لطفي توفيق – السويداء
شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا خروج مظاهرات ووقفات احتجاجية شارك فيها مئات من الأهالي، للمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين في سجون الحكومة السورية الانتقالية، والكشف عن مصير المغيبين قسراً، إلى جانب إعلان التضامن مع أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
وجاءت هذه التحركات تلبية لدعوة أطلقها أهالي المحتجزين في سجون الحكومة الانتقالية، وكذلك ذوو المغيبين قسراً، حيث نفّذ المحتجون وقفة احتجاجية عبّروا خلالها عن غضبهم واستنكارهم لاستمرار احتجاز المدنيين منذ المأساة الإنسانية التي شهدتها السويداء في منتصف شهر تموز الماضي.
وأوضح المشاركون في الوقفة أن السلطة الانتقالية تشترط الإفراج عن أسرى عسكريين تابعين لها محتجزين في السويداء، مقابل إطلاق سراح المدنيين المختطفين، في خطوة وصفوها بأنها تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
وأكدوا أن تداعيات أحداث العنف التي شهدتها محافظة السويداء ما تزال مستمرة حتى اليوم، مشيرين إلى أن الحكومة تعترف باحتجاز 61 مدنياً حتى الآن في سجن عدرا، من دون تقديم أي معلومات عن مصير المغيبين قسراً أو الكشف عن أعدادهم الحقيقية.
وخلال الوقفة، رفعت أمهات المحتجزين صور أبنائهن ولافتات تطالب بإطلاق سراحهم فوراً، وبالكشف العاجل عن مصير جميع المغيبين قسراً، في مشهد عكس حجم الألم والمعاناة التي تعيشها عشرات العائلات منذ شهر تموز الماضي.
كما شدد المحتجون على ضرورة الاستجابة للمطالب الشعبية والحقوقية الداعية إلى الإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين.
وأكد المشاركون أن الحكومة الانتقالية لا توجه أي تهم رسمية لهؤلاء المدنيين المحتجزين، وتمنع توكيل محامين لهم أو عرضهم على القضاء، في انتهاك واضح لأبسط معايير العدالة وحقوق الإنسان.
وكان أهالي المحتجزين والمغيبين قسراً قد وجهوا دعوة مفتوحة إلى أبناء السويداء للمشاركة في هذه الوقفة، للمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين المدنيين، بمن فيهم الأطفال المحتجزون في سجون السلطة الانتقالية.
وفي السياق ذاته، شهدت مدينة شهبا شمالي السويداء وقفة تضامنية نفذها عشرات الناشطين والناشطات تحت شعار: “السويداء والكرد وجع واحد ومصير واحد”، عبّروا خلالها عن تضامنهم مع أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
ورفع المشاركون لافتات أدانت الهجمات التي تطال الحيين، وطالبت الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لحماية المدنيين الأبرياء.
كما أصدر الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري بياناً استنكر فيه ما وصفه بالغزو العسكري والانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وجاء في البيان: “من موقعنا في الرئاسة الروحية، وباسمنا وباسم كل أحرار باشان، ندين ونستنكر هذا الغزو الهمجي المستمر من قوات الحكومة في دمشق والعصابات التكفيرية التابعة لها، على الأهل والأبرياء الأكراد في مناطقهم الحرة في حلب وضواحيها، إضافة إلى الضخ الإعلامي المزوّر الذي اعتادوا بثه لتغيير الحقائق”.
واعتبر البيان أن محاولات التغيير الديموغرافي وارتكاب الإبادات الجماعية بحق الأقليات تمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية، وتتناقض مع التعهدات التي أعلنتها الحكومة المؤقتة في المحافل الدولية.
ودعا دول العالم والجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها، ووضع حد للاعتداءات المتكررة على الأقليات الآمنة، وإنهاء ما وصفه بالمهازل التي تجري على مرأى من المجتمع الدولي.