شهدت عدة مناطق سورية خلال اليومين الماضيين هطولات مطرية صيفية غزيرة ومفاجئة، تسببت بتشكل السيول وتعطل حركة الطرق، بالتزامن مع تحذيرات رسمية في محافظتي الرقة ودير الزور من ارتفاع تدريجي في منسوب مياه نهر الفرات، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الأهالي من تكرار مشاهد الفيضانات التي شهدتها مناطق شرقي البلاد خلال الأشهر الماضية.
وترافقت الحالة الجوية غير الاعتيادية مع استنفار للجهات المعنية، خصوصًا في المناطق القريبة من مجاري الأنهار والمناطق المنخفضة، وسط دعوات للسكان إلى توخي الحذر والابتعاد عن مجاري السيول والمناطق المعرضة للغمر.
ارتفاع واردات الفرات
حذرت الجهات الحكومية في الرقة ودير الزور من الزيادة التدريجية في كميات المياه الواردة إلى نهر الفرات عبر سد كديران، داعية السكان إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ولا سيما القاطنين قرب ضفاف النهر والجزر النهرية.
وفي إطار التعامل مع ارتفاع الوارد المائي، فتحت المؤسسة العامة لسد الفرات بوابة المفيض رقم 3 بشكل جزئي، لتمرير نحو 100 متر مكعب من المياه في الثانية، ضمن خطة تدريجية لزيادة كميات التصريف من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية.
وتجري مراقبة مناسيب المياه بصورة مستمرة، بهدف الحفاظ على سلامة السدود والمنشآت المائية والحد من مخاطر ارتفاع المنسوب بصورة مفاجئة.
ويثير ارتفاع المياه مخاوف لدى السكان، خصوصًا في المناطق التي سبق أن تعرضت لأضرار نتيجة الفيضانات، إذ يخشى الأهالي من تكرار الخسائر في حال تزامن ارتفاع منسوب النهر مع استمرار الهطولات المطرية.
أمطار غزيرة في الشمال
وفي مشهد نادر خلال فصل الصيف، شهدت مناطق من شمال غربي سوريا أمطارًا غزيرة ورعدية، تسببت بتشكل سيول في عدد من المناطق.
وسجلت محافظة إدلب هطولات مطرية قوية أدت إلى تجمع المياه في الشوارع وتدفق السيول، ما تسبب باضطراب حركة المرور وإغلاق طرق في عدد من المدن والبلدات.
وأدت غزارة الأمطار إلى صعوبة في حركة الأهالي والمركبات، وسط تدخل فرق الطوارئ للتعامل مع آثار الحالة الجوية وتصريف المياه من بعض الطرق والمناطق المتضررة.
أمواج مرتفعة على الساحل
ولم تقتصر تداعيات الحالة الجوية على المناطق الداخلية، إذ شهد الساحل السوري اضطرابًا ملحوظًا في البحر، تزامن مع هطولات مطرية ورياح نشطة.
وأصدرت الجهات المختصة تنبيهًا بحريًا خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 آب، محذرة من ارتفاع الأمواج وقوة التيارات البحرية، مع تسجيل أمواج وصلت في بعض الشواطئ المفتوحة إلى نحو ثلاثة أمتار.
كما تراوحت سرعة الرياح بين 15 و30 كيلومترًا في الساعة، مع احتمال اشتدادها على فترات، ما دفع الجهات المعنية إلى التشديد على ضرورة تجنب السباحة في المناطق غير الآمنة والابتعاد عن الشواطئ المكشوفة خلال اضطراب البحر.
وفاة طفل في اللاذقية
وفي حادث مأساوي، انتشلت فرق الدفاع المدني جثمان طفل قضى غرقًا في شاطئ الكرنك بمدينة اللاذقية، في حادث ارتبط بقوة الأمواج والتيارات البحرية الساحبة.
وتعيد هذه الحادثة التأكيد على مخاطر السباحة خلال فترات اضطراب البحر، خصوصًا للأطفال، وضرورة الالتزام بتحذيرات الجهات المختصة وعدم الاقتراب من المناطق التي تشهد تيارات قوية أو أمواجًا مرتفعة.
صيف غير اعتيادي
وتفرض التقلبات الجوية الحالية تحديات إضافية على السكان والجهات الخدمية، خصوصًا في ظل تداخل مخاطر الأمطار والسيول مع ارتفاع مناسيب الأنهار واضطراب البحر.
ويؤكد هذا الواقع أهمية رفع الجاهزية والاستجابة السريعة، إلى جانب التزام الأهالي بإرشادات السلامة، وعدم المجازفة بعبور مجاري السيول أو الاقتراب من ضفاف الأنهار أثناء ارتفاع المناسيب، أو السباحة في البحر خلال فترات التحذير.
وبين أمطار صيفية غير معتادة في الشمال، وتحذيرات من ارتفاع مياه الفرات في الشرق، واضطراب البحر على الساحل، تبدو سوريا أمام حالة جوية استثنائية تتطلب مزيدًا من الحذر والاستعداد لتجنب تحول التقلبات الجوية إلى أضرار بشرية ومادية جديدة.