لكل السوريين

الشرع يحدد ملامح الدور السوري في لبنان.. شراكة اقتصادية بدل التدخل العسكري

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن مقاربة دمشق للملف اللبناني تقوم على دعم الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة، بعيدًا عن أي دور عسكري، مشددًا على أن سوريا تسعى إلى بناء روابط اقتصادية مع لبنان بدل فتح مسارات صراع جديدة.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مقابلة خاصة مع قناة “المشهد” قدمها الإعلامي اللبناني طوني خليفة، تناولت التطورات في لبنان والعلاقات السورية-اللبنانية، إضافة إلى التحولات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها على البلدين.
وأوضح الشرع أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة، معتبرًا أن المتغيرات التي شهدتها سوريا فتحت فرصة جديدة للتعاون بين دول المنطقة، داعيًا إلى البحث عن حلول سياسية واقتصادية للأزمات بدل العودة إلى منطق المواجهات.
رؤية دمشق للأزمة اللبنانية
وأشار الرئيس السوري إلى أن لبنان يواجه أزمة كبيرة وانسدادًا في المسار السياسي، موضحًا أن سوريا قدمت رؤيتها خلال مباحثاتها مع الولايات المتحدة، والتي ترتكز على وقف الحرب، ومعالجة تداعياتها، والعمل على حلول سياسية واقتصادية واجتماعية.
وأكد أن معالجة الأزمة اللبنانية تحتاج إلى أفكار جديدة، وليس إلى تكرار الحلول التقليدية، مشددًا على أن استقرار لبنان وسوريا مرتبطان بحكم الجغرافيا والمصالح المشتركة.
وتأتي تصريحات الشرع بعد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية أن تلعب دمشق دورًا في التعامل مع ملف “حزب الله”، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الدور السوري المحتمل في لبنان.
لا عودة إلى الدور العسكري
وقال الشرع إن الحديث عن دور سوري للمساعدة في إيجاد حل للبنان فُهم بشكل خاطئ لدى البعض، وكأنه يعني عودة سوريا إلى التدخل العسكري، مؤكدًا أن المقصود هو دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية.
وأضاف أن سوريا يمكن أن تساعد في إيجاد مسارات تواصل بين الأطراف اللبنانية، بما فيها “حزب الله”، معتبرًا أن الحلول الجزئية قد تزيد تعقيد الأزمة، وأن الحوار يبقى الطريق الأفضل لتجنب التصعيد.
وأكد إيمانه بأن إغلاق باب الحوار يقود إلى مزيد من الصراعات، مشيرًا إلى أن دمشق مستعدة للتواصل مع جميع الأطراف بهدف الوصول إلى حل يحفظ استقرار لبنان.
خطوط اقتصادية بدل خطوط عسكرية
وشدد الشرع على أن سوريا تبحث مع لبنان عن “خطوط اقتصادية لا خطوط عسكرية”، معتبرًا أن مستقبل العلاقة بين البلدين يجب أن يقوم على المصالح المشتركة والتنمية.
وقال إن بيروت كانت تاريخيًا منفذًا بحريًا لدمشق، كما شكلت طرابلس امتدادًا طبيعيًا لحمص، مشيرًا إلى أن موقع سوريا الجغرافي يجعلها نقطة ربط مهمة بين الشرق والغرب، وأن سواحل المتوسط باتت عنصرًا أساسيًا في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن العلاقة السورية-اللبنانية يجب أن تبدأ من نقاط الالتقاء لا من الخلافات، وأن لبنان يمكن أن يستفيد من فرص التعاون مع سوريا ضمن رؤية اقتصادية جديدة.
مرحلة ما بعد الحرب
وأكد الشرع أن سوريا تدعم وقف الحروب في المنطقة، معتبرًا أن استمرار الصراعات لا يخدم أي طرف، وأن الأولوية يجب أن تكون للتنمية وإعادة الإعمار.
وقال إن المسار السوري الحالي يركز على الاقتصاد وبناء الدولة، مشيرًا إلى أن بلاده تمر بمرحلة ترميم آثار السنوات الماضية، لكنها تسير وفق ما وصفه بالمسار الصحيح.
وختم الشرع بالتأكيد أن سوريا لا تسعى إلى أي صراع جديد، وأن موقفها تجاه لبنان يقوم على دعم أمنه واستقراره، وأن أي دور تقوم به دمشق سيكون مرتبطًا بمصلحة البلدين وشعبيهما.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات كبيرة في العلاقات السورية-اللبنانية بعد سقوط نظام الأسد، حيث بدأت الحكومة السورية الجديدة تعزيز التواصل مع بيروت حول ملفات مشتركة، أبرزها أمن الحدود وقضايا المفقودين والتعاون بين المؤسسات الرسمية.

- Advertisement -

- Advertisement -