أكدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد استمرار قنوات التواصل والحوار مع دمشق، مشيرة إلى أن المفاوضات تتركز بصورة أساسية على مستقبل القضية الكردية وشكل اندماج مناطق شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة.
وقالت أحمد، في حديث إعلامي، إن هناك حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا متواصلًا بين الإدارة الذاتية ودمشق، معتبرة أن إنهاء حالة الصراع المسلح يمثل المدخل الأساسي للانتقال نحو معالجة الملفات السياسية العالقة.
الحوار مع دمشق مستمر
وأوضحت أحمد أن الاتصالات مع دمشق لم تتوقف، وأن اللقاءات والمباحثات تتناول مجموعة من الملفات السياسية والإدارية والخدمية، مشيرة إلى أن ملف التعليم كان من بين القضايا التي حضرت في الاجتماعات الأخيرة.
وتطرقت إلى الاجتماع الذي جمع محافظ دير الزور والمبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، زياد العايش، موضحة أن اللقاء كان مقررًا مسبقًا، وشكل فرصة لمناقشة عدد من الملفات ذات الصلة بالمنطقة.
وترى أحمد أن نجاح مسار الحوار يتطلب معالجة القضايا الخلافية بصورة سياسية، بعيدًا عن التصعيد، بما يسمح بالوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.
القضية الكردية في صدارة النقاش
وشددت أحمد على أن القضية الكردية تحتل موقعًا رئيسيًا في الحوارات الجارية مع دمشق، معتبرة أن أي عملية اندماج داخل مؤسسات الدولة يجب أن تضمن حقوق الكرد ومكتسباتهم السياسية والثقافية.
وقالت إن الحديث عن اندماج الكرد لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد انضمام إداري أو أمني إلى مؤسسات الدولة، بل باعتباره مسارًا نحو شراكة فعلية تضمن حضورهم وحقوقهم ضمن سوريا الجديدة.
وأكدت أن الكرد يجب ألا يكونوا عرضة لأي تهديد أو استهداف تحت ذرائع قومية، مشيرة إلى أن معالجة الملف الكردي تمثل، بحسب موقفها، أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح التفاهمات بين دمشق والإدارة الذاتية.
اللغة الكردية.. ملف لم يُحسم
وفيما يتعلق بمحافظة الحسكة، أشارت أحمد إلى أن الترتيبات الإدارية المتعلقة بالمحافظة لم تصل إلى صيغتها النهائية بعد، معتبرة أن ملف اللغة الكردية بات من القضايا التي تحتاج إلى موقف واضح من دمشق.
وأكدت أن الاعتراف بحق استخدام اللغة الكردية ومعالجة وضعها في المؤسسات التعليمية والإدارية يمثلان جزءًا أساسيًا من أي اتفاق شامل، معتبرة أن عملية الاندماج لن تكون مكتملة من دون معالجة هذا الملف.
عودة المهجرين ورفض استهدافهم
وتناولت أحمد كذلك ملف المهجرين، داعية إلى تهيئة الظروف التي تسمح بعودتهم إلى مناطقهم ومنازلهم، ورافضة استهدافهم أو تحميلهم مسؤولية التطورات السياسية والأمنية.
وأكدت في الوقت نفسه رفضها لأي هجمات تستهدف مؤسسات الدولة، معتبرة أن الخلافات السياسية ينبغي ألا تتحول إلى أعمال عنف أو اعتداءات على المؤسسات العامة.
وكشفت عن إجراء اتصالات مباشرة مع دمشق على خلفية الأحداث الأخيرة، مشيرة إلى أن بعض الأطراف الرافضة لمسار الاندماج قد تكون وراء التصعيد.
المرأة ودورها في سوريا الجديدة
وفي ملف المرأة، انتقدت أحمد ما وصفته بضيق النظرة إلى دور المرأة ومكانتها في الحياة السياسية والاجتماعية، مؤكدة تمسكها بمواصلة العمل العام وخدمة المجتمع بغض النظر عن الموقع أو المنصب.
وشددت على ضرورة النظر إلى سوريا باعتبارها وطنًا لجميع مكوناتها، والعمل على بناء دولة تستوعب التنوع القومي والثقافي والسياسي، بدل إعادة إنتاج الانقسامات السابقة.
مسار سياسي أمام اختبار التوافق
وتأتي تصريحات أحمد في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية، وسط ملفات شائكة تشمل الإدارة المحلية، والأمن، والتعليم، واللغة والحقوق الثقافية، إلى جانب آليات دمج المؤسسات والقوى المحلية ضمن مؤسسات الدولة.
وبينما تؤكد الأطراف المعنية أهمية الحوار، فإن نجاح المسار يبقى مرتبطًا بقدرتها على تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات عملية تعالج الملفات الخلافية، وتضمن حقوق المكونات، وتحافظ في الوقت نفسه على وحدة الدولة السورية.