لكل السوريين

العطش يلاحق نازحي إدلب.. أزمة المياه تتفاقم في المخيمات مع موجة الحر

تواجه آلاف العائلات النازحة في مخيمات شمال غربي سوريا أزمة متفاقمة في الحصول على مياه الشرب، مع تراجع كميات الإمدادات وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، الأمر الذي زاد من معاناة السكان ودفع كثيرين إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة أو البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتهم اليومية.

ويقول نازحون في عدد من مخيمات محافظة إدلب إن الكميات التي تصل إلى الخزانات لم تعد تكفي لتغطية الحد الأدنى من احتياجات الأسر، ما أجبرهم على تقنين استهلاك المياه، والاكتفاء باستخدامها للشرب والطهي، في حين باتت أعمال النظافة والاستحمام وغسل الملابس مؤجلة بسبب شح الإمدادات.

وأكد القائمون على بعض المخيمات أن نقص الدعم المخصص لقطاع المياه فاقم الأزمة، إذ تعتمد غالبية المخيمات على الصهاريج لتأمين المياه، بينما تلجأ بعض الأسر إلى الآبار القريبة عندما تكون متاحة، رغم المخاوف المتعلقة بجودة المياه وسلامتها الصحية.

وفي مخيم صلاح الدين، أوضح المشرفون أن غياب التمويل الكافي أدى إلى تحميل النازحين أعباء مالية إضافية، خاصة مع اضطرار العديد من العائلات إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة، وهو ما يشكل عبئاً يصعب تحمله في ظل تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر.

من جهتها، أعلنت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب استمرار تنفيذ خطة طوارئ لتأمين مياه الشرب في عدد من مخيمات منطقة أطمة، بالتنسيق مع فرق الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن فرقاً ميدانية تتابع عمليات التزويد بشكل يومي لضمان وصول المياه إلى أكبر عدد ممكن من الأسر، والحد من المخاطر الصحية التي تتزايد خلال فصل الصيف.

ورغم هذه الجهود، يؤكد سكان المخيمات أن الحاجة ما تزال أكبر من الإمكانات المتوفرة، خصوصاً في المخيمات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث يؤدي تأخر وصول الصهاريج أو انخفاض الكميات المخصصة إلى حدوث نقص متكرر في المياه.

ويقول عدد من النازحين إن درجات الحرارة المرتفعة جعلت الحياة داخل الخيام أكثر صعوبة، إذ تتحول الخيام إلى بيئة خانقة، بينما يحتاج الأطفال وكبار السن إلى كميات أكبر من المياه لتجنب الجفاف والإجهاد الحراري، الأمر الذي يزيد من الضغوط على الأسر.

كما يحذر عاملون في المجال الإنساني من أن استمرار نقص المياه قد يرفع خطر انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه وضعف النظافة، خاصة في المخيمات التي تفتقر إلى شبكات صرف صحي متكاملة أو مرافق خدمية كافية.

ويرى مختصون أن أزمة المياه في المخيمات لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما أيضاً بتراجع التمويل الإنساني المخصص لبرامج الإغاثة، ما أدى إلى تقليص عدد من المشاريع الخدمية الأساسية، وفي مقدمتها تأمين مياه الشرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الحكومة السورية الترويج لمبادرة “سوريا بلا مخيمات”، التي تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية عبر إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلا أن آلاف العائلات ما تزال تقيم في المخيمات بانتظار تحسن الأوضاع الأمنية والخدمية في مناطقها، فيما يبقى الحصول على مياه نظيفة ومنتظمة أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجهها.

- Advertisement -

- Advertisement -