لكل السوريين

الاكتفاء الذاتي بعد الحصاد… تراث الأجداد الذي لا يصدأ

الرقة/ حسن الشيخ

يعد أسلوب الاكتفاء الذاتي الذي كان سائداً بعد موسم الحصاد بين الآباء والأجداد درساً مهماً في الاعتماد على الذات والعيش الكريم من خيرات الأرض، وربما تعود هذه الثقافة مجدداً في ظل التحديات الاقتصادية وصعوبة تأمين الحاجيات المعيشية.

وفي القرى والأرياف بإقليم شمال وشرق سوريا لا يزال بعض الأهالي يحافظون على هذه العادات القديمة، وإن كانت بوتيرة أقل من الماضي إلا أنها لا تزال موجودة رغم ذلك.

ويقول المواطن سليمان العلي البالغ من العمر 74 عاماً من قرية تل السمن شمال الرقة، إنهم في الماضي كانوا يزرعون ويحصدون وقبل أن يبيعوا المحصول يؤمنون مونة السنة فيقومون بطحن أكياس من القمح وتخزين العدس والحمص والبرغل وتجهيز الشعير للماشية وتخزين البذور للسنة المقبلة.

ويضيف، “كنا نعيش من أرضنا ولا نشتري إلا مواد بسيطة مثل السكر والشاي والزيت مقابل الاعتماد بشكل كبير على مونة البيت”.

من جهته، يوضح خليل الحمد البالغ من العمر 63 عاماً، وهو مزارع من مدينة عين عيسى، كيف كان يتم حفظ قسم خاص من الحصاد للبذار فيقول، إنهم كانوا يختارون من المحصول أفضل الحبوب ويغربلونها ويضعونها في كيس عليه علامة ويسمونه بذار السنة ويغطونه جيداً في مكان جيد التهوية وبارد وبعيد عن الرطوبة.

ويضيف، “أن هذه الطريقة كانت تضمن لهم زراعة الموسم القادم من تعب أيديهم دون الحاجة إلى شراء البذار من السوق”.

وعن دور النساء في هذا النظام الاقتصادي المنزلي تقول المسنة سعدة الخليف، إن النساء كن يغسلن القمح وينشرنه تحت الشمس ويقمن بطحن البرغل وتجهيز العدس والفاصوليا وتخزينها في براميل نظيفة وكل شيء كن يصنعنه كمؤونة من خيرات الأرض، وتتابع بفخر أن “البيت كان مليئاً بالخيرات وكل ما فيه طبيعي ومن صنع أيدينا”.

رغم تغير الزمن ودخول الأسواق والبضائع المستوردة في تفاصيل الحياة اليومية إلا أن بعض العائلات لا تزال تحاول الحفاظ على هذه الثقافة خصوصاً في ظل تكرار الأزمات الاقتصادية وغلاء الأسعار.

يقول الشاب عبد الله السالم من مدينة عين عيسى، إنهم في ظل ما يعيشونه من أزمات اقتصادية ومعيشية يحاولون تجديد ميراث الآباء والأجداد، ويجمعون ما استطاعوا من مواد مونة من الأرض كالقمح والخضار المجفف وكل ما يمكن تأمينه في فصل الصيف، لأن الغلاء الفاحش وعدم استقرار الأسواق يفرغ مدخراتهم وبالتالي بهذه الطريقة يضمنون أكلهم من تعبهم.

- Advertisement -

- Advertisement -