حماة/ جمانة الخالد
تُعد محافظة حماة من أبرز المناطق السورية في إنتاج الزيتون، حيث يشكل هذا المحصول جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الزراعي المحلي. ومع اقتراب موسم 2025، تتباين التوقعات حول حجم الإنتاج، ما بين التفاؤل الحذر والتحديات البيئية.
وفقًا لمديرية زراعة حماة، يُتوقع أن يصل إنتاج الزيتون في المحافظة إلى حوالي 51 ألف طن هذا العام، بانخفاض يُقدر بنحو 40% مقارنة بالموسم السابق. يُعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها موجات الجفاف التي أثرت على مناطق مثل سلمية، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الإنتاج.
على الرغم من هذه التحديات، تبرز بعض المناطق في حماة كاستثناءات إيجابية. فمنطقة مصياف، على سبيل المثال، تُظهر مؤشرات إنتاجية أفضل، حيث يُتوقع أن تسجل أعلى نسبة من الإنتاج في المحافظة لهذا الموسم. كما يُلاحظ تحسن في مناطق الريف الشمالي، التي استفادت من الهطولات المطرية الجيدة خلال فصل الشتاء.
تُعتبر أصناف الزيتون المنتشرة في حماة، مثل “الصوراني” و”القيسي”، من الأنواع المفضلة لدى المزارعين نظرًا لجودتها العالية وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المحلية. وتُخصص غالبية الإنتاج، حوالي 80%، لعصر الزيتون وإنتاج زيت الزيتون، بينما يُخصص الباقي للاستهلاك كزيتون مائدة.
من جهة أخرى، تُشير التوقعات الوطنية إلى إنتاج إجمالي للزيتون في سوريا يصل إلى 600 ألف طن في موسم 2025، مع انخفاض في معدل استهلاك الفرد الذي تراجع إلى نحو 2 كيلوغرام سنويًا. هذا التراجع في الاستهلاك يُلقي بظلاله على السوق المحلي، مما يستدعي التفكير في استراتيجيات جديدة للتسويق والتصدير.
في إطار مواجهة هذه التحديات، تعمل مديرية الزراعة في حماة على تنفيذ مشاريع تهدف إلى تعزيز الإنتاجية. من بين هذه المشاريع، يُبرز مشروع إنتاج 100 ألف غرسة زيتون سنويًا، باستخدام تقنيات حديثة وأصناف مقاومة للتغيرات المناخية. كما تُشرف المديرية على مشاتل زراعية تُنتج غراسًا مثمرة تُوزع على المزارعين بأسعار تشجيعية، بهدف توسيع الرقعة الزراعية وتحسين جودة الإنتاج.
على الرغم من التحديات التي تواجه قطاع الزيتون في حماة، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية تُنبئ بمستقبل واعد لهذا القطاع. تُظهر بعض المناطق تحسنًا في الإنتاجية، مما يُعزز الأمل في تجاوز الصعوبات الحالية. ومع استمرار الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية، يُمكن لحماة أن تُحافظ على مكانتها كأحد أبرز مراكز إنتاج الزيتون في سوريا.