في ظل ضغوط العمل وتسارع وتيرة الحياة اليومية، يبحث كثيرون عن وسائل بسيطة لاستعادة النشاط الذهني دون اللجوء إلى المنبهات. وتشير دراسات حديثة إلى أن القيلولة القصيرة قد تكون واحدة من أكثر الطرق فاعلية لتحسين الأداء العقلي، شرط الالتزام بمدتها واختيار توقيتها المناسب.
وتوضح أبحاث في مجال طب النوم أن النوم لفترة تتراوح بين 15 و30 دقيقة خلال ساعات النهار يمنح الدماغ فرصة لاستعادة نشاطه، ويساعد على تعزيز التركيز والانتباه، وتحسين القدرة على التذكر وسرعة معالجة المعلومات، دون التأثير في جودة النوم الليلي.
التوقيت يصنع الفارق
وتشير المختصة في الصحة بجامعة بيروغوف للبحوث الطبية، الدكتورة يكاتيرينا دوبروفينا، إلى أن أفضل وقت للحصول على هذه الفوائد يكون عادة بين الساعة الثانية عشرة والثالثة بعد الظهر، وهي الفترة التي يشهد فيها الجسم انخفاضاً طبيعياً في مستوى اليقظة لدى كثير من الأشخاص.
وتضيف أن الالتزام بقيلولة قصيرة خلال هذا الوقت يساعد على استعادة النشاط الذهني وتقليل الشعور بالإرهاق، في حين أن النوم لفترات أطول قد يؤدي إلى الاستيقاظ بإحساس من الخمول، فضلاً عن احتمال اضطراب النوم خلال ساعات الليل.
عادة قديمة تدعمها الأبحاث
ورغم أن الدراسات العلمية الحديثة سلطت الضوء على فوائد القيلولة، فإنها ليست ممارسة جديدة، إذ ارتبطت منذ قرون بأنماط الحياة في العديد من المجتمعات، ولا سيما في المناطق ذات المناخ الحار، حيث اعتاد السكان التوقف عن العمل خلال ساعات الظهيرة واستئناف أنشطتهم مع انخفاض درجات الحرارة.
ويرى مختصون أن هذه العادة ساعدت تاريخياً على التكيف مع الظروف المناخية، بينما تؤكد الأبحاث الحالية أنها قد تسهم أيضاً في تحسين الأداء الذهني إذا مورست بطريقة صحيحة.
ليست مناسبة للجميع
ويحذر خبراء النوم من أن القيلولة الطويلة أو المتأخرة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ يمكن أن تربك الساعة البيولوجية للجسم، وتؤخر موعد النوم الليلي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق أو اضطرابات النوم.
كما ينصح المختصون بجعل القيلولة وسيلة لتعزيز النشاط، لا بديلاً عن الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم ليلاً، لأن الراحة الليلية المنتظمة تبقى الأساس للحفاظ على صحة الدماغ والجسم.
توازن بين الراحة والإنتاجية
ومع تزايد الضغوط المهنية والدراسية، تبدو القيلولة القصيرة خياراً عملياً يساعد على رفع الإنتاجية وتحسين الأداء الذهني، شريطة ألا تتجاوز نصف ساعة، وأن تُمارس في التوقيت المناسب. فبضع دقائق من الراحة قد تمنح الدماغ فرصة لإعادة شحن طاقته، وتنعكس إيجاباً على التركيز والقدرة على إنجاز المهام بكفاءة أكبر.