توغلات وتمركزات وقصف مدفعي.. تصعيد إسرائيلي متسارع يرفع منسوب التوتر في حوض اليرموك وريفَي درعا والقنيطرة
السوري ـ الجنوب
شهد الجنوب السوري خلال الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل بتوسع التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل مناطق حوض اليرموك وريفَي درعا والقنيطرة، عبر سلسلة من عمليات التوغل البري، وإقامة نقاط تمركز مؤقتة، وتنفيذ عمليات تفتيش، وصولاً إلى استخدام القصف المدفعي ضد مناطق مأهولة، ما دفع السكان المحليين إلى حالة من القلق والنزوح من بعض المناطق المتوترة.
وبحسب إفادات محلية، بدأت التحركات الإسرائيلية مساء أمس مع دخول قوة عسكرية مؤلفة من عدة آليات إلى مناطق قريبة من الشريط الحدودي في ريف القنيطرة، حيث أقامت حاجزاً مؤقتاً ونفذت عمليات تفتيش داخل عدد من المنازل، قبل أن تتوسع التحركات لاحقاً باتجاه قرى حوض اليرموك غرب درعا.
تحركات عسكرية متعددة المحاور
تزامنت التحركات مع تقدم دوريات إسرائيلية انطلاقاً من مواقع عسكرية قريبة من الحدود باتجاه قرى معرية وعابدين، وصولاً إلى تلة المغر، وهي نقطة مرتفعة ذات أهمية عسكرية بسبب إشرافها على أجزاء واسعة من منطقة حوض اليرموك.
وخلال فترة التمركز، أفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية نفذت أعمال تجهيز ميداني تضمنت نصب خيام وإجراء عمليات حفر وانتشار عناصر مراقبة، بالتزامن مع نشاط للطائرات المسيّرة وإطلاق نار في محيط الأراضي الزراعية، دون تسجيل إصابات مؤكدة بين المدنيين.
وفي محور آخر، تحركت قوة إسرائيلية باتجاه وادي الرقاد وصولاً إلى قرية جملة، حيث تمركزت داخل موقع عسكري يعرف محلياً باسم “سرية الوادي”، في خطوة اعتبرها سكان المنطقة جزءاً من تصعيد متدرج في نمط الانتشار الإسرائيلي داخل المنطقة الحدودية.
احتكاك مع الأهالي وتصاعد التوتر الشعبي
وشهدت قرية عابدين توتراً عقب دخول القوات الإسرائيلية إلى المنطقة، حيث اعترض الأهالي على وجود الدوريات وأغلقوا بعض الطرقات بالحجارة، في محاولة لمنع تحرك الآليات داخل القرية. وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار في الهواء لتفريق المحتجين، فيما انسحبت لاحقاً من بعض المواقع باتجاه تلة المغر.
وفي أعقاب الاحتجاجات، دخلت آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك إلى قرية جملة، حيث التقت عدداً من السكان واستمعت إلى شهاداتهم حول آثار التوغلات الأخيرة والانعكاسات الأمنية على حياة المدنيين.
قصف على عابدين ونزوح عائلات
بعد ساعات من التوتر، تعرضت قرية عابدين لقصف مدفعي إسرائيلي طال المنطقة، وسط حالة من الخوف بين السكان، وأفادت مصادر حقوقية بإطلاق خمس قذائف مدفعية باتجاه القرية دون معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية.
وأدى التصعيد إلى نزوح عدد من العائلات من عابدين باتجاه مناطق اعتبرها السكان أكثر أمناً، وسط مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية واستمرار حالة عدم الاستقرار في ريف درعا الغربي.
تصعيد ضمن سياق أوسع
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المناطق الجنوبية السورية زيادة في النشاط العسكري الإسرائيلي، شملت خلال الفترة الأخيرة عمليات توغل واستهداف وتحركات برية في مناطق قريبة من الحدود السورية ـ الإسرائيلية، وسط استمرار الجدل حول طبيعة هذه التحركات وأهدافها.
ويرى سكان محليون أن استمرار دخول القوات الإسرائيلية إلى القرى الحدودية وفرض قيود على حركة المدنيين يفاقم المخاوف من تحول التحركات المؤقتة إلى واقع ميداني أكثر استدامة، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتوترات متراكمة.
وبينما تتواصل التحركات العسكرية على الأرض، تبقى قرى حوض اليرموك في حالة ترقب، وسط مخاوف شعبية من موجة تصعيد جديدة قد تنعكس على المدنيين وحركة الحياة اليومية في المنطقة.