البنك الدولي: الأمن شرط أساسي لتعافي الاقتصاد السوري
أثرت الحرب في سوريا سلبياً على الاقتصاد بشكل كبير
دمشق
قال البنك الدولي إن تعافي الاقتصاد السوري ما يزال هشاً ويتوقف بدرجة كبيرة على تحسن الأوضاع الأمنية واستقرار المؤسسات، إضافة إلى تخفيف العقوبات الدولية وزيادة الانخراط الاقتصادي الخارجي.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد في سوريا قد يسجل نمواً طفيفاً بنسبة 1% خلال عام 2025، بعد انكماش يقدّر بـ1.5% في العام الماضي، ليكون ذلك أول تحسن يسجل منذ عام 2022.
وأشار البنك إلى أن الحكومة الانتقالية، التي تولت إدارة البلاد في كانون الأول 2024، تواجه تحديات كبيرة في استعادة ثقة الأسواق المحلية والدولية بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.
وبيّن التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا تراجع بأكثر من نصف قيمته بين عامي 2010 و2022، ما أدى إلى تصنيفها ضمن الدول منخفضة الدخل منذ عام 2018، مرجّحًا أن يكون الانكماش الحقيقي أعمق من الأرقام الرسمية المعلنة.
وفي محور “الاقتصاد المنهك”، أشار البنك إلى أن الصراع والعقوبات غيّرا بنية الاقتصاد السوري جذرياً، إذ تراجعت قطاعات السياحة والطاقة والصناعة، بينما برزت تجارة المخدرات، وخاصة “الكبتاغون”، كمصدر دخل بديل خلال سنوات الحرب.
وأوضح التقرير أن الحكومة الانتقالية، رغم سيطرتها على نحو 78% من السكان و60% من النشاط الاقتصادي بعد سقوط النظام السابق، لا تملك سوى 9% من إنتاج النفط.
ورغم تحسّن سعر صرف الليرة السورية بنسبة 29% بين تشرين الثاني 2024 وآب 2025 نتيجة عودة بعض رؤوس الأموال وتخفيف العقوبات، فإن أزمة السيولة ما تزال قائمة مع استمرار القيود على السحب والتحويل وتأخر رواتب موظفي القطاع العام.
ولفت التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية شهدت استقرارًا نسبياً وتراجعاً طفيفاً بفضل ارتفاع قيمة العملة المحلية وإزالة بعض الحواجز العسكرية، غير أن العجز في الموازنة العامة ما زال مرتفعاً عند حدود 6% من الناتج المحلي، بينما بلغ الدين الخارجي 104%، ما يحدّ من قدرة الحكومة على تمويل برامجها الاجتماعية والاقتصادية.
كما أشار البنك الدولي إلى أن التمويل الإنساني لسوريا ارتفع بنسبة 70% خلال النصف الأول من 2025، لكنه لا يزال أقل من مستويات عام 2023 بنحو الثلث.
ويرى البنك أن النمو الاقتصادي في سوريا سيبقى متواضعاً خلال العام الجاري، وأن أي تحسّن ملموس يتطلب تخفيف العقوبات، وإعادة فتح الطرق التجارية، وتحسين كفاءة قطاع الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 780 ألف لاجئ و1.7 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم منذ سقوط النظام، معتبراً أن هذه العودة قد تشكل عبئاً قصير المدى لكنها حافزاً اقتصادياً على المدى المتوسط من خلال توسيع سوق العمل وزيادة الطلب المحلي.
وفي سياق متصل، أعلن البنك الدولي في حزيران الماضي عن منحة بقيمة 146 مليون دولار لدعم “مشروع طوارئ كهرباء سوريا”، الهادف إلى إصلاح شبكات ومحطات الكهرباء المتضررة وتطوير قدرات المؤسسات الوطنية.
وقال جان كريستوف كاريت، مدير قسم الشرق الأوسط في البنك الدولي، إن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء تمثل خطوة أساسية لتحسين حياة السوريين ودعم عودة اللاجئين، مشدداً على أن المشروع يشكل المرحلة الأولى من خطة أوسع لدعم تعافي سوريا وتنميتها الاقتصادية.