عفرين.. أراض تحت السيطرة وإتاوات تعيق عودة المهجّرين
تقارير محلية تتحدث عن استثمار أراضٍ تعود لمغتربين وأهال كرد، بينما يحذر حقوقيون من تداعيات الانتهاكات على عودة النازحين والاستقرار المجتمعي
تشهد منطقة عفرين وريفها شمالي حلب تصاعداً في شكاوى الأهالي المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي الزراعية وفرض إتاوات مالية على السكان، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس هذه الممارسات على فرص عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم الأصلية، وسط مطالبات بفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
وتقول مصادر محلية إن عدداً من القرى والبلدات التابعة لناحية راجو، ولا سيما بلدة ميدان أكبس، ما تزال تشهد نزاعات ومشكلات تتعلق باستثمار أراضٍ زراعية تعود ملكيتها لسكان من أبناء المنطقة، بينهم مغتربون يقيمون خارج سوريا، في ظل اتهامات موجهة لجهات محلية بالاستفادة من غياب المالكين الأصليين.
أراضٍ زراعية تحت الاستثمار القسري
بحسب المعلومات الواردة من المنطقة، دخلت خلال الأيام الماضية مجموعات مرتبطة بما يُعرف بـ”اللجنة الاقتصادية” إلى عدد من الأراضي الزراعية العائدة لمواطنين كرد مغتربين، وبدأت أعمال الحراثة والاستثمار الزراعي فيها، مستندة إلى غياب أصحابها عن المنطقة وعدم وجودهم بشكل دائم لمتابعة ممتلكاتهم.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الأراضي المستهدفة تضم مئات أشجار الزيتون، فيما تتحدث مصادر محلية عن أراضٍ تحتوي على نحو 1600 شجرة زيتون تعود ملكيتها لمغتربين يقيمون في ألمانيا، إضافة إلى ممتلكات أخرى تعود لأبناء المنطقة.
ويرى ناشطون محليون أن هذه الممارسات تثير مخاوف متزايدة لدى المالكين الأصليين بشأن مصير ممتلكاتهم، خصوصاً مع استمرار غياب آليات واضحة لحماية الملكيات الخاصة وتسوية النزاعات العقارية المتراكمة منذ سنوات.
شكاوى من فرض إتاوات في جنديرس
وفي بلدة جنديرس، تتحدث شكاوى متداولة بين الأهالي عن تعرض بعض السكان لضغوط مالية وفرض مبالغ وصفت بأنها “غير قانونية” من قبل شخص يعمل حالياً ضمن وزارة الدفاع وكان سابقاً منتمياً إلى أحد الفصائل المسلحة.
وبحسب إفادات الأهالي، فإن عدداً من العائدين إلى المنطقة اشتكوا من تعرضهم لضغوط وتهديدات في حال رفضهم دفع تلك المبالغ، فيما تحدثت مصادر محلية عن استخدام عبارات مسيئة بحق بعض العائدين الكرد خلال خلافات شهدتها المنطقة مؤخراً.
وتضيف المصادر أن شكاوى رسمية قُدمت إلى الجهات الأمنية المختصة، إلا أن الإجراءات المعلنة حتى الآن اقتصرت على وعود بمتابعة الملف والتحقيق في الادعاءات، دون صدور نتائج رسمية أو إعلان إجراءات عقابية بحق أي جهة أو شخص.
تساؤلات حول تنفيذ الاتفاقات
ويأتي تصاعد هذه الشكاوى في وقت تشير فيه أطراف محلية إلى أن معظم بنود التفاهمات والإجراءات التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية بدأت تدخل حيز التنفيذ، ما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الجهات المعنية على ضبط الانتهاكات الفردية ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويرى متابعون أن نجاح أي ترتيبات إدارية أو أمنية في المنطقة يبقى مرتبطاً بوجود مؤسسات قادرة على حماية حقوق السكان، وضمان المساواة أمام القانون، ومنع أي استغلال للنفوذ أو السلاح في التعامل مع المدنيين وممتلكاتهم.
مخاوف على عودة النازحين
ويؤكد ناشطون حقوقيون أن استمرار الخلافات المتعلقة بالأراضي الزراعية والملكية الخاصة يشكل أحد أبرز العوائق أمام عودة آلاف العائلات التي غادرت المنطقة خلال السنوات الماضية.
وبحسب تقديرات محلية، فإن حالة عدم اليقين التي تحيط بمصير الممتلكات الخاصة تدفع العديد من المهجرين إلى التريث في اتخاذ قرار العودة، خوفاً من فقدان أراضيهم أو الدخول في نزاعات طويلة لاستعادتها.
كما يحذر حقوقيون من أن استمرار هذه الملفات دون حلول قانونية واضحة قد يساهم في تعميق الاحتقان الاجتماعي وإضعاف الثقة بين السكان والمؤسسات المحلية، الأمر الذي ينعكس سلباً على جهود الاستقرار وإعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة.
مطالب بتحقيقات شفافة
وفي ظل تكرار الشكاوى، تتزايد الدعوات الموجهة إلى الجهات القضائية والأمنية لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الادعاءات المتعلقة بالاستيلاء على الممتلكات الخاصة أو فرض الإتاوات على المدنيين، مع إعلان نتائج تلك التحقيقات للرأي العام.
ويؤكد متابعون أن معالجة هذه القضايا تتطلب إجراءات عملية تتجاوز الوعود والتصريحات، عبر استعادة الحقوق لأصحابها، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وتوفير بيئة قانونية آمنة تشجع المهجرين والنازحين على العودة الطوعية إلى مناطقهم.
ومع استمرار ورود التقارير والشكاوى من عدة مناطق في عفرين وريفها، يبقى ملف الملكيات الخاصة وحقوق السكان الأصليين أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة، في وقت يعتبر فيه كثيرون أن تحقيق الاستقرار الحقيقي يبدأ من فرض سيادة القانون وحماية حقوق جميع المواطنين دون استثناء.