منتخب سوريا قبل آسيا.. أسئلة التحضير أكبر من الوقت المتبقي
ودية الأردن تفتح مرحلة جديدة.. وملفات لانا والمحترفين والدوري المحلي لا تزال معلقة
دخل منتخب سوريا للرجال لكرة القدم مرحلة أكثر حساسية في طريقه إلى نهائيات كأس آسيا 2027، بعدما أصبح يفصل عن البطولة أقل من أربعة أشهر، وسط حاجة متزايدة إلى برنامج تحضيري واضح يرفع الجاهزية الفنية ويمنح الجهاز الفني فرصة اختبار أكبر عدد ممكن من الخيارات.
وتقام النسخة المقبلة من كأس آسيا في السعودية بين 7 كانون الثاني و5 شباط 2027، بمشاركة 24 منتخباً، فيما أوقعت القرعة سوريا في المجموعة الثالثة إلى جانب إيران والصين وقيرغيزستان. ويبدأ المنتخب السوري مشواره في 9 كانون الثاني أمام قيرغيزستان، قبل أن يواجه الصين في 14 كانون الثاني، ثم إيران في 18 منه، وفق البرنامج الرسمي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وبذلك، فإن الحديث عن التحضير لم يعد مرتبطاً بمرحلة بعيدة، بل بسباق مع الزمن لتثبيت هوية المنتخب واختيار القائمة النهائية وبناء الانسجام بين اللاعبين، خصوصاً أن المجموعة تضم منتخبات متفاوتة في أساليب اللعب والخبرة القارية.
الأردن.. اختبار جديد في الطريق إلى السعودية
يستعد المنتخب السوري لخوض مباراة ودية أمام نظيره الأردني في العاصمة عمان يوم 27 أيلول الجاري، في أول ظهور له خلال فترة التوقف الحالية. وتؤكد جداول المباريات الدولية المتاحة إقامة المواجهة في هذا الموعد، بينما يدخل المنتخب الأردني المباراة بعد مشاركته في كأس العالم 2026، وهو ما يمنح الاختبار قيمة فنية بالنسبة للجهاز السوري.
وتكتسب المباراة أهمية إضافية باعتبارها فرصة أمام المدرب الإسباني خوسيه لانا لتجربة بعض الأسماء وتقييم مدى قدرة اللاعبين على تنفيذ أفكاره أمام منتخب آسيوي يملك خبرة حديثة في المنافسات الكبرى.
وكان المنتخب السوري قد خاض آخر مباراة ودية موثقة له في الخامس من حزيران الماضي أمام بيلاروسيا وانتهت بخسارته 1-4، بينما سبق للجهاز الفني أن أعلن قائمة من 23 لاعباً لمباراتي بيلاروسيا والبحرين، وضمت غالبية من المحترفين في الأندية العربية والأوروبية.
خوسيه لانا والدوري السوري.. هل تتغير المعادلة؟
يبقى حضور المدرب خوسيه لانا إلى سوريا لمتابعة مباريات الدوري المحلي أحد الملفات التي تحتاج إلى إجابة واضحة، خصوصاً مع اقتراب انطلاق الموسم الجديد وبدء ظهور اللاعبين المحليين الذين يمكن أن يشكلوا جزءاً من خيارات المنتخب.
ولا تظهر في المصادر الرسمية المتاحة حتى الآن معلومات مؤكدة عن برنامج للمدرب الإسباني يتضمن وجوده في سوريا لمتابعة الدوري بشكل مباشر، الأمر الذي يبقي السؤال مفتوحاً حول آلية متابعة اللاعبين المحليين، وما إذا كان الجهاز الفني يعتمد بصورة أساسية على تقارير الجهاز المعاون ومقاطع المباريات ومتابعة اللاعبين عن بعد.
ولا يعني ذلك بالضرورة غياب المتابعة الفنية للدوري، لكنه يسلط الضوء على أهمية وجود آلية معلنة ومنظمة لاكتشاف اللاعبين، خصوصاً أن بناء منتخب قادر على المنافسة في آسيا لا يرتبط فقط بالمحترفين، وإنما يتطلب أيضاً توسيع قاعدة الاختيار محلياً.
المحترفون.. أسماء جديدة وملفات لم تُحسم
شهدت قائمة المنتخب في معسكر حزيران بعض التغييرات، إذ استُدعي لاعبون جدد، من بينهم محمد الشيخ المحترف في الدوري السويسري، إلى جانب عودة محمد عثمان وعبد الرحمن ويس، فيما غاب عمر السومة وعمر خريبين ومحمد الصلخدي عن القائمة آنذاك.
وتبقى قضية اللاعبين السوريين المنتشرين في دوريات خارج المنطقة، ولا سيما في أميركا الجنوبية، من الملفات التي تحتاج إلى معالجة مبكرة قبل الوصول إلى القائمة النهائية. فكلما اتسعت دائرة المتابعة، زادت الخيارات أمام الجهاز الفني، خصوصاً في المراكز التي يحتاج فيها المنتخب إلى تعزيز المنافسة بين اللاعبين.
وفي المقابل، فإن استدعاء أي لاعب محترف لا يرتبط باسمه فقط، وإنما بجاهزيته البدنية والفنية ومدى انسجامه مع خيارات المدرب وتوفره خلال فترات التوقف الدولية.
من العلامة الكاملة إلى الحاجة لاختبارات أقوى
أنهى المنتخب السوري المرحلة الثالثة من تصفيات كأس آسيا بالعلامة الكاملة، بعد فوزه على أفغانستان 5-1 في آذار الماضي، ليؤكد تأهله إلى النهائيات دون خسارة في مبارياته الست.
لكن الانتقال من التصفيات إلى النهائيات يفرض اختباراً مختلفاً تماماً. فالمنافسون في السعودية سيكونون من مستويات أعلى، وتحديداً إيران والصين، بينما تمثل قيرغيزستان اختباراً لا يمكن الاستهانة به.
وهنا تكمن أهمية المباريات الودية المقبلة، ليس فقط في النتائج، وإنما في اختبار البناء الدفاعي، والتحول بين الخطوط، والقدرة على التعامل مع الضغط، وتحديد التشكيلة الأساسية والبدلاء قبل البطولة.
أربعة أشهر لحسم التفاصيل
المسافة الزمنية القصيرة نسبياً تضع اتحاد الكرة والجهاز الفني أمام مجموعة من الملفات المتزامنة: متابعة الدوري، حسم خيارات المحترفين، إقامة مباريات ودية ذات قيمة فنية، رفع الانسجام بين اللاعبين، وتحديد القائمة التي ستدخل المعسكر النهائي قبل البطولة.
وبينما أصبح طريق المنتخب معروفاً، فإن السؤال الأهم لم يعد متعلقاً بمن سيواجه سوريا في كأس آسيا، بل بمدى قدرة الجهاز الفني على الوصول إلى تلك المباريات بمنتخب مكتمل الخيارات ومستقر فنياً.
فالمجموعة الثالثة لا تمنح مساحة كبيرة للتجريب، والاختبارات المقبلة، بدءاً من مواجهة الأردن، ستكون فرصة لقياس المسافة الحقيقية بين المنتخب السوري والمستوى الذي تتطلبه المنافسة الآسيوية.
وبانتظار ما ستكشفه الأسابيع المقبلة، تبدو المرحلة الحالية بالنسبة للمنتخب السوري أقرب إلى مرحلة حسم الخيارات منها إلى مجرد تحضير عادي لبطولة قارية.