يدخل منتخب سوريا للشباب مرحلة مفصلية من برنامج إعداده للمشاركة في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا، عبر سلسلة من المعسكرات الخارجية والمباريات الودية التي تمتد بين البحرين وسلطنة عُمان وقطر، في خطة يسعى من خلالها الجهاز الفني إلى الوصول إلى تشكيلة مستقرة وقادرة على المنافسة قارياً.
ويفتتح المنتخب معسكره في العاصمة البحرينية المنامة، حيث يخوض مباراتين وديتين أمام منتخب البحرين، قبل الانتقال إلى العاصمة العُمانية مسقط لاستكمال البرنامج التحضيري، ثم يختتم الاستعدادات بمعسكر أخير في الدوحة، في إطار خطة متكاملة تهدف إلى رفع الجاهزية الفنية والبدنية قبل انطلاق التصفيات.
مشروع طويل الأمد
منذ توليه المهمة، وضع المدير الفني الهولندي أرنو بويتنويغ تصوراً يقوم على بناء منتخب للمستقبل، بعيداً عن التركيز على النتائج الآنية فقط. وخلال الأشهر الماضية أشرف على سلسلة من المعسكرات المحلية والخارجية، هدفت إلى توسيع قاعدة الاختيار واكتشاف أفضل العناصر داخل سوريا وخارجها، مع منح اللاعبين الوقت الكافي للتأقلم مع أسلوب اللعب الجديد.
ويرى الجهاز الفني أن تكوين منتخب قادر على المنافسة يتطلب عملاً تراكمياً يمتد لعدة سنوات، بحيث يكون هذا الجيل نواة لمنتخبات المراحل العمرية والمنتخب الأول مستقبلاً، وليس مجرد فريق يخوض تصفيات واحدة ثم ينتهي دوره.
الوديات… مختبر للأفكار
لا ينظر الجهاز الفني إلى المباريات الودية باعتبارها مقياساً للنتائج، بل يركز على ما توفره من فرصة لتجربة الخطط وتقييم اللاعبين في ظروف تنافسية حقيقية.
وخاض المنتخب خلال الأشهر الماضية عدة مباريات تجريبية أمام فرق ومنتخبات مختلفة، سواء داخل سوريا أو في معسكراته الخارجية بفرنسا ولبنان، حيث منح الجهاز الفني الفرصة لعدد كبير من اللاعبين لاختبار قدراتهم وإيجاد الانسجام المطلوب بين مختلف الخطوط.
ورغم أن النتائج لم تكن مثالية، فإن الجهاز الفني يعتبر أن الهدف الأساسي تحقق من خلال الوقوف على نقاط القوة والضعف، وتحديد المراكز التي تحتاج إلى تعزيز قبل دخول المنافسات الرسمية.
دمج المحليين والمحترفين
إحدى أبرز أولويات المرحلة الحالية تتمثل في تحقيق الانسجام بين اللاعبين المحليين والمحترفين في الخارج، إذ يضم المنتخب عدداً متزايداً من المواهب السورية الناشطة في الدوريات الأوروبية والعربية.
ويأمل المدرب الهولندي في الوصول إلى تشكيلة أساسية مستقرة تعتمد على أفضل العناصر بغض النظر عن مكان احترافها، مع الحفاظ على المنافسة بين اللاعبين لرفع مستوى الأداء الجماعي.
وتضم القائمة الحالية لاعبين من ألمانيا والسويد والإمارات وقبرص إلى جانب العناصر المحلية، وهو ما يمنح المنتخب خيارات أوسع ويزيد من تنوع الحلول الفنية.
مرحلة حاسمة قبل التصفيات
يُعد البرنامج الحالي الأكثر كثافة منذ بدء التحضيرات، إذ يركز على الجوانب البدنية والتكتيكية، إضافة إلى رفع الانسجام بين اللاعبين تحت ضغط المباريات المتتالية.
ويرى متابعون أن نجاح المنتخب في استثمار هذه الفترة سيحدد إلى حد كبير فرصه في تقديم مستوى تنافسي خلال التصفيات الآسيوية، خاصة أن المنافسة في القارة أصبحت أكثر صعوبة مع التطور الكبير الذي شهدته منتخبات الفئات العمرية خلال السنوات الأخيرة.
وتبقى المباريات الودية المقبلة فرصة أخيرة أمام الجهاز الفني لتثبيت ملامح التشكيلة الأساسية، واختيار العناصر الأكثر جاهزية، قبل الانتقال من مرحلة البناء والتجريب إلى مرحلة المنافسة الرسمية، التي يأمل خلالها منتخب شباب سوريا استعادة حضوره بين المنتخبات الآسيوية البارزة وفتح الطريق نحو المشاركة في النهائيات القارية.