لكل السوريين

درعا في العتمة: بين وعود الإصلاح وواقع الانقطاع الكهربائي

درعا/ رجاء مختار

تتفاقم الأزمة الكهربائية في محافظة درعا يوماً بعد يوم، فتشهد الانقطاعات الطويلة فترات وصل قليلة لا تكفي للاستخدامات الأساسية. في أواخر سبتمبر 2025، اشتكى سكان من انقطاع التيار لفترات تتجاوز 24 ساعة متواصلة، مع فترات وصل قصيرة تُعجز المضخات المنزلية عن العمل بفعالية.

ويرجع جزء من تفاقم الوضع إلى الشبكات المتهالكة والأعطال المتكررة في المحولات وخطوط التوتر العالي، فيما تفتقر الورش المختصة إلى الكوادر والمستلزمات الأساسية لإصلاح الأعطال بسرعة.

على الصعيد المركزي، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء أن ساعات التغذية ستُرفع تدريجياً، حيث خُطط لزيادة التغذية الكهربائية إلى عشر ساعات يومياً ابتداءً من الثاني من آب الماضي، بدعم مشروع الربط مع الخط التركي لاستقبال الغاز الأذربيجاني.

هذه الخطة تأتي وسط جهود حكومية لإصلاح منظومة التوليد وشبكات النقل، وربط الشبكة بمحطات الغاز القادمة من تركيا وأذربيجان، على أمل أن تدعم القدرة الإنتاجية المتواضعة حالياً وتخفّف الأزمة في المحافظات الجنوبية ومنها درعا.

في أيار الماضي، انقطع التيار في درعا وعدة محافظات جنوبي البلاد نتيجة عطل فجائي على خط «الكسوة – الشيخ مسكين» 230 كيلوفولت، ما أدى إلى خروج محطة الكسوة بالكامل عن الخدمة، وتضررت التغذية لعدة مناطق في درعا والقنيطرة والسويداء.

إحدى المبادرات البارزة هي توقيع سوريا مع تحالف دولي بقيادة شركة قطرية على استثمار بقطاع الكهرباء بقيمة 7 مليارات دولار لبناء محطات غازية وأخرى تعمل بالطاقة الشمسية في الجنوب، من بينها محافظة درعا.

كما أُقر مبلغ 146 مليون دولار لدعم إعادة تأهيل خطوط التوتر العالي ومحطات التحويل المتضررة خلال سنوات النزاع، ضمن مشروع لإعادة بناء قطاع الكهرباء في سوريا.

على المستوى المحلي، أصدرت شركة كهرباء درعا إعلانات بأنه سيتم استكمال أعمال الصيانة على خط التوتر العالي 230 ك.ف بين الكسوة والشيخ مسكين، كإحدى الخطوات لمعالجة الأعطال التي تسببت بانقطاع كبير في التيار.

واقع الكهرباء يُثير أيضاً جدلاً حول عدالة التوزيع بين المحافظات؛ حيث يتذمّر سكان درعا من أن ساعات التغذية التي يحصلون عليها أقل بكثير مما تحظى به محافظات أخرى مثل السويداء، مما يُثير امتعاضاً حول التوزيع المركزي للتيار.

في ظل هذه الأوضاع، يعيش الناس حالة من التلعثم في استهلاكهم اليومي، حيث تُقطع الكهرباء في أوقات غير متوقعة أو لعدة ساعات متتالية، ما يضطرهم للاعتماد جزئياً على مولدات محلية أو تجهيزات الطاقة الشمسية المحدودة، إن توفرت.

قصص من حياة الأهالي تُظهر عمق الأزمة: فاطمة من بصرى الشام تحاول طهي الطعام أو تشغيل الثلاجة فتُفاجأ بانقطاع الكهرباء فجأة في منتصف العمل، فتؤجّله أو تعيد جدولة استعمال الكهرباء إلى ساعات الوصل. علاء، صاحب محل ميني ماركت في الريف الشرقي، يعاني من تلف البضاعة المُبرَّدة لأن الانقطاع متكرر، ويُجبر على تشغيل مولد ديزل باهظ الكلفة لتفادي الخسارة. أما حمزة، الطفل في المرحلة الابتدائية، فلا يستطيع مراجعة دروسه مساءً لأن التيار يُقطع، ويضطر للاستيقاظ في ساعات الصباح الباكر لإكمال واجباته قبل أن يُقطع التيار مجدداً.

إضافة إلى هذه التحديات، تم دمج وزارة الكهرباء مع وزارات النفط والمياه لتشكل وزارة الطاقة في مارس 2025، في محاولة لدمج القطاعات المتعلقة بالطاقة ضمن هيكل حكومي واحد.

تُظهر هذه التطورات أن واقع الكهرباء في درعا ليس حالة مؤقتة، بل جزء من تحدٍ بنيوي مرتبط بالبنية التحتية، والتمويل الدولي، والتوزيع العادل، وقدرة الحكومة على إدارة الصيانة وتوفير الوقود وتأمين الربط الخارجي. ومع المشاريع الجديدة والتعاون الدولي، هناك أمل بأن تتحسن الأمور خلال السنوات المقبلة، لكن ذلك يتطلب وقتاً واستقراراً وإدارة فعالة.

- Advertisement -

- Advertisement -