السوري ـ الرقة/ تل أبيض
بعد نحو سبع سنوات على سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا على مدينة تل أبيض وريفها خلال عملية “نبع السلام” في تشرين الأول/أكتوبر 2019، لا يزال آلاف المهجرين من أبناء المنطقة يواجهون صعوبات كبيرة في استعادة أراضيهم الزراعية وممتلكاتهم، وسط شكاوى متكررة من تعقيدات إدارية، وابتزاز مالي، ومخاوف أمنية تعيق عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.
وتكشف حالة المواطن الذي فضل عدم ذكر اسمه، المنحدر من قرية المستديرة بريف تل أبيض الغربي، جانباً من هذه المعاناة، بعدما تمكن أخيراً من استعادة أرضه الزراعية التي حُرم منها منذ عام 2019، عقب استكمال إجراءات التدقيق وتقديم الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته.
وبحسب معلومات حصلت عليها الصحيفة، جرت عملية إعادة الأرض بالتنسيق مع الجهة المعروفة باسم “الصندوق السيادي”، بعد التأكد من صحة الوثائق وإثبات الملكية القانونية، إلا أن هذه الحالة تبقى استثناءً مقارنة بآلاف الملفات التي لا تزال عالقة.
آلاف الدونمات خارج سيطرة أصحابها
وتشير معلومات موثقة إلى أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والعقارات الخاصة في ريف تل أبيض ما تزال خارج حيازة أصحابها الأصليين منذ عام 2019، وتشمل قرى اليابسة، وتل فندر، ووسطة، وكري صور، وسوسك، وكورحسات، ومتكلطة، وطنهوزة، وكندال، وعبديكو، وخرابي ساروج، إلى جانب قرى أخرى في الريف الغربي والشمالي.
ويؤكد سكان محليون أن استعادة هذه الممتلكات تتطلب المرور بإجراءات طويلة تشمل إثبات الملكية، والتدقيق الأمني والإداري، وهو ما يؤدي إلى تأخير إعادة الحقوق لسنوات.
شكاوى من الابتزاز المالي
وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من أصحاب الأراضي اضطروا إلى دفع مبالغ مالية وصلت في بعض الحالات إلى نحو 1500 دولار أمريكي أو أكثر مقابل استكمال معاملات استرداد ممتلكاتهم، وهي ممارسات يصفها الأهالي بأنها تشكل شكلاً من أشكال الابتزاز المالي.
وتزداد تعقيدات الملف بالنسبة للأراضي المسجلة بأسماء الآباء أو الأجداد المتوفين، إذ يواجه الورثة صعوبات في إثبات حقوقهم نتيجة عدم استكمال معاملات نقل الملكية خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى حرمان العديد من العائلات من استعادة أراضيها.
مخاوف أمنية وحوادث خطف
ولا تقتصر معاناة المهجرين على الجوانب الإدارية، إذ أفادت شهادات من أبناء المنطقة بتعرض بعض العائدين أو المطالبين باستعادة ممتلكاتهم لمضايقات أمنية، فيما تحدثت شهادات أخرى عن وقوع حالات خطف استهدفت بعض الأشخاص، ترافقت مع طلب فدى مالية مقابل الإفراج عنهم، الأمر الذي عزز مخاوف كثير من المهجرين من العودة إلى قراهم أو متابعة مطالباتهم القانونية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال نسبة من المنازل والعقارات الخاصة تُستخدم أو تُستثمر من قبل جهات وأشخاص يقيمون في المنطقة، في ظل استمرار النزاع حول ملكيتها.
خطوات محدودة
ويرى أبناء المنطقة أن إعادة بعض الأراضي إلى أصحابها تمثل تطوراً إيجابياً، لكنها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الممتلكات التي خرجت من يد أصحابها منذ عام 2019.
ويطالب الأهالي والجهات الحقوقية بضمان إعادة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، وتسهيل إجراءات استرداد الممتلكات بعيداً عن أي أعباء مالية أو عراقيل إدارية، إضافة إلى توفير ضمانات أمنية تكفل عودة المهجرين بصورة آمنة وكريمة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات أو تجاوزات، بما يضمن معالجة عادلة وشاملة لملف الملكيات الخاصة في تل أبيض وسائر المناطق السورية.