سجّلت الكرة السورية حضوراً مزدوجاً في دور المجموعات من دوري التحدي الآسيوي، بعدما نجح فريقا حمص الفداء وأهلي حلب في تجاوز ملحق التأهل، خلال مباراتين أقيمتا الثلاثاء 11 آب، ليضمنا مقعدين لسوريا في المنافسة القارية.
وجاء تأهل حمص الفداء بعد مواجهة ماراثونية أمام دوردوي القيرغيزي، حُسمت بركلات الترجيح بنتيجة 8-7، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، فيما حجز أهلي حلب البطاقة الثانية بعد فوزه على شرطة بنغلادش بهدف دون مقابل.
حمص الفداء.. تأهل بطابع درامي
دخل دوردوي القيرغيزي المباراة بقوة، وكاد أن يتقدم مبكراً، بعدما هز شباك الفريق السوري في الدقيقة التاسعة، قبل أن يُلغى الهدف بداعي التسلل.
ولم يتأخر رد حمص الفداء، إذ نجح خطاب مشلب في افتتاح التسجيل بعد دقيقة واحدة فقط، بتسديدة قوية منحت الفريق السوري الأفضلية، وحافظ عليها حتى نهاية الشوط الأول.
وفي النصف الثاني، كثف الفريق القيرغيزي ضغطه بحثاً عن العودة إلى المباراة، وتمكن من إدراك التعادل في الدقائق الأخيرة بواسطة السوداني ياسين حامد، لينتهي الوقت الأصلي بهدف لكل فريق.
ولم يتغير المشهد خلال الشوطين الإضافيين، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح لتحديد صاحب بطاقة العبور.
ونجح لاعبو حمص الفداء في تنفيذ ركلاتهم تباعاً، قبل أن يتألق الحارس محمد خلف ويتصدى للركلة الثامنة للفريق المنافس، ثم تكفل البديل محمد أسعد بتسجيل الركلة الحاسمة، مانحاً فريقه الفوز 8-7 والتأهل إلى دور المجموعات.
أهلي حلب يكمل الثنائية السورية
وفي المباراة الثانية، التي احتضنها ملعب الملك عبد الله الثاني في الأردن، تمكن أهلي حلب من حسم مواجهته أمام شرطة بنغلادش بهدف دون رد.
وجاء هدف اللقاء عن طريق رودريغيز، الذي منح الفريق السوري التقدم برأسية، قبل أن يحافظ أهلي حلب على أفضليته حتى صافرة النهاية، ليضمن البطاقة الثانية لسوريا في دور المجموعات.
ويمنح هذا التأهل الفريق الحلبي فرصة جديدة للظهور على المستوى القاري، بعد تتويجه بلقب الدوري السوري، في وقت يسعى فيه الفريق إلى ترجمة حضوره المحلي إلى نتائج آسيوية أكثر قوة.
تحضيرات مختلفة.. وهدف واحد
دخل الفريقان المنافسة الآسيوية في ظروف مختلفة، لكنهما التقيا عند هدف واحد، وهو تجاوز الملحق والوصول إلى دور المجموعات.
وعمل أهلي حلب على تعزيز تشكيلته استعداداً للاستحقاق القاري، بالتزامن مع تغيير الجهاز الفني وتعيين الروماني تيتا فاليريو مدرباً للفريق، إلى جانب إبرام عدد من التعاقدات المحلية والأجنبية لدعم التشكيلة.
أما حمص الفداء، فخاض التحضيرات وسط ظروف إدارية وفنية أكثر تعقيداً، في ظل تغييرات داخل النادي وانتهاء عقود عدد من اللاعبين والجهاز الفني.
ودفع ذلك الفريق إلى الاعتماد على عقود قصيرة الأمد واستعارة مجموعة من اللاعبين من أندية سورية، إضافة إلى التعاقد مع المحترف الكاميروني فرانك أتسامبا.
وخاض الفريقان استعداداتهما محلياً، بما في ذلك مباراة تدريبية جمعتهما في حمص وانتهت بالتعادل 1-1، إلى جانب التركيز على ركلات الترجيح، في ظل نظام الملحق الذي يعتمد على مباراة واحدة ويجعل التفاصيل الصغيرة حاسمة في تحديد المتأهل.
ماذا يعني حضور فريقين لسوريا؟
يمثل تأهل حمص الفداء وأهلي حلب مكسباً مهماً للكرة السورية على المستوى القاري، إذ بات لسوريا فريقان في دور المجموعات من البطولة، ما يمنح الأندية السورية مساحة أكبر للاحتكاك بمنافسين من اتحادات آسيوية مختلفة.
كما يتيح الحضور المزدوج فرصة أمام اللاعبين والأجهزة الفنية لاكتساب خبرة قارية، في وقت تسعى فيه الأندية السورية إلى استعادة حضورها في البطولات الآسيوية بعد سنوات من تراجع المشاركات والنتائج.
ويبقى التحدي الأكبر الآن في قدرة الفريقين على الاستفادة من التأهل وعدم الاكتفاء ببلوغ دور المجموعات، خصوصاً أن المنافسة القارية تتطلب جاهزية فنية وبدنية أكبر، وقوائم مستقرة، وقدرة على التعامل مع اختلاف المدارس الكروية والظروف المحيطة بالمباريات.
دوري التحدي.. بوابة الأندية الأقل تصنيفاً
يُعد دوري التحدي الآسيوي ثالث مستويات مسابقات الأندية للرجال في القارة، بعد دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا الثاني.
وأطلق الاتحاد الآسيوي لكرة القدم البطولة بصيغتها الجديدة اعتباراً من موسم 2024-2025، ضمن إعادة هيكلة مسابقات الأندية، بهدف منح أندية الاتحادات الأقل تصنيفاً فرصة أكبر للمشاركة القارية والتنافس على مستوى آسيوي.
وتضم البطولة مراحل تمهيدية ودور مجموعات وأدواراً إقصائية، مع توزيع الأندية جغرافياً بين منطقتي الغرب والشرق، قبل الوصول إلى المراحل النهائية.
وبوصول حمص الفداء وأهلي حلب إلى دور المجموعات، ترفع الكرة السورية تمثيلها في البطولة إلى فريقين، في انتظار أن تكشف القرعة والمنافسات المقبلة مدى قدرة الناديين على تحويل هذا التأهل إلى حضور مؤثر يتجاوز مجرد المشاركة.
سوريا حضرت بفريقين.. والتحدي الآن يبدأ من دور المجموعات.