للأسبوع المتتالي، يواصل ناشطون وأهالٍ وطلبة في محافظة السويداء تنظيم وقفات احتجاجية ضمن حملة «حقنا نتعلم»، للمطالبة بإيجاد حلول تضمن استكمال العملية التعليمية، وإتاحة الفرصة لآلاف الطلاب الذين لم يتمكنوا من التقدم إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة خلال دورة عام 2026.
وتزامنت الاحتجاجات مع إعلان نتائج امتحانات الشهادة الثانوية في سوريا، في مشهد أعاد إلى الواجهة معاناة آلاف الطلبة الذين وجدوا أنفسهم خارج العملية الامتحانية، وسط دعوات متزايدة لإقرار دورة استثنائية داخل المحافظة، بما يتيح لهم متابعة مسيرتهم التعليمية وعدم خسارة عام دراسي كامل.
ورفع المشاركون في الوقفات لافتات تؤكد أن التعليم حق أساسي لا ينبغي أن يتأثر بالأزمات أو الخلافات السياسية، مطالبين بإبعاد المؤسسات التعليمية عن التجاذبات، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب في مختلف المحافظات.
آلاف الطلبة خارج قاعات الامتحان
وتشير تقديرات متداولة إلى أن نحو 14 ألف طالب وطالبة من أبناء السويداء لم يتمكنوا من أداء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية، بعد اعتماد مراكز امتحانية خارج المحافظة، وهو ما اعتبره الأهالي عائقاً حال دون مشاركة أعداد كبيرة من الطلبة بسبب الظروف الأمنية واللوجستية وصعوبات التنقل.
ويرى تربويون أن غياب حلول بديلة في مثل هذه الظروف ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الطلبة، إذ إن خسارة عام دراسي كامل قد تدفع بعضهم إلى الانقطاع عن التعليم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها كثير من الأسر.
دعوات لإيجاد حلول استثنائية
يطالب القائمون على حملة «حقنا نتعلم» بإقرار دورة امتحانية استثنائية داخل محافظة السويداء، أو اعتماد آلية تضمن تمكين جميع الطلبة من تقديم امتحاناتهم في بيئة آمنة ومنظمة، مؤكدين أن الهدف من الحملة هو حماية حق التعليم بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
ويؤكد المشاركون أن تحركاتهم ستستمر بالوسائل السلمية، مع توجيه مناشدات إلى الجهات المعنية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والحق في التعليم، للتدخل بما يضمن عدم حرمان الطلبة من استكمال مسيرتهم الدراسية.
التعليم في مواجهة الأزمات
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع التعليم في سوريا تحديات متراكمة، تشمل تضرر البنية التحتية للمدارس، ونقص الكوادر التعليمية، وارتفاع معدلات التسرب، إضافة إلى الظروف الاقتصادية التي أثرت على قدرة كثير من الأسر على متابعة تعليم أبنائها.
ويحذر مختصون في الشأن التربوي من أن استمرار تعطل العملية التعليمية في أي منطقة قد يترك آثاراً بعيدة المدى، ليس على الطلبة وحدهم، بل على المجتمع بأكمله، في ظل ازدياد الفجوة التعليمية بين المحافظات.
مطالب تتجاوز الدورة الامتحانية
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا تتعلق بإجراء الامتحانات فقط، بل تطرح تساؤلات أوسع حول آليات ضمان استمرارية التعليم في المناطق التي تشهد ظروفاً استثنائية، وضرورة وضع خطط طوارئ تضمن عدم انقطاع الطلبة عن حقهم في التعلم، باعتباره أحد الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.
وفي ظل استمرار الاحتجاجات، يبقى مصير آلاف الطلبة معلقاً بانتظار حلول عملية تعيدهم إلى مقاعد الدراسة، وتمنحهم فرصة تعويض ما فاتهم، في وقت تتزايد فيه المطالب بإبعاد الملف التعليمي عن التجاذبات، وجعل مصلحة الطلاب أولوية لا تحتمل التأجيل.