لكل السوريين

موسم بلا أرباح.. انخفاض الأسعار يهدد مستقبل الزراعة في ريف حماة

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأحد المزارعين في ريف حماة وهو يتلف جزءاً من محصوله الزراعي، في مشهد أعاد إلى الواجهة الأزمة المتفاقمة التي يعيشها القطاع الزراعي، بعدما أصبحت كلفة إنتاج وتسويق العديد من المحاصيل أعلى من قيمتها عند البيع.
ويؤكد مزارعون في ريف حماة أن الموسم الصيفي الحالي يشهد تراجعاً غير مسبوق في أسعار عدد من المحاصيل، أبرزها الخيار والباذنجان والخوخ، الأمر الذي أدى إلى خسائر مالية كبيرة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الزراعة والري والأسمدة والمحروقات وأجور العمال والنقل.
وبحسب إفادات عدد من المزارعين، انخفض سعر كيلوغرام الخيار إلى نحو 700 ليرة سورية، فيما يباع الباذنجان بنحو 500 ليرة للكيلوغرام، في حين وصلت أسعار الخوخ إلى مستويات متدنية لا تغطي حتى جزءاً من تكاليف الإنتاج، ما جعل تسويق المحصول في أسواق الهال خياراً يزيد من حجم الخسائر بدلاً من الحد منها.
ويشير أصحاب الأراضي الزراعية إلى أن بعضهم اضطر إلى التخلص من كميات من الإنتاج أو استخدامها علفاً للمواشي، بعد أن أصبحت أجور النقل والتحميل والتوضيب تتجاوز قيمة المحصول نفسه، في مؤشر يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المزارعون هذا الموسم.
كما يلفت المزارعون إلى وجود فجوة كبيرة بين السعر الذي يبيعون به محاصيلهم داخل أسواق الجملة، وبين الأسعار التي يدفعها المستهلك في الأسواق المحلية، معتبرين أن حلقات الوساطة والتسويق تستحوذ على الجزء الأكبر من الأرباح، بينما يتحمل المنتج وحده تكاليف الزراعة والمخاطر والخسائر.
ويرى مختصون أن استمرار هذه المعادلة يهدد بتراجع المساحات المزروعة في المواسم المقبلة، مع عزوف عدد متزايد من المزارعين عن زراعة المحاصيل التي لم تعد تحقق الحد الأدنى من الجدوى الاقتصادية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على حجم الإنتاج المحلي والأمن الغذائي.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تنظيم عمل أسواق الهال، وتشديد الرقابة على عمليات التسويق، والحد من تحكم الوسطاء بالأسعار، إلى جانب فتح أسواق تصديرية للمحاصيل الفائضة، بما يضمن تصريف الإنتاج وتحقيق أسعار عادلة تساهم في حماية المزارع واستمرار النشاط الزراعي.

- Advertisement -

- Advertisement -