القاهرة ودمشق تعيدان تحريك قنوات التعاون.. وفد مصري رفيع في دمشق
زيارة دبلوماسية جديدة تفتح الباب أمام تنشيط التعاون الاقتصادي والتجاري والتنسيق حول ملفات المنطقة
تشهد العلاقات السورية المصرية في الآونة الأخيرة حركة دبلوماسية متصاعدة، مع تزايد الزيارات والاتصالات الرسمية بين دمشق والقاهرة، في مؤشر على رغبة الجانبين في تجاوز مرحلة من الفتور وتحريك ملفات التعاون المشترك، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية.
وفي أحدث حلقات هذا الحراك، وصل وفد دبلوماسي مصري رفيع إلى دمشق، الثلاثاء، برئاسة مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، في زيارة تركز على بحث آفاق التعاون والتنسيق بين البلدين، في ظل تطورات إقليمية متسارعة تفرض على العواصم العربية تعزيز قنوات التواصل.
وكان في استقبال الوفد في مطار دمشق الدولي مستشار الشؤون الأفروآسيوية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية محمد الجفال، حيث تناولت اللقاءات سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق، إلى جانب بحث عدد من المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على المنطقة.
وتأتي الزيارة بعد أسابيع من تصريحات لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تحدث خلالها عن توجهه لزيارة دمشق، مؤكداً أن العلاقات بين القاهرة ودمشق تسير في مسار جيد. إلا أن مصدراً دبلوماسياً مصرياً أوضح أن زيارة الوزير لم يجر تحديد موعد لها حتى الآن، مشيراً إلى استمرار الاتصالات بين الجانبين.
وبحسب المصدر، فإن زيارة الوفد المصري تأتي في إطار تحريك مسارات التعاون المشترك، مع تركيز خاص على الجانبين الاقتصادي والتجاري، بما يعكس محاولة لتحويل الاتصالات السياسية إلى خطوات عملية في العلاقات الثنائية.
الاقتصاد في مقدمة الملفات
ويبرز الملف الاقتصادي والتجاري بوصفه أحد أهم المسارات التي يمكن أن تشهد مزيداً من التنسيق بين القاهرة ودمشق، في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه سوريا، وحاجة الأسواق إلى إعادة تنشيط حركة التجارة والاستثمار وإعادة فتح قنوات التعاون الإقليمي.
كما يحمل التقارب المصري السوري أبعاداً سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل الملفات الإقليمية المتشابكة التي تشهدها المنطقة، ما يجعل التواصل بين دمشق والقاهرة جزءاً من حراك عربي أوسع لإعادة ترتيب العلاقات والتنسيق بشأن القضايا المشتركة.
ولا يعني تكثيف اللقاءات الرسمية، بالضرورة، أن جميع الملفات العالقة بين البلدين قد حُسمت، إلا أن استمرار الزيارات والاتصالات يشير إلى انتقال العلاقات من حالة الجمود النسبي إلى مرحلة أكثر نشاطاً، مع تركيز متزايد على المصالح العملية والملفات الاقتصادية.
ويبقى توقيت زيارة وزير الخارجية المصري إلى دمشق غير محدد حتى الآن، بينما تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تنتجه الزيارة الحالية من تفاهمات أو خطوات جديدة، وما إذا كان الحراك الدبلوماسي المتزايد سيمهد لمرحلة أوسع من التعاون بين القاهرة ودمشق خلال الفترة المقبلة.