الحركة تضبط الدماغ.. النشاط البدني وسكر الدم مفتاحان للصحة المعرفية
دراسة تتابع 402 من البالغين وتربط بين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر
أظهرت دراسة حديثة أن الاهتمام بالنشاط البدني والحفاظ على مستويات صحية من سكر الدم خلال مرحلة منتصف العمر قد يرتبطان بتباطؤ التراجع في القدرات المعرفية والحفاظ على وظائف الدماغ في مراحل عمرية لاحقة، في مؤشر جديد على الترابط الوثيق بين صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الدماغ.
وشملت الدراسة 402 من البالغين في منتصف العمر وكبار السن، لم تكن لديهم علامات واضحة على التدهور المعرفي عند بدء البحث. ونُشرت نتائجها في مجلة Alzheimer’s & Dementia، حيث تابع الباحثون المشاركين على مدى سنوات بهدف دراسة العلاقة بين عوامل صحة القلب والأوعية الدموية والتغيرات التي تطرأ على القدرات المعرفية ووظائف الدماغ.
واعتمد الباحثون في تقييم الحالة الصحية للمشاركين على مجموعة من العوامل المرتبطة بصحة القلب، شملت النظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، والتدخين، وسكر الدم، وضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، إضافة إلى مؤشر كتلة الجسم.
ومع استمرار المتابعة، برز النشاط البدني ومستويات سكر الدم باعتبارهما من العوامل الأكثر ارتباطاً بالحفاظ على الأداء المعرفي ووظائف الدماغ بمرور الوقت، مقارنة ببقية العوامل التي جرى تقييمها ضمن الدراسة.
النشاط البدني وسكر الدم
وتشير النتائج إلى أن الحركة المنتظمة لا ترتبط بصحة القلب والعضلات فقط، بل قد يكون لها دور أيضاً في الحفاظ على صحة الدماغ. فالنشاط البدني يساعد الجسم على تحسين عملية التمثيل الغذائي، كما يرتبط بتحسين صحة الأوعية الدموية، وهي عوامل يمكن أن تنعكس على وصول الدم والأكسجين إلى الدماغ.
في المقابل، يمثل الحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق الصحي عاملاً مهماً في الوقاية من المشكلات المرتبطة باضطراب عملية الأيض والأوعية الدموية، والتي يمكن أن تؤثر على الدماغ على المدى الطويل.
ولا تعني نتائج الدراسة أن النشاط البدني أو ضبط سكر الدم يمنعان التدهور المعرفي بشكل قاطع، إذ إن الوظائف الإدراكية تتأثر بعوامل متعددة، من بينها العمر، والنوم، والنظام الغذائي، والحالة الصحية العامة، والعوامل الوراثية ونمط الحياة.
لكن الدراسة تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تربط بين العناية بصحة القلب والأوعية الدموية خلال سنوات منتصف العمر وبين الحفاظ على صحة الدماغ في مراحل متقدمة من الحياة.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية التعامل مع النشاط البدني وضبط سكر الدم باعتبارهما جزءاً من العناية بالصحة على المدى الطويل، وليس فقط إجراءات مرتبطة بالوقاية من أمراض القلب أو السكري، خصوصاً أن التغيرات التي تؤثر في صحة الدماغ قد تبدأ قبل ظهور الأعراض المعرفية بسنوات.