لكل السوريين

تصاعد السرقات بالدراجات النارية في حماة يثير قلق الأهالي

حماة/ جمانة الخالد

شهدت مدينة حماة في الأشهر الأخيرة موجة متصاعدة من حوادث السرقة التي طالت المارة والمحال التجارية، ما أثار حالة من القلق والخوف بين الأهالي وأصبح يهدد شعورهم بالأمان في الشوارع العامة. ولاحظ السكان أن القاسم المشترك في معظم هذه الحوادث هو استخدام الدراجات النارية كوسيلة للفرار بعد تنفيذ السرقات، مستفيدين من ضيق الشوارع القديمة وقلة الدوريات الأمنية في بعض الأحياء، ما يجعل ملاحقتهم شبه مستحيلة.

في حي الروضة، كان الشاب “حسن العلي” في طريقه إلى عمله حين حاول شخصان مجهولان انتزاع حقيبته التي تحتوي على أمواله وأوراقه الرسمية. قال حسن: “لم أتمكن من فعل شيء، فقد سحب أحدهما الحقيبة بسرعة كبيرة، حاولت الإمساك بها لكنهما اختفيا قبل أن يتمكن أي أحد من التدخل. شعرت حينها بالخوف الشديد والارتباك، وما زلت أعاني من صدمة الحادث”. وفي نفس الحي، تعرضت السيدة “ليلى حمادة” للسرقة أثناء خروجها من السوق الأسبوعي، حيث حاول شاب على دراجة نارية انتزاع حقيبتها التي كانت تحتوي على مستلزمات منزلية وأدوية لأسرتها، وقالت: “لقد شعرت بالعجز والخوف، فاللص اختفى في شارع فرعي قبل أن يراه أحد”.

ولم تتوقف السرقات عند المارة، بل شملت السيارات المركونة أيضاً، ففي سوق الهال، تم سرقة محفظة تحتوي على أوراق رسمية وجواز سفر من داخل سيارة كانت متوقفة لبضع دقائق فقط، ما دفع صاحبها إلى تقديم شكوى لقسم الأمن، لكنه لم يتلقَ أي رد، قائلاً: “لا أشك في جهود الأمن، لكننا بحاجة إلى متابعة سريعة، فاللصوص يزدادون وقاحة يوماً بعد يوم”.

يرى الأخصائي الاجتماعي “سامي قاسم” أن هذه الظاهرة مرتبطة بالظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة مع انعدام فرص العمل وانخفاض القدرة الشرائية بين الشباب، ما يجعل البعض يلجأ إلى السرقة لتأمين دخل سريع. وأضاف: “الدراجات النارية أصبحت في بعض المناطق وسيلة للجريمة، خصوصاً في غياب الرقابة الكافية وكاميرات المراقبة، ما يسهل على اللصوص تنفيذ عملياتهم بسرعة والاختفاء قبل لحظة”.

رداً على هذه الموجة، أطلقت محافظة حماة حملة أمنية مكثفة للحد من انتشار الدراجات النارية غير المرخصة، إذ تم منع سيرها داخل الأحياء السكنية، مع مصادرة أي دراجة مخالفة، والسماح للدراجات المرخصة بالتنقل فقط من السادسة صباحاً وحتى الرابعة عصراً. كما نفذت وحدات الأمن الداخلي بالتعاون مع المهام الخاصة حملات ميدانية في أحياء القصور والنبالي والزهراء، إضافة إلى الأسواق الشعبية، وتم ضبط عشرات الدراجات المخالفة، بعضها استخدم في سرقات مثبتة بشهادات شهود. وفتحت شرطة المرور نقاط تفتيش عند مداخل الأسواق لمنع تسلل الدراجات المخالفة إلى المناطق المزدحمة.

دعت المحافظة المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية عبر الإبلاغ الفوري عن أي حالة مشبوهة، مؤكدة أن الأمن مسؤولية جماعية لا تكتمل من دون وعي المجتمع. وأشار بعض الأهالي إلى أن الدراجات النارية ليست دائماً وسيلة للجريمة، فالكثير من العمال يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية لتأمين لقمة العيش، مثل العامل “وسيم حيدر” الذي يعمل في توصيل الطلبات، موضحاً أنه يحترم القرارات الأمنية لكنه يأمل ألا تُعاقب الدراجات الشرعية التي يستخدمها لكسب رزقه.

ورغم الترحيب الشعبي بالإجراءات الأمنية، يرى المواطنون أن استمرار الدوريات والمراقبة الدائمة أهم من الحملات المؤقتة، لأن اللصوص يعودون مباشرة بعد انتهاء أي حملة. ويشير الأخصائي الاجتماعي إلى أن هذه الجرائم تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، فالخوف يضعف الثقة بين الناس ويعزز الإحساس بالعجز، ما يجعل مواجهة الظاهرة بحاجة إلى مزيج من الحلول الأمنية والاجتماعية، إلى جانب تحسين الظروف المعيشية للشباب حتى لا تتحول الحاجة إلى وسيلة للجريمة.

إن ما تشهده حماة اليوم من تصاعد في سرقات الدراجات النارية ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل يعكس تحديات اقتصادية وأمنية متشابكة، إلا أن التحرك الجاد من المحافظة والأجهزة الأمنية يمثل خطوة أولى لاستعادة الشعور بالأمان. تطبيق القوانين بحزم، تفعيل الرقابة التقنية، ومشاركة المواطنين تشكل مثلث الأمان الذي قد يعيد إلى المدينة طمأنينتها، لتبقى حماة مدينة صامدة تواجه التحديات بعزم أهلها ووعيهم، وبقوة القانون الذي لا يسمح بالعبث بأمنها.

- Advertisement -

- Advertisement -