لكل السوريين

غضب يتسع في الأوساط الزراعية.. مطالبات بتعديل سعر القمح وتحذيرات من تراجع زراعته في المواسم المقبلة

تشهد عدة مناطق سورية تصاعداً في حالة الغضب بين الفلاحين والمزارعين، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الرافضة لسعر شراء القمح الذي حددته الحكومة، وسط مطالبات بإعادة النظر في التسعيرة بما ينسجم مع تكاليف الإنتاج، محذرين من أن استمرار العمل بالسعر الحالي قد يدفع كثيرين إلى العزوف عن زراعة المحصول خلال السنوات المقبلة.

وأكد عدد من المزارعين في محافظة الحسكة أن السعر المعلن لا يغطي النفقات التي تكبدوها طوال الموسم الزراعي، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والبذار وأجور الحراثة والحصاد والنقل، إلى جانب تكاليف مكافحة الآفات، جعل من إنتاج القمح عملية خاسرة بالنسبة لشريحة واسعة من الفلاحين.
وأوضح أحد المزارعين في حديثه أن سنوات الجفاف المتتالية والديون المتراكمة أرهقت العاملين في القطاع الزراعي، معتبراً أن التعامل مع محصول القمح ينبغي أن يراعي طبيعته الاستراتيجية ودوره في تأمين الأمن الغذائي، وليس باعتباره نشاطاً تجارياً فقط. وأضاف أن الفلاح، وفق السعر الحالي، بالكاد يستطيع استرداد جزء من مصاريفه دون تحقيق أي عائد يضمن استمراره في الزراعة.
وفي الدرباسية بريف الحسكة، شدد مزارعون على أن معظم الدول تقدم حوافز ودعماً لمزارعي القمح باعتباره محصولاً استراتيجياً، بينما يواجه الفلاح السوري، بحسب وصفهم، ارتفاعاً مستمراً في تكاليف الإنتاج مقابل أسعار شراء لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي يعيشه القطاع الزراعي.
وأشاروا إلى أن الموسم الحالي تعرض لظروف مناخية صعبة، شملت أمطاراً غزيرة وسيولاً وتساقطاً لحبات البَرَد، ما تسبب بأضرار في مساحات زراعية وأثار مخاوف بشأن حجم الإنتاج النهائي، مؤكدين أن هذه الخسائر زادت من الأعباء المالية التي يتحملها المزارعون.
وبحسب المزارعين، فإن السعر المحدد لشراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى والبالغ 46 ألف ليرة سورية جديدة، لا يتناسب مع الكلفة الفعلية للإنتاج، لافتين إلى أن أسعار شراء القمح في عدد من دول الجوار تتجاوز السعر المحلي بفارق واضح عند احتسابها وفق سعر الصرف الحالي، وهو ما يرونه مؤشراً على اتساع الفجوة بين تكاليف الزراعة والعائد المتوقع.
وقال الفلاح “ح. ح” من مدينة الحسكة إن إعلان التسعيرة شكّل صدمة للمزارعين، لأنها جاءت، بحسب تعبيره، بعيدة عن حجم الإنفاق الذي تحملوه خلال الموسم، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع سيجعل الكثير منهم غير قادرين على زراعة القمح في العام المقبل بسبب الخسائر المتراكمة.
من جانبه، أوضح الفلاح “ع. ا” من الحسكة أن الاحتجاجات ستستمر حتى تتم مراجعة القرار، مشيراً إلى أن عدداً من المزارعين يدرسون الامتناع عن تسليم محاصيلهم بالسعر الحالي، في ظل قناعتهم بأن التسعيرة لا تحقق الحد الأدنى من العدالة مقارنة بتكاليف الإنتاج.
وتأتي هذه المطالب في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في عدد من المناطق السورية رفضاً لسياسة تسعير القمح، وسط دعوات متزايدة لإقرار سعر يراعي الأعباء الاقتصادية التي يتحملها الفلاحون، حفاظاً على استمرار زراعة أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في البلاد، وتجنب تداعيات قد تنعكس مستقبلاً على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

- Advertisement -

- Advertisement -