السوري ـ خاص
تتواصل معاناة السوريين مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، في ظل ارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية مقابل دخول لا تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية، ما يدفع آلاف الأسر إلى تبني استراتيجيات قاسية للتأقلم مع واقع معيشي يزداد صعوبة.
وتشير أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن الأزمة الإنسانية في سوريا لا تزال من بين الأكبر عالميًا، رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، إذ يعيش معظم السكان تحت خط الفقر، بينما تتراجع القدرة الشرائية للأسر بصورة متسارعة.
وتؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن نحو 90 بالمئة من السوريين يعيشون في ظروف الفقر، فيما تضطر أعداد كبيرة من العائلات إلى تقليص إنفاقها على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل.
وفي الوقت ذاته، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن نقص التمويل أجبره على تقليص برامج المساعدات الغذائية خلال عام 2026، ما يهدد مئات الآلاف من الأسر التي كانت تعتمد على هذه المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الفجوة بين الأجور والأسعار باتت تمثل التحدي الأكبر أمام السوريين، إذ لم تعد الرواتب الشهرية قادرة على تغطية سوى جزء محدود من تكاليف الغذاء، في وقت تشهد فيه أسعار الوقود والنقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية ارتفاعات متكررة.
ولمواجهة هذا الواقع، تعتمد كثير من الأسر على الحوالات المالية القادمة من الأقارب في الخارج، أو تلجأ إلى العمل في أكثر من وظيفة، إضافة إلى تقليص الاستهلاك والاستغناء عن كثير من الاحتياجات الأساسية، بينما يضطر آخرون إلى الاقتراض أو بيع ممتلكاتهم لتأمين متطلبات الحياة اليومية.
كما ينعكس التدهور الاقتصادي على مختلف القطاعات، إذ تواجه الأسر صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، فيما ترتفع معدلات التسرب المدرسي وعمالة الأطفال في بعض المناطق نتيجة الضغوط المعيشية.
وتؤكد المنظمات الدولية أن استمرار ارتفاع الأسعار مع محدودية فرص العمل وتراجع الدعم الإنساني يشكل تحديًا كبيرًا أمام تعافي الاقتصاد السوري، داعية إلى زيادة التمويل الإنساني ودعم مشاريع التعافي المبكر وتحسين فرص كسب العيش.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى معيشة السوريين رهينة تحسن الأوضاع الاقتصادية وعودة النشاط الإنتاجي، إلى جانب استمرار الدعم الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين المواطنين معركة يومية لتأمين أبسط مقومات الحياة.