لكل السوريين

باكستان تتوسط وطهران تلوّح بتوسيع الحرب عبر باب المندب

تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تقود فيه باكستان تحركات دبلوماسية مكثفة لتقليص الفجوة بين واشنطن وطهران ومنع انهيار الهدنة الهشة، وسط مؤشرات متزايدة على تعثر فرص التوصل إلى تسوية سريعة بشأن الملف النووي الإيراني وأمن الملاحة الدولية.

وفيما تسعى إسلام آباد، إلى جانب قوى إقليمية أخرى، إلى نزع فتيل المواجهة، تواصل طهران استعداداتها لسيناريو انهيار التهدئة والعودة إلى المواجهة العسكرية، ملوّحة باستخدام مضيق باب المندب كورقة ضغط إضافية قد تُحدث صدمة غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محمد حسن نامي، مستشار وزير الداخلية الإيراني، قوله إن أي هجوم عسكري تتعرض له بلاده سيؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة ليشمل مضيق باب المندب، مؤكداً أن إدخال هذا الممر البحري الاستراتيجي في معادلة الحرب سيؤدي إلى قفزة تاريخية في أسعار النفط.

وأوضح نامي أن إيران ركزت خلال السنوات الماضية على مضيق هرمز ضمن استراتيجيتها الدفاعية، “لكن ذلك لا يعني تجاهل الخيارات الأخرى”، مشيراً إلى أن مضائق هرمز ومالاكا وباب المندب تمثل نقاطاً حيوية للأمن الدولي وإمدادات الطاقة العالمية.

وأضاف أن “أي مواجهة عسكرية تُفرض على إيران ستؤدي إلى إدراج باب المندب ضمن معادلة الحرب”، متوقعاً أن تتجاوز أسعار النفط حاجز 200 دولار للبرميل وربما تصل إلى 250 دولاراً في حال تعطلت خطوط الإمداد عبر هرمز وباب المندب معاً.

ويستند التلويح الإيراني باستخدام باب المندب إلى تجربة سابقة لجماعة الحوثي اليمنية، الحليف الإقليمي لطهران، التي عطلت حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، ما تسبب حينها في اضطرابات واسعة بسلاسل الإمداد العالمية.

ويرى مراقبون أن إدخال باب المندب في دائرة الصراع يعني عملياً انخراط الحوثيين إلى جانب إيران، في خطوة تعكس تهديدات الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الحرب خارج حدود الشرق الأوسط.

وكان الحرس الثوري قد حذّر، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، من أن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقود إلى “حرب إقليمية تتجاوز حدود المنطقة”، مؤكداً أن طهران “لم تستخدم بعد جميع قدراتها”.

وتزامنت هذه التهديدات مع أزمة بحرية متفاقمة في مضيق هرمز، بعدما أبقت إيران المضيق شبه مغلق أمام السفن غير الإيرانية، ما تسبب في اضطرابات واسعة بإمدادات الطاقة العالمية وارتفاع قياسي بأسعار النفط.

وفي المقابل، تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بينما تصر واشنطن على نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد كجزء من أي اتفاق محتمل.

إلا أن طهران شددت موقفها في هذا الملف، بعدما أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توجيهات بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وهو ما أكدته الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث إسماعيل بقائي، الذي اعتبر المطالب الأميركية “غير مبررة”، متمسكاً بسلمية البرنامج النووي الإيراني.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، دخلت باكستان بقوة على خط الوساطة، حيث وصل قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين، في محاولة لدفع الطرفين نحو طاولة التفاوض ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

كما حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أي محاولة إيرانية لفرض نظام رسوم أو قيود على الملاحة في مضيق هرمز ستجعل فرص التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شبه مستحيلة، محملاً طهران مسؤولية تعثر المسار السياسي.

وتترقب الأوساط الدولية نتائج التحركات الباكستانية في ظل تحذيرات أميركية متصاعدة من أن المنطقة باتت “على حافة” الاختيار بين اتفاق شامل أو عودة العمليات العسكرية الواسعة، في وقت تبدو فيه أسواق الطاقة العالمية الأكثر تأثراً بأي تصعيد محتمل في الممرات البحرية الاستراتيجية.

- Advertisement -

- Advertisement -