدى فعاليته في المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم أو الحد من بعض الالتهابات، لذلك ينبغي عدم الاعتماد عليه وحده في علاج الأمراض المزمنة.

طرق الاستخدام

يمكن الاستفادة من القبار بأكثر من طريقة، إذ تُنقع ثماره في محلول ملحي لإعداد المخللات، بينما يستخدم بعض الأهالي الأوراق أو الجذور في تحضير لبخات شعبية توضع على مواضع الألم لفترات قصيرة، مع ضرورة تجنب تركها مدة طويلة بسبب احتوائها على مركبات قد تسبب تهيج الجلد.

كما يستفيد مربو النحل من فترة إزهار النبات الطويلة، التي توفر مصدراً مستمراً للرحيق، ما ينعكس على إنتاج عسل طبيعي ذي خصائص مميزة.

تحذيرات ضرورية

ويحذر الخبير الزراعي من الاستخدام العشوائي للقبار، موضحاً أن ملامسة العصارة النباتية للجلد لفترات طويلة قد تؤدي إلى تهيج شديد أو حروق جلدية، لذلك يوصى بعدم استخدامه علاجياً إلا بعد استشارة مختص، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو الأمراض الجلدية.

كما ينصح بالحذر أثناء جمع النبات من البيئات البرية، إذ قد تشكل شجيراته الكثيفة مأوى لبعض الزواحف، ولا سيما الثعابين، الأمر الذي يستوجب تفقد المكان جيداً قبل قطفه باستخدام عصا أو تحريك الأغصان من مسافة آمنة.

ويؤكد مختصون أن النباتات الطبية، رغم فوائدها المتعددة، ينبغي التعامل معها باعتبارها مواد فعالة قد تحمل آثاراً جانبية في حال سوء الاستخدام، وهو ما يجعل الاعتدال والاعتماد على الإرشادات العلمية شرطاً أساسياً للاستفادة منها بأمان.

- Advertisement -

- Advertisement -