تعيش مناطق واسعة من سهل الغاب بريف حماة حالة من القلق مع تزايد أعداد أسراب الجراد وانتقالها بين الأراضي البور والحقول المزروعة، ما يهدد محاصيل الموسم الصيفي ويضع المزارعين أمام خسائر جديدة في وقت ترتفع فيه أصلًا تكاليف الزراعة والإنتاج.
ولا تبدو المشكلة بالنسبة للمزارعين مرتبطة بظهور أسراب الجراد فحسب، إذ إن عودة الحشرة بعد عمليات الرش الفردية جعلت السيطرة عليها أكثر صعوبة، خصوصًا مع انتشارها في الأراضي غير المزروعة والمناطق المحيطة بالحقول.
خسائر تتسع
ويقول مزارعون في المنطقة إنهم اضطروا إلى اللجوء للمبيدات الحشرية لمحاولة حماية محاصيلهم، إلا أن عمليات المكافحة الفردية لم تحقق النتائج المطلوبة، بسبب اتساع رقعة الانتشار وتكرار انتقال الأسراب من منطقة إلى أخرى.
ويشير المزارع عبد القادر عياد، من قرية بيت الراس، إلى أن الجراد ظهر في المنطقة في أكثر من مناسبة، قبل أن تعود أعداده إلى الارتفاع مجددًا، موضحًا أن رش الحقول لا يمنع عودة الأسراب التي تنتقل من الأراضي البور والمناطق المجاورة.
ويطالب عياد بتنفيذ حملة شاملة لا تقتصر على الأراضي الزراعية، بل تشمل أيضًا البؤر التي تتجمع فيها الحشرات، معتبرًا أن مكافحة الجراد بشكل فردي تفوق قدرة معظم المزارعين في ظل ارتفاع أسعار المبيدات والوقود وأجور الآليات.
الزراعة أمام فاتورة جديدة
وفي قرية الشريعة، يحاول المزارع فياض أبو عدلة حماية محصول الذرة الصفراء من خلال استخدام المبيدات الحشرية، بعد أن بدأت أسراب الجراد بمهاجمة الأراضي الزراعية.
ويقول أبو عدلة إن تكلفة زراعة نحو 14 دونمًا من الذرة بلغت قرابة 1800 دولار، بينما وصلت تكلفة زراعة نحو 20 دونمًا من محصول “الكلاوي” إلى حوالي 1900 دولار، ما يجعل تعرض المحاصيل للتلف مصدر خسارة كبيرة بالنسبة للمزارعين.
ويضيف أن مساحات من الأراضي المحيطة بالحقول بقيت من دون زراعة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يوفر بدوره بيئة تساعد الجراد على الانتشار والانتقال مجددًا إلى الأراضي المزروعة بعد انتهاء عمليات الرش.
ويشير أبو عدلة كذلك إلى وجود مطار زراعي حكومي بالقرب من الأراضي الزراعية، لكنه خارج الخدمة، مطالبًا بإعادة تشغيله واستخدامه في عمليات مكافحة الآفات الزراعية، إلى جانب وسائل الرش الأرضية.
المكافحة لا تبدأ من الحقول فقط
ويرى مهندس زراعي أن طبيعة سهل الغاب الزراعية، بما فيها من مساحات خضراء واسعة وبيئة رطبة ومحاصيل متنوعة، توفر ظروفًا ملائمة لنشاط الجراد وانتشاره، فيما يمكن لارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية والرياح أن تساعد على انتقال الأسراب لمسافات أكبر.
ويؤكد أن التعامل مع هذه الآفة يحتاج إلى خطة جماعية وسريعة، تبدأ برصد أماكن تجمع الجراد ومناطق تكاثره، ثم استهدافها قبل تحول الحشرات إلى أسراب قادرة على الانتقال لمسافات واسعة.
ويشدد على أهمية عدم حصر عمليات الرش داخل الأراضي المزروعة، لأن ترك الأراضي البور والمناطق المحيطة دون معالجة قد يسمح بعودة الأسراب إلى الحقول بعد وقت قصير من تنفيذ المكافحة.
الموسم أمام اختبار جديد
ويضع انتشار الجراد المزارعين في سهل الغاب أمام تحدٍ إضافي، بعدما أثقلت تكاليف البذار والأسمدة والمحروقات والري والمبيدات كاهل العملية الزراعية.
ويخشى المزارعون أن يؤدي تأخر التدخل إلى اتساع الأضرار لتشمل مساحات أكبر من المحاصيل الصيفية، ما يضاعف خسائر الأسر الزراعية ويهدد مصدر دخلها.
وبينما يطالب المزارعون بتأمين المبيدات وتنظيم حملات مكافحة جماعية وإعادة تشغيل وسائل المكافحة الجوية، تبدو سرعة الاستجابة عاملًا حاسمًا في احتواء انتشار الجراد قبل تحوله من آفة موسمية إلى خطر واسع على إنتاج المنطقة.
ففي سهل الغاب، لا يتعلق الأمر بحماية محصول واحد، بل بالحفاظ على موسم زراعي تعتمد عليه آلاف الأسر، في منطقة تشكل الزراعة فيها أحد أهم مصادر الدخل والعمل.